قال باحثون فرنسيون إن الإنجازات التي حققها الفراعنة لم تقتصر على فن العمارة والهندسة والرسم فحسب, بل شملت أيضا الطب ولاسيما فن العلاج بالعطور التي استخدموها لعلاج أمراض الشيخوخة.

وأكدت مديرة المركز القومي للبحوث العلمية في فرنسا جينفياف بيرجيه أن الباحثين العاملين في المركز استطاعوا أن يبرهنوا على أن المواد المستخدمة في العطور المصرية القديمة لم تكن قاصرة على مجال التجميل، وإنما كان لها دورها الفعال فى علاج بعض الأمراض وخاصة أمراض الشيخوخة.

وقالت بيرجيه إن النتائج التي توصل إليها المركز جاءت بعد بحث جاد وطويل. وقد ألقت بيرجيه كلمة في افتتاح التظاهرة الثقافية المصرية الفرنسية المقامة تحت عنوان (عطور من مصر) والتي افتتحت مساء أمس في باريس وتستمر على مدار شهر كامل.

وأضافت أن المركز القومي للبحوث العلمية الفرنسية الذي يضم 26 ألف باحث أولى اهتماما خاصا للمصريات في مجالات العلوم المختلفة مثل الكيمياء والنباتات ويستخدم التقنيات الجديدة لكشف كنوز الفراعنة العلمية.

معرض مصري

زاهي حواس
وفي سياق متصل افتتح الأمين العام للمجلس الأعلى المصري للآثار زاهي حواس والسفير الفرنسي في القاهرة فرانسوا دوبفير أمس في المتحف المصري معرضا يتضمن 174 قطعة أثرية تتعلق بالعطور ومستحضرات الزينة تعود لعصور فرعونية مختلفة.

وأشار حواس إلى أن التعاون الثقافي الفرنسي المصري له امتداد قديم يعود إلى أيام الحملة الفرنسية، التي كان من أهم إنتاجاتها اكتشاف حجر رشيد الذي حل طلاسم اللغة الهيروغليفية قبل أكثر من مائتي عام. وتحدث عن أهمية العطور وأدوات الزينة في تاريخ الحضارة المصرية والدور الذي لعبته في العصر الفرعونى.

من جهته أشار السفير الفرنسي إلى أن "هذه التظاهرة فصل جديد من مسلسل الحب بين مصر وفرنسا وبرهان على عمق العلاقات بين البلدين، ويأتي تعبيرا عن تقدير فرنسا للثقافة والحضارة المصرية القديمة خاصة بعد أن عقد في العام الماضي مهرجان (الفرنسيون يعشقون مصر)". وتابع "لم يكن ممكنا إقامة مثل هذا المعرض قبل عشرين عاما قبل التطور التقني الهائل الذي تحقق وأسهم إلى حد كبير في الكشف عن الكثير من مظاهر الحياة في مصر القديمة".

ومن أهم القطع المعروضة أوعية لحفظ المراهم والزيوت العطرية تعود إلى الأسرتين الرابعة والخامسة عثر عليها في مقابر الجيزة، وكان من أجملها وعاء من حجر الكالسيت عثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون من أواخر الأسرة 18 حيث نحت غطاؤه على شكل نمر ولون باللون الأحمر.

كما يضم المعرض شعرا مستعارا كانت تستخدمه المرأة الفرعونية في الاحتفالات، إضافة إلى عدد كبير من اللوحات المنقوشة التي تبرز أهمية العطور والمراهم في الحياة الدنيوية وما بعد الموت وإلى جانبها أدوات الزينة من مراود الكحل وغيرها.

المصدر : الفرنسية