باراماونت تفوز بملكية رواية (حرب العوالم)
آخر تحديث: 2002/4/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/8 هـ

باراماونت تفوز بملكية رواية (حرب العوالم)

خسر حفيدا الأديب البريطاني إتش جي ويلز قضية رفعاها ضد شركة باراماونت للإنتاج السينمائي والتلفزيوني سعيا لحفظ الملكية الفكرية لرواية "حرب العوالم" (The war of the Worlds) لهما, عندما أيدت محكمة أميركية حق شركة بارا ماونت بيكتشرز منفردة في إنتاج أعمال تلفزيونية مقتبسة من الرواية المصنفة ضمن قصص الخيال العلمي.

وقالت قاضية محكمة منهاتن العليا آرا غامرمان في قرارها الذي صدر في ست صفحات إن حفيدي ويلز اللذين رفعا قضية ضد بارا ماونت قبل 18 شهرا تقريبا "ليس بمقدورهما بيع حق إنتاج وتوزيع سلسلة حلقات تلفزيونية قصيرة مقتبسة من الرواية إلى شركة هولمارك أل سي سي لإنتاج البرامج الترفيهية".

وقد نالت الرواية شهرتها في الثقافة الشعبية بعدما أثار الممثل أورسون ويلز حالة من الذعر في أنحاء البلاد بقراءته الإذاعية الشهيرة للرواية عام 1938. وعندما توفي ويلز عام 1946 ترك كل الحقوق الخاصة بالرواية لنجله فرانك. وبعد وفاة فرانك انتقلت هذه الحقوق إلى ابنيه مارتن وروبن ويلز. وبدأ الاثنان مفاوضات مع شركة هولمارك لإنتاج وتوزيع مسلسلات تلفزيونية قصيرة مقتبسة من الرواية.

وعندما علمت بارا ماونت بالمفاوضات في عام 1988 أكدت ملكيتها وحدها لحقوق الإنتاج التلفزيوني لكل ما يقتبس عن الرواية بمقتضى عقد وقعته مع فرانك ويلز عام 1951. وجادل حفيدا ويلز وشركة هولمارك كمدعين في القضية بأنه عندما وقع العقد في عام 1951 فإنه منح بارا ماونت "حقوق الإنتاج والتوزيع السينمائي" وليس "حقوق الإنتاج التلفزيوني".

غير أن القاضية حكمت بأن "أي أعمال سينمائية منحت باراماونت حق إنتاجها، لها الحق أيضا في إنتاجها تلفزيونيا". وحاول الحفيدان في قضيتهما التمييز بين الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية لكن القاضية قالت إن "مثل هذه الاختلاف يتعذر إثباته".

رائد أدب الخيال العلمي

مشهد من فيلم "النتيجة: آثار الحرب" الذي يصور الآثار المدمرة لصراعات القرن العشرين (أرشيف)
كتب ويلز رواية حرب العوالم عام 1898 كرد فعل على أحداث تاريخية متتالية. وكان أهمها توحيد وبروز ألمانيا كقوة أوروبية ذات نفوذ واسع، مما أدى إلى ظهور روايات كثيرة توقعت اندلاع حرب عالمية في أوروبا. أما الحدث الأهم الذي دعا ويلز إلى كتابة هذه الرواية فهو تأكيد العلماء عام 1894 أن كوكب المريخ قريب جدا من كوكب الأرض, الأمر الذي أثار موجة من الدراسات والأبحاث كان آخرها عندما أعلن الفلكي الإيطالي جيوفاني شياباريلي أنه وجد قنوات على سطح المريخ مما يشير إلى احتمال وجود حياة على الكوكب.

ويقول النقاد إن جزءا من شهرة ويلز يعود إلى قدرته على التنبؤ بما آل إليه عصرنا الحالي من حروب ودمار وأسلحة، فهو أول من جسد في أعماله الأدبية حروب الدبابات والمدرعات والبشر الآليين وأسلحة ضوئية شبيهة بأسلحة الليزر الحالية والقنابل النووية. وبالرغم من أن ويلز اشتهر بأنه مصلح اجتماعي ومنسوب إلى فكرة اليوتوبيا التي تنادي بإصلاحات سياسية واجتماعية مثالية يتعذر تطبيقها على أرض الواقع، فإن رواياته العلمية عكست أفكاره التشاؤمية بشأن مستقبل البشرية.

ويعد الروائي البريطاني إتش جي ويلز رائد رواية الخيال العلمي، فهو لم يقم بدخول عالم الخيال العلمي عبثا إذ إن راتبه الضئيل كأستاذ للعلوم لم يكف لسد حاجاته, وظلت الأزمات المالية تلازمه عدة سنوات. وتضاعفت الأزمات بسبب اعتلال صحته وزواجه مرتين, لكنه وجد الدافع لأن يكتب روايته الأولى في الخيال العلمي "آلة الزمن" (Time Machine) التي حصلت على شهرة واسعة وطبعات متعددة درت عليه بعض المال.

فوجد ويلز في آلة الزمن حافزا لأن يتم مشروعه الفكري الخاص في كتابة الرواية فكتب "في بلاد العميان" (In the Country of the Blind) التي جعل مكانها في جبال غمبروزو شمال مدينة كيوتو حيث افترض وجود جماعة في الجبال يعيشون حياتهم الطبيعية الخالية من المتاعب بعيداً عن العالم ويتصرفون مع بعضهم بروح الحب والعمل وكلهم عميان. ولكنهم يملكون تلك البصيرة العظيمة التي عوضوا فيها ذلك النقص الذي لا يحسون به حتى دخل أرضهم أحد الرحالة البريطانيين الشباب فكانت بداية لحياة جديدة بالنسبة له ولهم.

هذه الرواية وغيرها نقلت ويلز من مجرد مدرس علوم عادي إلى روائي متميز حظي بالشهرة والمال حتى وفاته عام 1946 وفتح المجال واسعا لإنتاج كتاب آخرين في هذا الحقل الروائي الشيق إلى يومنا هذا.

المصدر : رويترز