أظهرت دراسة جديدة أن نصف لغات العالم ومجموعها ستة آلاف لغة معرضة للخطر وأن ثروة من المعلومات البشرية قد تضيع معها. وتقول الدارسة التي أطلق عليها اسم "أطلس لغات العالم المعرضة لخطر الضياع" أن الضغوط من اللغات المهيمنة مثل الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية تضعف بسرعة بالغة اللغات التي تتحدثها الأقليات في العالم.

وتقوم بتمويل هذه الدراسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو". واعتبرت الدراسة أن ضياع واختفاء اللغات مستمر منذ آلاف السنين كإجراء طبيعي في العالم الإنساني ولكن بمعدلات بطيئة.

ولكن الـ300 عام الماضية شهدت زيادة ملحوظة في اختفاء لغات عديدة, مما أدى إلى الأوضاع السائدة اليوم بتعرض ثلاثة آلاف لغة أو أكثر لخطر الاختفاء.

وتشير الدراسة التي جرى تحديثها وتوسيعها عن الدراسة الأولية التي نشرت عام 1996 إلى اللغات المهددة في مناطق الكوارث على مجموعة من الخرائط وتتراوح بين لغات معرضة لخطر بالغ وأخرى اختفت بالفعل.

وقالت الدراسة إن اختفاء أي لغة يعني انكماش وتقلص الثورة الفكرية والمعلومات التي يخزنها الإنسان ويعبر عنها عن طريق تلك اللغة. ومن الأمثلة على ذلك الأعشاب الطبية والتي لا يعرفها سوى المطلعين على الثقافات التقليدية، وعندما تختفي لغاتهم وثقافاتهم ستختفي أيضا المعلومات عن هذه الأعشاب وخصائصها العلاجية.

وتشير الدراسة إلى أن أسوأ سجلات اختفاء اللغات كان إبان المائة عام الماضية في الأميركتين وأستراليا، ولكنها تتحدث أيضا عن نحو 50 لغة معرضة لخطر الاختفاء في أوروبا كما تقول إن وضع لغات الأقليات في آسيا غير واضح في العديد من الأجزاء بالصين، وفي أفريقيا تتلاشى بين 500 و600 لغة محلية بينها 250 لغة معرضة لخطر فوري.

وكانت عالم اللغويات الأسترالي من أصل مجري الأستاذ الراحل ستيفن وورم الذي كان يتحدث نحو 50 لغة يشرف على هذه الدراسة. وتتحدث الدراسة عن عدة أسباب وراء اختفاء اللغات تتراوح بين سياسات الحكومات القمعية وسياسات الامتصاص والضغوط الاقتصادية والهجرة والأمراض والكوارث الطبيعية.

المصدر : رويترز