كاميرون يحضر العرض الأول
لأحد أفلامه (أرشيف)
أنهى المخرج الكندي الحائز على جائزة أوسكار جيمس كاميرون فيلما وثائقيا عن السفينة الحربية الألمانية بسمارك. ويأتي اختيار كاميرون لهذا الفيلم الضخم بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم تيتانك (Titanic) الذي حصل على 11 جائزة أوسكار عام 1998.

وستبث محطة ديسكوفري التلفزيونية يوم غد قصة غرق السفينة العملاقة بسمارك التي تقبع حاليا في أعماق المحيط الأطلسي. ويحمل الفيلم الذي يستغرق عرضه ساعتين عنوان "رحلة استكشافية لجيمس كاميرون: بسمارك"، ويتضمن صورا للسفينة التي أرهبت المحيط الأطلسي تم تصويرها بواسطة غواصتين صغيرتين ورجلين آليين للتصوير.

ويروي الفيلم الوثائقي قصة البارجة الحربية بسمارك, هذا الوحش البحري العملاق الذي يزن 50 ألف طن ومزود بثمانية مدافع عملاقة من عيار 380 ملم مع نظام تصويب ثوري قياسا لتلك الحقبة ومصفحة بسمك 32 سم. وقد أطلقت ألمانيا النازية هذه السفينة في فبراير/ شباط 1939 منتهكة المعاهدات الدولية. وكانت في تلك الآونة السفينة الحربية الأكثر قوة والأفضل تسليحا في العالم.

بدأت بسمارك مهمتها الأولى وهي قطع طريق شمال المحيط الأطلسي على سفن الحلفاء عام 1941. ولم تتردد عندما اكتشفت البحرية البريطانية موقعها في جنوب آيسلندا في إطلاق صاروخ على البارجة البريطانية "HMS Hood" التي كانت مفخرة البحرية البريطانية, فأغرقتها مع أفراد طاقمها البالغ عددهم 1418 رجلا لم ينج منهم إلا ثلاثة.

وأثار الهجوم غضب رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل الذي أعطى أوامره بإغراق بسمارك. وفورا, تجمعت كل الوحدات الحليفة وطاردت عملاق البحار على مدى ثلاثة أيام، وانهالت عليه أسراب من طائرات سوردفيش المنطلقة من حاملات الطائرات بالطوربيدات الناسفة التي أصابت إحداها دفة قيادة السفينة الألمانية فتوقفت عن العمل. واستمر حصار السفينة واحتضارها ساعات طويلة.

وفي صباح يوم 27 مايو/ أيار 1941 غرقت بسمارك بعد إصابتها بثلاثة آلاف قذيفة من كل العيارات، ونجا 110 من أفراد طاقمها الـ 2300. وعثر على حطام السفينة في يونيو/ حزيران 1989 على عمق 4760م.

ويقول جيمس كاميرون الذي يظهر على الشاشة ليروي القصة إن "رحلة استكشاف بسمارك تجمع كل ما يسحرني: السينما, الغوص, العلم, التكنولوجيا, التاريخ.. بسمارك هي مكان آخر كالتيتانك حيث يمكنني أن أروي مأساة إنسانية حقيقية في المكان الذي حدثت فيه".

ولم تشأ المحطة التلفزيونية الإفصاح عن ميزانية الفيلم, إلا أنه من الواضح أنها ميزانية ضخمة، إذ تم استئجار سفينة من معهد علم المحيطات والأكاديمية العلمية في روسيا إلى جانب غواصتين صغيرتين من أصل أربع من هذا النوع موجودة في العالم وقادرة على النزول إلى مثل هذا العمق.

وصمم مايك كاميرون شقيق المخرج رجلين آليين صغيري الحجم تمت قيادتهما من داخل الغواصتين ليقوما بتصوير الباخرة الراسية في قعر المحيط. وقد تمكنا من التقاط صور لم يتمكن أحد من تصويرها من قبل، كما دخلا من إحدى الثغرات التي أحدثتها الطوربيدات أربع مرات متتالية أثناء عملية الاستكشاف التي تمت في مايو/ أيار الماضي.

وقال كاميرون لو عاشت السفينتان بسمارك وتيتانك لكان مصيرهما الكسر والتحول إلى قطع صغيرة تستخدم في سفن أخرى من دون أن يبقى منهما أي شيء، "إلا أنهما اليوم لا تزالان موجودتين كنصبين رائعين لذكرى آلاف الشبان الذين ماتوا على متنهما والآلاف الآخرين الذين قضوا في المواجهة مع بسمارك".

المصدر : الفرنسية