العثور على مسودة دستور من عهد عبد الناصر
آخر تحديث: 2002/7/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/7/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/9 هـ

العثور على مسودة دستور من عهد عبد الناصر

جمال عبد الناصر
عثر كاتب ومؤرخ مصري على مسودة دستور في صندوق علاه التراب بمخزن كتب قديمة يقول إنه كان يمكن أن يحول مصر إلى ديمقراطية دستورية حرة في أعقاب ثورة 23 يوليو/ تموز 1952.

ويبدو أن مسودة الدستور صيغت بين عامي 1953 و1954 بأمر من الضباط الأحرار الذين أسقطوا النظام الملكي وحلوا الأحزاب السياسة وجمعوا السلطة في أيديهم.

وقال صلاح عيسى الذي نشر كتابا بعنوان (دستور في صندوق القمامة) "كنت قد قرأت إشارات عن مشروع دستور عام 1954 ولم أجد النص ولم يره أحد". وأضاف "لقد وجدناه في صندوق في مخزن به كتب قديمة مهملة".

ووضع في ذلك الوقت فريق من المحامين ورجال الدولة وضباط القوات المسلحة والمثقفون رؤيتهم لنموذج دستور حر عام 1954.

ويعتقد عيسى أن النسخة التي عثر عليها أثناء بحثه أودعها قاض بارز كان من أعضاء الفريق الذي أعد المسودة لدى الجامعة العربية لحفظها للأجيال القادمة. وقال عيسى إن أحد أعضاء لجنة الدستور قال ذات مرة "إن ثورة يوليو ألقت بالدستور في صندوق القمامة، وبدا التعبير أدبيا لكن اتضح أنها الحقيقة".

ويأتي الحديث عن العثور على مسودة الدستور مع احتفالات مصر هذا الشهر بذكرى مرور خمسين عاما على قيام الثورة التي غيرت وجه مصر أكبر دولة عربية ووجه الشرق الأوسط. وفي حين يرى البعض ثورة الضباط الأحرار تحررا من الفساد السياسي في عهد الملكية والحكم الاستعماري البريطاني يراها آخرون فرصة ضائعة للديمقراطية.

ودعت مسودة الدستور إلى فترة ولاية برلمانية تستمر أربع سنوات وفترة ولاية رئاسية تستمر خمس سنوات، وإجراءات لمراقبة السلطة التنفيذية وموازنتها والسماح لأحزاب سياسية تشكل بحرية بالوصول لوسائل الإعلام كما يكفل حق الإضراب وينهي الاعتقالات العشوائية ويمنع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. وتمنع مسودة الدستور الرئيس المصري من الاستمرار في الحكم لأكثر من فترتين متتاليتين.

وعندما نحي الدستور الحر جانبا بدأ عهد حكم الفرد الذي يصفه عيسى بالكارثة التي ابتليت بها مصر والعالم العربي حتى اليوم، ورأى أن الجمهوريات وسعت سلطات الرئيس لتجعله الحاكم الأوحد.

صلاح عيسى
وقال عيسى وهو رئيس تحرير صحيفة القاهرة الأسبوعية إن المشكلة ليست أن يكون النظام ملكيا أم جمهوريا بل أن يكون ديمقراطيا أم غير ديمقراطي. وقال إن الصراع الموجود في العالم العربي الآن هو صراع بين أنظمة استبدادية تسلطية ذات طابع ديني في جوهرها وجماعات معارضة تنتمي أيضا للتيار الديني ولا توجد قوة مدنية حقيقية لديها حيوية سياسية.

ويحاول عيسى وهو يساري سجن في عهد عبد الناصر وفي عهد الرئيس السابق أنور السادات بعث حياة جديدة في دستور عام 1954 المهمل واستخدامه قاعدة لاقتراح إصلاحات سياسية ودستورية في المنطقة.

المصدر : رويترز