في الصحراء القطرية وعلى بعد نحو 20 كلم جنوب أطول مهبط طائرات في المنطقة حيث تصطف الطائرات استعدادا لحرب محتملة على العراق، يقطع صمت الصحراء المطبق صيحات الطيور الجارحة التي تهوي على فرائسها في لمح البصر.

وتمسك مخالب قوية بالأيدي المغطاة بالقفازات الواقية للمدربين الذين يهمسون للطائر قبل إزالة الغطاء عن عينيه. والصيد بالصقور عادة قديمة تعود إلى مئات السنين في الجزيرة العربية. وعلى عكس أوروبا التي أصبحت فيها هذه العادة رياضة النبلاء بحلول عام 1600 كان الصيد بالصقور نشاطا أساسيا في تلك الأماكن الشاسعة.

ترويض الصقور
ولم يتغير الكثير عن الماضي في الطريقة العربية لترويض الطيور وتعليمها التحليق والبحث عن الفريسة والانقضاض عليها. بداية يتم إغلاق جفون الصقور لمدة أسبوع لتهدئتها وجعلها تألف البشر وتعتمد عليهم.

مدرب صقور يحمل حمامة لتدريب الصقور على اقتناص الفريسة

وبعدها تغطى عيون الصقور بالبرقع عندما لا تكون في حالة صيد، وهو غطاء من الجلد يحجب تماما كل المثيرات البصرية لكنه لا يمس العيون أو يعوق الطائر عن الأكل.

وفي متاجر سوق الصقور بالدوحة تقف الطيور في صفوف غير مكترثة بالجلبة التي يحدثها البشر حولها ولا بضوضاء السوق.

وفي زمن آخر كان المغامرون الأوروبيون يلتقون مع بدو عرب يجوبون الصحراء ومعهم الجمال والخيام وأدوات محدودة فقط لا غير، وكانت الصقور هي أكثر الممتلكات التي يعتزون بها.

لكن الثروة النفطية غيرت تلك الصورة تماما إذ إن ممارسي الصيد بالصقور اليوم يركبون أفخر السيارات المكيفة وهم يستعينون بأجهزة لاسلكية خفيفة لتحديد الأماكن التي تبعد كثيرا عن مكان الصيد.

ويؤتى بالصقور إلى دول الخليج من العراق وإيران وباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى وأوروبا وأميركا الشمالية. ويتراوح ثمن الصقر بين ألفين و100 ألف دولار.

وعلى مسافة بعيدة تحلق طائرة صهريج من طراز CK-135 العملاقة التابعة للقوات الجوية الأميركية من قاعدة العديد في قطر، ويخرق صوتها الأجواء لإعادة تزويد الطائرات بالوقود.

وإذا ما قامت حرب مع العراق في الخليج العام القادم قد يصبح أزيز الطائرات أمرا مألوفا لمدة من الوقت، إلا أن ممارسي رياضة الصيد بالصقور يقولون إن طيورهم لن تخلي السماء أبدا لكل هذه الكواسر المعدنية.

المصدر : رويترز