سلطان القاسمي
حولت إمارة الشارقة أهم أحيائها بجوار الميناء التاريخي إلى مجمع فني يحتضن أول متحف للخط والزخرفة العربية.

وقال مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة هشام عبد الله المظلوم إن المتحف الذي افتتحه هذا الشهر حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يهدف إلى نشر الفنون التشكيلية والحفاظ على فن الخط العربي وإحيائه.

وأضاف هشام المظلوم أن إعادة البناء الشامل منذ عام 1993 لحي الشويهيين الذي تبلغ مساحته 12 ألف متر مربع في قلب مدينة الشارقة، شملت خمسة معالم معمارية تاريخية رئيسية حولت جميعها إلى متاحف فنية ومشاغل وأماكن لالتقاء الفنانين وعرض إبداعاتهم الفنية.

وأضاف أن هنالك ضرورة "ملحة لإحياء الخط العربي والتعريف به والمحافظة عليه وتحويله من شكل جامد إلى طاقة إبداعية تسري في كيان المجتمع وتتقدم بوسائله وهذا ما قامت به حكومة الشارقة".

وقال إن اهتمام الإمارة بالفنون لا يقتصر على إقامة تلك المعالم الفنية, مشيرا إلى انتشار المراكز الثقافية التي تعنى بالمواهب التشكيلية والموسيقية والأدبية حتى سن 12 عاما وإلى وجود كلية للفنون الجميلة بالإضافة إلى جمعية الإمارات للفنون التشكيلية التي ترعى المواهب الفنية.

وتابع أن ما يزيد على 30 ألفا من محبي الفنون يزورون تلك الأماكن كما أن هناك أكثر من ستة آلاف فنان على اتصال بدائرة الفنون. وتحتضن الإمارة أيضا معرض "بينالي الشارقة الدولي" الذي يقام كل سنتين منذ عام 1993 ويشارك فيه ما يزيد عن 500 فنان تشكيلي من داخل الإمارات وخارجها. وسيقام البينالي القادم في شهر أبريل/نيسان من العام المقبل.

وأوضح المظلوم أن متحف الخط العربي الجديد يضم أعمالا هامة بلغت 81 عملا من ضمنها أعمال أهداها بعض المهتمين باقتناء هذا النوع من الفنون.

وأضاف أن المتحف يشكل مرجعا بصريا مهما للمهتمين بفنون الخط العربي وأنواعه وتاريخ تطوره. وتتألف نواته من صالة كبيرة وثلاث غرف تحتوي على أعمال لخطاطين عرب ومسلمين رواد ومعاصرين ويؤمن المتحف خدمات تربوية للأجيال الصاعدة.

ويتكامل المتحف بموقعه التراثي مع مختلف المنشآت الفنية المهتمة بالخط العربي والزخرفة, إذ يجاور بيوت الخطاطين ومركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة وبيت الخزف ويمكن لزائري المتحف زيارة المواقع الأخرى بما تحتويه من صالات للعرض أو التدريس أو الورش الفنية.

ويحتوي المتحف على لوحات خطية تعود إلى عام 1300 هجري وتحتوي على أسماء مهمة في عالم الخط العربي تتيح للمشاهد التمتع بأنواع مختلفة من الخطوط البديعة التي نفذت بالثلث والثلث المركب والنسخ والجلي والديواني والثلث المركب المتناظر والمحقق والكوفي والتعليق والمغربي.

ويضم المتحف بعضا من بدائع الخطوط العربية لخطاطين مشهورين منهم الآمدي والبغدادي والديراني وأوجزاي وغيرهم ممن توفر أعمالهم ثقافة بصرية وإرثا جماليا يساعد على دراسة وتحليل وتوثيق فنون الخط العربي والزخرفة.

ويعنى مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة بشؤون الخط العربي وسبل تعليمه وفق منهج علمي على أيدي مجموعة من الخطاطين إذ يتعلم الطلاب تاريخ الخط وفنونه وأنواعه إضافة إلى الزخرفة والتقنيات المستخدمة في إنجازها.

ويتعلم الدارسون القواعد السليمة للخط العربي عن طريق الدورات المستمرة والورش التي تعد بين فترة وأخرى. وتقام أيضا دورات لترميم المخطوطات والتصميم والإخراج وتقنيات الألوان في الحرف العربي والسيراميك البارد أو الحار وصناعة الورق والضغط على المعادن ومختلف الفنون التطبيقية الأخرى.

ويحتوي المركز على قاعة للتدريس وتنفيذ المشاريع الدراسية وقاعات للعرض كما يضم بيوتا للخطاطين ينتجون فيها أعمالهم الخطية والزخرفية. وتوفر هذه البيوت المكان المناسب والمجهز لممارسة إنجازاتهم الإبداعية وعرضها على الجمهور مباشرة في صالات عرض تقام فيها المعارض كما يسهم فيها المبدعون برعاية الشباب الموهوبين.

يذكر أن الشارقة التي كرست نفسها عاصمة ثقافية للإمارات اختيرت لتكون العاصمة الثقافية للعالم العربي عام 1998.

المصدر : رويترز