فيروز تغني في إحدى حفلاتها السابقة
قدمت المطربة اللبنانية فيروز مساء الخميس أولى حفلتيها اللتين تقيمهما في باريس, بعد فترة غياب عن جمهورها في فرنسا دامت نحو 14 عاما. وقد تميز الحفل بحماس الجمهور الشديد وبحضور عدد من نجوم التمثيل والغناء في فرنسا من بينهم جان مورو وفاني آردان وشارل أزنافور ونانا موسكوري وسافو وناتاشا أطلس وغيرهم.

وقاد الأوركسترا التي رافقت المطربة اللبنانية الأرمني كارن دورغاريان الذي قاد أهم حفلات فيروز منذ عام 2000 وهو يترأس حاليا أوركسترا مسرح وأوبرا وباليه يريفان عاصمة أرمينيا, في حين شارك في العزف عدد من أعضاء أوركسترا أرمينيا.

وبينما غاب زياد الرحباني الذي كان الجمهور يترقب حضوره إلى جانب أمه، قدمت فيروز في حفل باريس عددا من الأغاني الجديدة التي لحنها لها في السنوات الأخيرة, وحضرت ابنتها ريما رحباني لتعمل مديرة فنية للحفل.

وفي مستهل الحفل عزفت الفرقة الموسيقية مقطوعة زياد الرحباني افتتاحية "بيروت 82" لتدخل بعدها فيروز القاعة وسط التصفيق الحار من قبل الجمهور الذي نسي منذ اللحظة الأولى ارتفاع سعر البطاقات، مقارنة بأسعارها في حفلات موسيقية أخرى في باريس.

واستهلت فيروز الغناء بقصيدة من وحي الأحداث التي تعصف بالأراضي الفلسطينية فأدت مقاطع من "زهرة المدائن" لتنتقل بعدها إلى قصيدة صغيرة "يا جسرا خشبيا" ثم إلى الأغنية التي يعرفها الجميع " في قهوة عالمفرق".

وأدى الكورس بعد ذلك -بينما توارت فيروز في الكواليس- أغنية "يا شيخ المينا" ثم أغنية زياد التي شاعت كثيرا خلال الحرب الأهلية "اسمع .. اسمع يا رضى".

وعادت فيروز للظهور لتؤدي هذه المرة أغنية جديدة نسبيا من تأليف وكلمات زياد وهي أغنية "سلملي عليه" التي رحب بها الجمهور أيضا كما رحب بجميع ما أدته المطربة والكورس طوال الحفل الذي دام نحو ساعتين.

بعد ذلك أدت فيروز التي زادها تشجيع الجمهور وحماسه لها حضورا وانطلاقا أغنيتين حديثتي العهد هما "صباح ومسا" التي تقترب أكثر في نسقها من الأسلوب الكلاسيكي المعتاد لدى الرحابنة و"ضاق خلقي يا صبي" الأكثر شعبية ومشاغبة.

واختتم الجزء الأول من الحفل بأغنية "اشتقتلك" التي أجادت في أدائها على عادتها بل وأكثر دافعة بالكلمة إلى حدودها القصوى, فطرب الجمهور وحلق مع نجمته في فضاء زاخر.

وفي الجزء الثاني من الحفل قدمت فيروز من قديمها "طريق النحل" و"شادي" و"سألوني الناس" التي كانت أول أغنية لحنها لها زياد وهو في الـ 17 من العمر عام 1973. وغنى الكورس "عايشي وحدا بلاك". أما من الجديد فقدمت فيروز أغنية "أنا فزعانة" التي صدرت في آخر اسطوانة لها "ولا كيف" وكذلك "بيذكر بالخريف" المقتبسة من لحن "الأوراق الميتة" التي أداها الفرنسي الراحل إيف مونتان.

ومثلما افتتحت فيروز حفلها بأغنية لفلسطين, عادت لتختمه بأغنيتين مستلهمة من ذلك المكان الذي يحتل الوجدان العربي "جسر العودة" التي أشعلت القاعة تصفيقا ثم "أجراس العودة" التي أدتها في توزيع جديد.

ونتيجة إلحاح الجمهور واستمراره في التصفيق عادت فيروز إلى المسرح للتحية خمس مرات وفي كل مرة كانت تعيد مقطعا صغيرا من "جسر العودة" أو من "أجراس العودة" وتقول "سلامي لكم يا أهل الأرض المحتلة" فيدوي الصراخ والتصفيق وتهتف القاعة بصوت واحد باسم "فلسطين".

واستمر التصفيق والجمهور وقوفا على هذا النحو قرابة العشرين دقيقة عبر خلالها الحضور عن حبه للمطربة التي تعتبر آخر حبة في عنقود جيل من المطربين العرب يجمع بين العذوبة والبساطة في الكلمة وفي الموسيقى كما في الأداء والحضور الأنيق الذي ينضح بالاحترام الشديد للجمهور وللذات.

المصدر : الفرنسية