لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي الدولي الـ55

عرض الفيلم الفلسطيني "القدس في يوم آخر" في افتتاح تظاهرة "أسبوع النقاد" ليكون الفيلم الفلسطيني الثاني المقدم في الدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي الـ55 بعد إدخال فيلم المخرج إيليا سليمان "يد إلهية" في المسابقة الرسمية للمهرجان.

وإذا كانت فلسطين تشارك في المسابقة الرسمية للمرة الأولى فهي أيضا تفتتح أسبوع النقاد للمرة الأولى مع هذا الفيلم الذي أخرجه هاني أبو أسعد الذي يعتبر أول فيلم روائي فلسطيني من إنتاج وزارة الثقافة الفلسطينية.

وصور الفيلم المقتبس من قصة لليانة بدر -التي شاركت أيضا في وضع السيناريو إلى جانب السيناريست المصري إيهاب لمعي- وذلك خلال ستة أسابيع في أمكنة متعددة من القدس العربية القديمة والحديثة وعلى الحواجز بين القدس ورام الله وكذلك مدينة رام الله.

جندي إسرائيلي يوقف فلسطينيا عند حاجز إسرائيلي في الخليل أقيم على الطريق الرئيسي إلى القدس شمالي حلحول (أرشيف)
ويعرض الفيلم مدينة القدس بكل ما تحويه من تعددية تتمثل بأشكال الحياة والعمارة
والناس والتاريخ والأصالة والحداثة في ظل وضع غير طبيعي يتجسد بوجود الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية والعنصرية ضد الأهالي. كل هذا يعرض عبر قصة عاطفية بسيطة لفتاة مقدسية.

في الفيلم تسعى رنا (تقوم بدورها الممثلة الشابة كلارا خوري) في أحد أيام حياتها إلى تحقيق حلم الزواج من حبيبها قبل الساعة الرابعة عصرا هربا من إلحاح والدها عليها بالسفر معه إلى القاهرة أو الزواج بأحد الأشخاص الذين وضعهم على لائحة خاصة.

يبدأ الفيلم في السادسة صباحا حين تستيقظ رنا بلهفة وعجلة لتبحث عن حبيبها في شوارع المدينة وبيوت الأصدقاء وسط درجة عالية من التوتر التي تحيط بالأمكنة والأشياء ومع الوجود المستمر لجنود الاحتلال والمستوطنين. وتضع رحلة البحث التي تمتد طوال اليوم المشاهد وجها لوجه أمام العقبات التي يمكن أن يشهدها مواطن القدس الفلسطيني وهو يقضي حاجاته اليومية البسيطة.

ويظهر الفيلم صعوبة الوصول إلى الآخر وشبه استحالة الأشياء أمام المنع الدائم وممارسات سلطة الاحتلال. وتعيش رنا تفاصيل إنسانية ودرامية مؤثرة قبل أن تكتشف أن حبيبها خليل (خليفة ناطور) الذي يعمل فنانا مسرحيا اضطر لتمضية ليلته في رام الله بالضفة الغربية بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة التي منعته من مغادرة المدينة.

وتظهر في الخلفية على الدوام تفاصيل يومية اعتاد عليها المشاهد أمام شاشته التلفزيونية حيث تنقل مشاهد عن الاعتقالات وهدم البيوت والحواجز والمواجهات وما إلى ذلك موازيا ومرافقا للسعي للقمة العيش وشرب الشاي وأكل الفلافل, فالاحتلال لا يمكن أن يمنع الحياة والفلسطينيون ببساطة يمارسون حياتهم.

صبي فلسطيني يقفز من فوق حاجز أقامه جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة كنيسة المهد (أرشيف)
وقد نجح مخرج الفيلم إيليا أبو أسعد في تفادي مطبات السقوط في الواقعية أمام واقع قوي ويفرض نفسه عبر الإلحاح على الالتحاق برنا ورصد قصتها هي وحدها في قلب الواقع الكبير المحيط بها. وتمر الأحداث فقط كخلفية أو أرضية لتحركات رنا ومسعاها للزواج بخليل الذي بذلت لأجله الكثير من الجهد, وهي مع ذلك تظل خائفة, لكنها تظهر كشعلة أمل مستمر لا ينطفئ ويصبح الزواج علامة على الالتصاق بالأرض وحافزا على البقاء.

"القدس في يوم آخر" تشع منه مواقف طريفة وأحيانا مواقف تثير الضحك والبكاء معا
مثل مشهد عقد القران على الحاجز بسبب عدم تمكن المأذون من العبور إضافة إلى مشاهد أخرى كثيرة. ويمكن وصف الظروف التي صور الفيلم في ظلها بأنها غير طبيعية، خاصة أن جزءا هاما من المواقع التي تم فيها التصوير في الضفة ورام الله تم اقتحامه وتخريبه كمسرح القصبة مثلا.

ويأتي عرض الفيلم في هذا المهرجان ليمنحه فرصة للظهور إلى العلن من على منبر دولي، خاصة أنه صور في مرحلة صعبة جدا عاشها المجتمع الفلسطيني وانعكست على الثقافة إبان فترة الانتفاضة.

المصدر : وكالات