افتتحت اليوم في بيروت مسرحية لبنانية مثيرة للجدل تتطرق إلى الواقع العربي المرير وتعكس هموم الإنسان العربي المسلوب الإرادة. وبطل المسرحية التي حملت عنوان "يلي خلق علق" هو إنسان بسيط ولد ضاحكا دون شخصية ويقرر أن يموت ضاحكا مستغنيا عن الحياة، بحسب سيناريو المسرحية.

وتستعيد المسرحية النزعات الإنسانية بكل آلامها وجمالها عبر شخصية يوسف التي تطرح العديد من القضايا الإنسانية والدينية والسياسية والنفسية والاقتصادية انطلاقا من الواقع اللبناني لتشمل العالم العربي بأسره. ففي المسرحية يستيقظ البطل ليجد نفسه مسلوب الشخصية فيسعى لمعرفة من الذي سرق شخصيته, وأثناء عملية بحثه يكتشف الواقع السلبي للمدينة التي يعيش فيها, وهكذا تتسع دائرة اكتشافاته إلى البلد والوطن العربي فيقرر الانتحار.

ولدى تصميم الشاب على الانتحار يتدخل تاجر ويقنعه بالانتحار المعلن على خشبة المسرح ليحول جنازته من عزاء فردي إلى نكبة جماعية وصفها بطل المسرحية بأنها تصبح جنازة للوطن العربي بأسره.

وتتطرق المسرحية لقصة الصراع اللبناني الداخلي وصراع الطوائف في إطار كوميدي شعبي وثقافي. وقال مخرج وكاتب وبطل المسرحية يحيى جابر "لم يبق عندي سوى نفسي ووطني وأنا خائف أن أفقدهما", وأضاف "عندي خوف كبير من حرب أهلية مؤجلة في لبنان حيث كل شيء قيد الدرس".

وتظهر على المسرح الذي هو عبارة عن حلبة مصارعة لافتات كتب عليها جميع شعارات الأحزاب اللبنانية تجمعهم أرزة يختلف كل منهم على طريقة تجسيدها. وأوضح جابر أن "الشعب هو النخبة لأن الشعب هو الذي يصنع مسرحا، لذا فهي موجهة إلى الناس". وقال إن المسرحية تطرح مجموعة من الأسئلة وفيها الكثير من التجريبية الشعبية ولكنها ليست تهريجية.

ويسعى جابر في العرض الذي قدمته ثلاث شخصيات على مسرح المركز الثقافي الروسي في بيروت إلى الكفاح من أجل أن يكون الممثل كوميديا بصور ملائمة إلى أقصى الحدود ليعثر على الفكاهة وسط مشهد الموت المتعمد. وجابر هو شاعر وصحفي ليس غريبا على إثارة الجدل, إذ سبق أن قدم مسرحية "ابتسم.. أنت لبناني" التي عرضت لمدة طويلة على المسارح اللبنانية، لكنه هذه المرة ينزل إلى مسرحيته الجديدة بكل ثقله كمنتج ومخرج وكاتب سيناريو وكاتب وممثل.

ويؤدي الممثل خالد السيد شخصية التاجر الذي ينتهز كل الفرص لتحقيق الأرباح حتى حالة الانتحار التي يقنع صاحبها بجعلها علنية على المسرح لجلب الإعلانات عليها. وقال السيد "أعتقد أنها ستعجب الجمهور, لأنها تحتوي على مجموعة من الرموز التي تحتاج إلى حل غير مستعص, فالمسرحية تحتضن كل الأحداث القديمة والمستجدة في الوطن العربي ولبنان على وجه الخصوص.

وتؤدي الممثلة عايدة صبرا في المسرحية 12 شخصية نسائية من القابلة إلى الأم والزوجة والحبيبة من دون تكرار. وهذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها صبرا من النصي الإيمائي والتجريبي إلى مسرحية تحكي هموم الناس. وتقول إن "النص جدي ومتماسك حيث يسعى كاتبه إلى الالتحام مع المجتمع".

المصدر : رويترز