عثر مزارع سويدي بمساعدة صديق من المتحف المحلي على أكبر كنز من عصر الفايكنغ تم اكتشافه حتى الآن. ووصف علماء الآثار الكنز المؤلف من عملات معدنية مختلفة والذي يرجع تاريخه لنحو 1100 عام بأنه اكتشاف لا يتكرر.
ويعرض الكنز كاملا والذي يضم أيضا بعض الآثار البرونزية في متحف ستوكهولم للآثار الوطنية حتى الأول من سبتمبر/ أيلول القادم.

ويذكر أن المزارع بيورن إنغستروم عثر قبل أربعة أعوام على عملة من عصر الفايكنغ في حقله بجزيرة غوتلاند ببحر البلطيق. وبمساعدة صديق من المتحف المحلي اكتشفا 150 عملة أخرى, لكن المحاصيل المزروعة أعاقت البحث مما اضطرهما لتأجيل أعمال التنقيب للصيف التالي. وفي يوليو/ تموز 1999 اكتشفا الكنز.

ويضم الكنز أكثر من 14 ألف عملة فضية و486 سوارا فضيا وعشرات من المشغولات. ويصل الوزن الإجمالي للكنز 85 كلغ. وقال إنغستروم إنه أمضى خمسة أيام في الحقل يتابع أعمال استخراج الكنز.

وبالرغم من أن عائلة إنغستروم (42 عاما) تمتلك الحقل منذ عام 1966 فإنه لم يستطع الاحتفاظ بأي قطعة فضية لنفسه, إذ إن قانون الآثار التاريخية يفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أجهزة الكشف عن المعادن للبحث عن كنز أو من يحجم عن إبلاغ الشرطة أو المتحف المحلي بالعثور على ذهب أو فضة أو نحاس مدفون. ومن جهة أخرى فإن من يكتشف كنزا ويبلغ عنه يحصل على جائزة تتناسب مع قيمته. وفي حالة إنغستروم فإنه لايزال ينتظر تحديد قيمة جائزته إذ إن علماء الآثار لم يفحصوا بعد إلا جزءا بسيطا منه.

ويعتقد علماء الآثار أن الكنز دفن عام 870 للميلاد تقريبا. وتقول خبيرة الآثار من متحف غوتلاند مايفور أوسترغرين إن موقع الكنز -على ما يبدو- كان حقلا منذ ذلك الحين, مشيرة إلى أن هذا الكنز ضخم بالنسبة لحقل عادي.

وقد يقدم قرب الموقع من الموانئ الطبيعية الرئيسية تفسيرا، إذ رغم ما عرف عن الفايكنغ من غارات النهب والسلب فإنهم كانوا أيضا تجارا ووصلوا إلى القسطنطينية (إسطنبول حاليا) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية التي كانت واحدة من أغنى مدن العالم، حيث كانوا يمدون الأباطرة بالمقاتلين ويتبادلون السلع مع التجار اليونانيين.

ولم يتضح مدى علاقاتهم التجارية إلا في عام 1954 إثر العثور على تمثال لبوذا من شمال الهند يرجع إلى القرن السادس الميلادي في أحد المواقع الخاصة بالفايكنغ في جزيرة هيلغو الصغيرة قرب ستوكهولم. ورغم قلة الموارد في غوتلاند فإن موقعها في منتصف بحر البلطيق بين السويد ولاتفيا جعلها مركزا نموذجيا للتجارة إذ كان الفايكنغ يجلبون الفراء والعنبر من المنطقة الإسكندنافية وساحل البلطيق ثم يشحنونها عبر الأنهار إلى ألمانيا أو إلى القسطنطينية.

ويفسر ما ذكر وجود أربع عملات من دول شمال أوروبا وعملة بيزنطية و23 عملة فارسية بين 1400 عملة فقط تم فحصها حتى الآن في حين أن باقي العملات إسلامية. ففي القرن التاسع كانت العملات الفضية التي يستخدمها العرب الأكثر شيوعا في المنطقة الإسكندنافية، ولم يجر صك أول عملة في السويد إلا في عام 995 ميلادية تقريبا. وأقدم عملات الكنز فارسية وترجع لعام 539 وهي فترة ما قبل الإسلام، وأحدثها صك في عام 870.

وترجع أهم عملات الكنز إلى الفترة من عام 830 إلى 840 وتلقي الضوء على مكان ناء إذ تظهر الكتابة عليها أن مصدرها مملكة الخزر وهي قبائل تركية عاشت في جنوب روسيا بين البحر الأسود وبحر قزوين. ونقش على العملة باللغة العربية "موسى رسول الله" وهي تقدم دليلا واضحا على أن الخزر كانوا يهودا كما تفيد العديد من المصادر المكتوبة, رغم أن عمليات البحث في روسيا لم تسفر عن دلائل تؤكد ذلك.

المصدر : رويترز