جثة لينين المحنطة ترقد بضريحه في الميدان الأحمر بموسكو

يحظى متحف قائد الثورة البلشفية فلاديمير إيليتش أوليانوف المعروف باسم (لينين) في فنلندا بدعم وتمويل كبير من الحكومة، وكان من الصعب عليه البقاء دون هذا التمويل بعد مرور أكثر من عشر سنوات على انهيار الاتحاد السوفياتي والذي أغلقت فيه مؤسسات مماثلة وبالكتلة الشرقية القديمة.

ويعود المتحف -وهو آخر متحف للينين- للجمعية الفنلندية الروسية، وتساعده حكومة هلسنكي في تسجيل كل محتوياته بموقعه على الإنترنت الذي يزوره نحو 50 ألف متصفح شهريا لجذب المزيد من الزائرين لهذا الصرح. ويزور المتحف 12 ألف زائر كل عام مقارنة بنحو 30 ألفا في عهد الاتحاد السوفياتي، معظمهم يأتي من فنلندا ويزوره بانتظام كذلك زوار بريطانيون وألمان وسويديون.

وحظي المتحف -الذي أسس عام 1946- بمكانة خاصة في التاريخ، وهو مقام في قصر العمال الذي شيد في مطلع القرن الماضي ببلدة تامبير الصناعية حيث التقى لينين لأول مرة مع جوزيف ستالين الذي خلفه كزعيم للسوفيات في اجتماع للثوريين الروس عام 1905 للتآمر على الإطاحة بالقيصر.

وكانت فنلندا -عضو الاتحاد الأوروبي الوحيد التي لها حدود مشتركة مع روسيا آنذاك- جزءا من الإمبراطورية الروسية واستخدمها البلاشفة في تآمرهم للإطاحة بالقيصر. وشهد مكان المتحف أيضا توقيع لينين على إعلان يعد بمنح فنلندا استقلالها الذي انتظرته طويلا.

ضريح لينين في موسكو
ويسجل المتحف الذي يشغل غرفتين حياة لينين وعلاقته بفنلندا، كما أنه مملوء بلوحات ومطبوعات وكتابات ومنشورات وصور وأثاث استعمله لينين عندما كان يعيش في فنلندا، وحسبما تشير وثائق المتحف زار لينين فنلندا أكثر من عشر مرات وأمضى بها 20 شهرا ووجد بها ملاذا من السلطات الروسية.

ويخصص المتحف مساحة كبيرة تبرز دور لينين في استقلال فنلندا والتي ترى أن صلات لينين وستالين أدت في النهاية إلى تحرير البلاد من السيطرة السوفياتية. ويدور نقاش ساخن بشأن هذا الموضوع في فنلندا التي لم تكن علاقتها سلسة مع جارتها العظمى.

وأدى قتال فنلندا الدامي من أجل الاستقلال ضد الاتحاد السوفياتي في الحروب بين عامي 1939 و1940 وبين عامي 1941 و1944 إلى خسائر في صفوف الجيش الأحمر أكبر من تلك التي تكبدها الفنلنديون الأقل عددا.

قال إيمو مينكينين الشيوعي السابق الذي يدير المتحف منذ 20 عاما إنه يريد أن يعرض لينين وحياته الأكثر واقعية. ويشعر مينكينين بحنين للماضي، مدركا أن الروس أصبحوا غير مهتمين بلينين -الذي أسس الاتحاد السوفياتي بعد ثورة أكتوبر/تشرين الأول عام 1917- عقب انهيار الاتحاد عام 1991 وبعد أن فقدت الديمقراطية الاجتماعية شعبيتها في أوروبا مع صعود اليمين.

لكنه يتوقع صعودا جديدا مع عودة الناس إلى تبني وجهة نظر أكثر انتقادا للرأسمالية وعودة اهتمام الروس بماضيهم. وقد كتب أحد زوار المتحف الروس في سجل الزوار ما يلي "أرجو أن يظل هذا المتحف مفتوحا لفترة طويلة، لم يعد لينين محبوبا في روسيا الآن، لكننا في حاجة لأن نعرف تاريخنا وأن نتذكره".

المصدر : رويترز