الحجر الأثري الذي عثرت عليه وزارة الآثار في أبو ظبي

عثرت وزارة الآثار الإماراتية اليوم على دلائل تشير إلى احتمال أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مأهولة بمجتمعات صيد ورعي منذ نحو سبعة آلاف عام. وقال المدير التنفيذي لفريق المسح الأثري لجزر أبو ظبي بيتر هيلير إن الاكتشافات تؤكد أن سكان الإمارات في العصر الحجري المتأخر لم يكونوا مجرد صيادين أو جامعي ثمار، بل ربما كانوا مجتمعا رعويا يتمتع بنمط حياة يقوم على قاعدة اقتصادية واسعة.

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تضم أدوات من الصوّان تضيف أيضا معلومات قيمة عن احتمالات امتداد الطرق التجارية وانتشارها عبر شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة. وأوضح أن المرحلة الأولى من الأعمال الميدانية التي تمت حديثا على موقع أثري في نادي الغولف بمطار أبو ظبي الدولي والدراسات التي أجريت على أدوات من حجر الصوان اكتشفت في أعمال سابقة أثبتت مدى الأهمية التي كان يحظى بها هذا الموقع في الفترة بين عامي 5500 و4000 قبل الميلاد.

وقال إنه تم العثور على رأس سهم كامل من حجر الصوان في الأطراف الجنوبية من الموقع إضافة إلى مجموعة من المواد الصخرية الأخرى. وقال إن موقع المطار كان قد اكتشف للمرة الأولى فوق سلسلة من التلال المنخفضة داخل محيط نادي الغولف عام 1995 أثناء العمل الميداني الموسمي القصير بجزر أبو ظبي. وكشف أن الدراسات أظهرت أنه تم استيطان هذا الموقع إبان العصر الحجري المتأخر ومطلع العصر البرونزي المتوسط وأيضا أواخر فترة ما قبل الإسلام أي في بداية الفترة المسيحية على وجه التقريب.

وقال هيك كالويت من جامعة فريبيرغ الألمانية إنه أجرى مع مارك بيتش من جامعة يورك البريطانية دراسات على الأدوات الصخرية وبقايا روث الحيوانات في الموقع المذكور والتي تم جمعها أثناء العمل الميداني عام 1996 وعبر زيارات أخرى للموقع للبحث عن أي مواد جديدة يمكن اكتشافها عقب هطول الأمطار في شهر أبريل/ نيسان الماضي. وأضاف أن هذه الدراسة والزيارات التي تمت للموقع قدمت معلومات جديدة ثمينة وقيمة أثبتت أن هذا الموقع يمتد لأبعد مما كشفت عنه الدراسات السابقة.

وتابع قائلا "تبين أن رأس السهم الكامل من حجر الصوان الذي عثر عليه في الأطراف الجنوبية من الموقع هو نوع جديد لم يكتشف من قبل في الإمارات العربية المتحدة رغم العثور على نماذج مشابهة في غرب المملكة العربية السعودية وفي قطر". وقال إنه عثر أثناء زيارته للموقع على حطام قطعة صغيرة مصنوعة من حجر الصوان على شكل هلال تعرف بالحجارة الليثيومية الصغيرة تلقي الضوء على نمط الحياة الذي كان سائدا في الإمارات في العصر الحجري المتأخر.

وتم التعرف أيضا على نموذجين آخرين أثناء الدراسة المفصلة للمواد التي جمعت في المرحلة الأولى من العمل الميداني. والقطع الثلاث عبارة عن أشكال أسنان من حجر الصوان كانت توضع في مقبض خشبي وتستخدم كمنجل أو سكين لقطع الأعشاب. وقال "مرة أخرى لا يوجد دليل على اكتشاف منجل كهذا في الإمارات على الرغم من أن هذه النماذج معروفة في مناطق أخرى في الشرق الأدنى".

وأضاف أن هذا الاكتشاف يؤكد أن السكان كانوا يزرعون الأعشاب أو الغلال, لكنه من غير الممكن حتى الآن تحديد ما إذا كانوا يزرعون المحاصيل أم كانوا يحرثون فقط النباتات البرية.

وقال إنه إلى جانب عظام الأغنام والماعز والماشية التي تم العثور عليها في الموقع الأثري بدلما في أقصى المنطقة الغربية من الدولة وفي جبل بوحيص في إمارة الشارقة، فإن قطع المنجل "تؤكد أن سكان الإمارات في العصر الحجري المتأخر لم يكونوا مجرد صيادين أو جامعي ثمار بل كانوا مجتمعا رعويا يتمتع بنمط حياة يقوم على قاعدة اقتصادية واسعة". وقال إن هذه المعلومات الجديدة حفزت فريق المسح الأثري لجزر أبو ظبي على التخطيط للقيام بأعمال ميدانية موسمية في منطقة المطار في الشتاء المقبل.

المصدر : رويترز