معتقل الخيام يتحول إلى معرض للفن التشكيلي
آخر تحديث: 2002/5/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/15 هـ

معتقل الخيام يتحول إلى معرض للفن التشكيلي

جانب من معتقل الخيام جنوب لبنان
اختتم 55 رساما لبنانيا وعربيا أسبوع عمل ثقافي بمعتقل الخيام جنوب لبنان، نجحوا أثناءه في تحويل باحته إلى ساحة للفن واللون والحركة. وقد نظمت هذه التظاهرة الثقافية بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي.

وشارك في المهرجان مجموعة من الفنانين اللبنانيين والعرب صمموا منذ يوم العمل الأول على إعادة نحت سجن الخيام الذي كان شاهدا على عذاب مئات الأسرى والمعتقلين بتحويل أدوات جمعوها من داخل المعتقل إلى لوحات ومنحوتات. وبدت ساحة المعتقل ورشة عمل فنية سكنتها الريشة والإزميل بعد أن اتخذ كل فنان موقعا له يتلاءم مع موضوع لوحته أو منحوتته، في حين كان بعض الحضور يتجمعون حول هذا الرسام أو ذاك يسألونه عن معنى هذه اللوحة أو تلك.

وتفاوتت الأساليب التي استخدمها الفنانون إلا أنهم أجمعوا على إبراز المعاناة التي تعرض لها المعتقلون.

واكتظت لوحة الرسام السوري عبد المنان شما بالرموز والإشارات السياسية الدالة على تشبيه الصهيونية بالنازية، وحول نجمة داود إلى شكل يجمع فيه الأنياب والجماجم.

ورسم السعودي عبد الجبار اليحيى في لوحتين مباشرتين قضية الأسرى والمعتقلين بينما كان مواطنه نبيل هاشم النجدي يدون على حجارة انتقاها من جوار المعتقل وأماكن أخرى من الجنوب ما لمسه من ظلم تجاه الذين أسروا داخل ذلك المعتقل. وقال النجدي إنه يعمل على الحجارة المحررة تعبيرا عن ذلك الانتصار الذي حققه اللبنانيون.

وتناولت الكويتية ثريا البقسمي في خمس لوحات قضية النساء المعتقلات ومعاناتهن، في حين جمعت الرسامة الليبية إلهام الفرجان في إحدى لوحاتها الست بعض الأسلاك الشائكة والأخشاب من المناطق الجنوبية إضافة إلى تراب أرض المعتقل وجمعت كل هذه المواد في لوحة واحدة.


معتقل الخيام عبارة عن ثكنة عسكرية صغيرة بناها المحتل الفرنسي في بداية أربعينيات القرن الماضي على تلة مشرفة على بلدة الخيام من جهة وعلى شمال فلسطين من جهة أخرى ويقابلها من الشرق هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ومن الغرب قلعة الشقيف اللبنانية
أما حسين عبيد من سلطنة عمان فقال وهو يضع فوق مسطح أسود نقاطا بيضاء تظهر الأمة الإسلامية تنظر إلى نجمة داود، "إنها دعوة إلى مقاومة الظلم والطغيان والإرهاب".

وتخطى السوداني عبد الوهاب الدرديري في لوحاته البعد المأساوي لقضية الأسرى ونظر إلى معتقل الخيام من زواياه المضيئة فرسم لحظة تحطم العمود الذي طالما تحدث عنه المعتقلون والذي كان مادة أساسية من مواد تعذيبهم.

أما اللبناني جميل ملاعب فأنجز لوحة تعبيرية بمادة الإكليريك جسدت حالة الانتصار والحركة واللون عبر استخدامه اللون الأحمر.

وفي الباحات الخارجية توزع عدد من النحاتين منهم اللبناني عزت مزهر الذي عرض منحوتة رخامية.

وقال حاتم حرب رئيس لجنة الملتقى الفني التشكيلي بمعتقل الخيام عن أهداف المعرض الأول "حاولنا إحياء ذكرى عيد المقاومة والتحرير بطريقة فنية إبداعية ثقافية هدفها تحويل هذا المعتقل إلى صرح ثقافي يضم معرضا دائما للفن التشكيلي يجمع هذا الإنتاج من رسومات ومنحوتات".

وأضاف أن 55 فنانا من جميع الأقطار العربية شاركوا في هذا الملتقى باستثناء الجزائر بسبب ضيق الوقت إضافة إلى دعوة ثلاثة فنانين أجانب من هولندا وإيطاليا والنرويج كضيوف على الملتقى تمهيدا لتأسيس ملتقى فني تشكيلي عالمي العام المقبل.

ومن المقرر أن يصبح إنتاج هؤلاء الفنانين جزءا من متحف ومعرض دائم ينظمه ملتقى الفن التشكيلي العربي بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي والتي صادفت يوم أمس السبت.

ومعتقل الخيام عبارة عن ثكنة عسكرية صغيرة بناها المحتل الفرنسي في بداية أربعينيات القرن الماضي على تلة مشرفة على بلدة الخيام من جهة وعلى شمال فلسطين من جهة أخرى، ويقابلها من الشرق هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ومن الغرب قلعة الشقيف.

وأصبحت هذه الثكنة معتقلا سيئ الصيت عام 1985 تديره مليشيات جيش لبنان الجنوبي الحليفة لإسرائيل وبإشراف ضباط إسرائيليين بعد أن اضطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى إغلاق "معتقل أنصار" على الساحل الجنوبي للبنان إثر انسحابها من منطقته.

المصدر : رويترز