رقصة العيالة الإماراتية تحكي قصة الآباء والأجداد
آخر تحديث: 2002/6/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/4/6 هـ

رقصة العيالة الإماراتية تحكي قصة الآباء والأجداد

فرقة شعبية إماراتية تؤدي رقصة العيالة

تحظى الفنون الشعبية باهتمام واسع في الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر رقصة العيالة -التي تسمى بـ(العرضة) في دول الخليج الأخرى أو رقصة الحرب- من أهم هذه الفنون التي تنثر عبق الماضي رغم مظاهر التقدم والعصرنة المنتشرة في أرجاء الدولة. وتعرض هذه الرقصة التقليدية من قبل فرق متخصصة أثناء حفلات الزفاف والمناسبات السعيدة الأخرى.

وتؤدى الرقصة بحسب دراسة متخصصة عن الفنون التراثية في الإمارات من قبل ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى هي الفرقة المحترفة التي تقوم بالضرب على الطبول المختلفة الأشكال والدفوف والطوس -وهي آلات نحاسية- ومهمتها تقديم اللحن والإيقاع الحماسي المناسب للنص المؤدى. ويرأس هذه الفرقة رجل يعلق على رقبته طبلة أسطوانية الشكل ذات وجهين وتسمى كاسر ويدق عليها بقوة كي يخرج منها إيقاع حماسي عال.

أما الفرقة الثانية فهي من الحضور ودورها هو الطواف بين الفرقتين -فرقة العزف وفرقة الإنشاد والرقص- فيطوف أفرادها بين الفرقتين بخيلاء وكبرياء وحماس ظاهر, ويمرون حول فرقة العزف وأمام فرقة الإنشاد والرقص الجماعي وهم ممسكون بالبنادق العادية والأوتوماتيكية أو المسدسات الكبيرة أو يلوحون بالسيوف.

وأثناء الطواف يقذف البعض بندقيته أو سيفه في الهواء ثم يتلقفه بخفة ومهارة فائقتين. وتصل براعتهم إلى حد التقاط البنادق من زنادها, كما يطلقون الأعيرة النارية طيلة أداء الرقصة كدليل على النخوة والتأهب للحرب.

وتقف الفرقة الثالثة وهي فرقة رقص وغناء جماعي حول فرقتي العزف وحاملي البنادق والسيوف. وتتكون من أربعة صفوف على شكل مربع أو من صفين متقابلين من الرجال الذين يحملون عصي الخيزران التي يلوحون بها في الهواء. بينما تتمايل في الوسط فتيات يطلقن شعورهن بالهواء لتتحرك ذات اليمين وذات الشمال.

وتقول الروايات أن الأصل في وقوف الفتيات اللاتي يتمايلن بشعورهن المفرودة أثناء رقصة العيالة واللاتي يسمين (النعاشات) يعود إلى أيام الحروب والغزوات عندما كانت الفتيات يخرجن من بيوتهن وينزعن أغطية رؤوسهن ليثرن حمية وحماسة الرجال للدفاع عن شرف القبيلة وعرضها.

ويقول سبران القبيسي من جمعية أبو ظبي للفنون الشعبية إن العيالة تمثل "الشجاعة والفروسية والبطولة والقوة العربية وهي الصدى والتأكيد للعصبية القبلية والوجدان القبلي، إنها رقصة الحرب العربية وانتصار الشعب ودحره لعدوه وإخضاعه".

ومن الأغاني التي تردد في رقصة العيالة "سبحانك يا ربنا عليك اتكلنا، تنصرنا وتعزنا على القبائل، حتى العدو يهابنا".

وإضافة إلى العيالة يقول عبد الله سلطان من جمعية دبي للفنون الشعبية والمسرح إن الفن الشعبي الآخر المعروف على نطاق واسع في الإمارات هو (المالد) أو المولد, وهو من الأغاني الدينية الإسلامية التي تؤدى في المناسبات الدينية وخلال الأعراس أو بمناسبة ختان الأطفال والعودة من الحج وغيرها، وغالبا في الأعراس ما يجعلون المالد مسك الختام.

وقال نائب مدير دائرة الثقافة بوزارة الإعلام الإماراتية عبد الله أحمد محمد إن الفنون الشعبية تحظى باهتمام واسع, حتى أن رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أسس فرقة كبيرة لتضاف إلى ما يزيد على 28 فرقة فنون شعبية تشرف عليها وترعاها وزارة الإعلام وتنتشر في كافة أرجاء الدولة.

وأوضح أن كلا من هذه الفرق تضم ما بين ثلاث و16 فرقة فنون شعبية, بينما يزيد أعضاء فرقة الفنون -التي أسسها رئيس الدولة ويفخر بها ويرسلها للمشاركة في كل المناسبات الوطنية داخل الدولة وخارجها- على 300 فنان.

وتوضح دراسات أن الإمارات غنية بالآلات الموسيقية المتميزة التي تختلف من حيث الحجم. وبعض هذه الآلات وفد إلى المنطقة مع السلالات التي نزحت من الساحل الشرقي لأفريقيا, وجاءت للعمل على ظهور سفن الخليج التجارية التي كانت تجوب المحيط الهندي شرقا وشمالا وجنوبا منذ مئات السنين.

فهناك آلة الطنبورة التي تستخدم في رقصة النوبان, وهذه الآلة يزيد عمرها على خمسة آلاف عام. والاعتقاد السائد أن هذه الآلة هي أصل آلة الهارب التي تتصدر فرق الأوركسترا السيمفونية، وآلة الهبان وهي مصنوعة من جلد الخروف وهي تشبه القربة الأسكتلندية.

المصدر : رويترز