بعد عشرات الأفلام والمسلسلات المصرية التي تقدم صورة مشوهة للمأذون الشرعي، قرر 5600 مأذون تقديم مذكرة احتجاج إلى الحكومة المصرية -وتحديدا إلى وزيري الإعلام والعدل- تطالب بوقف السخرية منهم عبر الأعمال الدرامية, وتصويرهم كشيوخ بلهاء يلبسون العمامة والقفطان, ويطالبون فقط بالمال ولو على حساب الدور الشرعي الذي يقومون به، أو يتغاضون عن إبرام عقود زواج وطلاق غير قانونية.

وقال حوالي 100 من هؤلاء المأذونين في مذكرة الاحتجاج -التي قدموها للوزيرين نيابة عن زملائهم- إن الدراما على اختلاف أنواعها تصور المأذون بشكل ساخر وغير لائق, فيه إهدار لقيمته وأدميته, واعتباره أحد رجال الدين رغم أنه ليس كذلك، ولكنه وفق القانون يقوم بدوره نيابة عن القضاة, ولذلك يسمى "مأذونا" أي الشخص المأذون له من قبل القاضي, ليقوم بإجراءات الزواج والطلاق وفق قانون الأحوال الشخصية.

وقد تضمنت المذكرة بعض الوقائع الحديثة لأفلام ومسرحيات يقدم فيها المأذون بشكل ساخر مهين لشخصيته, مما يقلل من احترام الجمهور له. واستغربت المذكرة الجمل الحوارية التي يقدمها مؤلفو الأفلام والمسرحيات على لسان المأذون أثناء حفلات الزواج, والتي لا أصل لها في الواقع. وقد قرر وزير الإعلام المصري الاستجابة لطلب واحتجاج مأذوني مصر, والتنبيه على الممثلين والمخرجين والمؤلفين, بضرورة الرجوع إلى جمعية مأذوني مصر, لأخذ رأيها فيما يعرض عن شخصية المأذون.

قضايا تشوه صورة المأذون
وقد ساعد على تشويه صورة المأذون لدى الرأي العام -إضافة إلى صورته في الأفلام- ضبط ومحاكمة عدد من مأذوني مصر في قضايا تعدد زواج, تم التزوير فيها في سن الفتيات المتزوجات أو عدد الزوجات اللاتي هن على ذمة الزوج, مما جعل بعض الأزواج يتزوج أكثر من أربع نساء في وقت واحد.

وكانت آخر هذه القضايا قيام المحامي العام لنيابات جنوب القاهرة بإحالة مأذونين شرعيين في قضية رجل الأعمال رجب السويركي‏ صاحب شركة التوحيد والنور, الذي اتهم بأنه تزوج أكثر من أربع زوجات في وقت واحد, ضمن حوالي 17 امرأة تزوجهن قبل أن يطلقهن ويتزوج أخريات.

وتم تحويل محمود إسماعيل‏ المأذون الشرعي بمنطقة السيدة زينب (جنوب القاهرة), وأحمد أمين السيد خليل‏ المأذون الشرعي بمنطقة عابدين (جنوب القاهرة) إلى المحاكمة, لأنهما -كما قالت النيابة- اشتركا في اتفاق جنائي, والتزوير في المحررات الرسمية, وضبط عقود زواج لفتاة لم تبلغ السن المحددة قانونا للزواج, وإثبات بيانات غير صحيحة عن حالة الزوج الاجتماعية. كما تم تحويل مأذونين شرعيين في قضايا أخرى للمحاكمة في قضايا شهيرة, بسبب تزوير في سن فتيات صغيرات، أو التغاضي عن عدد زوجات الزوج.

المصدر : قدس برس