قبل انهيار الشيوعية عام 1990 ربما كان الشيء الوحيد الذي تبثه ألبانيا المعزولة بدرجة كبيرة هو الدعاية الحزبية. ووصلت هذه الرسالة إلى أبعد مدى بفضل محطتي إرسال بنتهما الصين جعلتا من إذاعة تيرانا على الموجة القصيرة واحدة من أوضح إشارات البث في المنطقة رغم أنها تأتي من واحدة من أفقر وأصغر دول أوروبا.

وكانت الإذاعة ترسم صورة سيئة للدول الرأسمالية يعاني فيها أغلب الناس من البطالة ولا يقدرون على تعليم أبنائهم والشبان يتناثرون في الشوارع يشربون الكوكا كولا والبيبسي، وهما مشروبان لم تتذوقهما ألبانيا إلا بعد عام 1990.

وكانت إذاعة تيرانا في عصرها الذهبي تجهد لإقناع العالم باتباع نموذج ألبانيا عبر أكثر من 80 ساعة بث يوميا بنحو 22 لغة من الإنجليزية إلى الإندونيسية. وتقول جون تيلور النيوزيلندية وهى واحدة من العديد من الأجانب العاملين بإذاعة تيرانا كمذيعين ومترجمين "من حسن الحظ أن المستمعين لم يقتنعوا".

بيد أن هذه الدولة الصغيرة التي كان يحكمها الدكتاتور الشيوعي أنور خوجة كانت واحة أمل بالنسبة للكثيرين الذين لا يعرفون شيئا عنها إلا ما تبثه إذاعة تيرانا. وتشير تيلور إلى أن الكثير من الماركسيين من دول غرب أوروبا جاؤوا إلى ألبانيا مقتنعين بأنها دولة يحكمها شعبها.

وروت المذيعة المخضرمة أنه إبان حرب فيتنام جمع أحد المذيعين أعداد الجنود الأميركيين الذين تأتي أنباء قتلهم كل يوم "واتضح أننا أعلنا عن مقتل الجيش الأميركي كله مرتين على الأقل".

ويقول المدير الفني للإذاعة عرفان مانديا إنه بعد انهيار الشيوعية وبعد أن اتضح "أننا لم نعد منارة تضيء للعالم" خفضت الخدمة الأجنبية للإذاعة إلى سبع لغات وثلاث ساعات يوميا فقط.

وبعد أن كانت إذاعة تيرانا في سنوات الشيوعية تمنع الدين على إطلاقه فإن من المفارقات أن ألبانيا تعتمد الآن على محطات دينية مسيحية لتبقى على استمرار خدمة إذاعة تيرانا.

وأصبحت إذاعة "ترانس وورلد" الدينية العميل الرئيسي لإذاعة تيرانا الموجهة ومنقذتها من الإفلاس. كما أن الإذاعة الألبانية تقدم خدمات لأطراف ثالثة تشمل إذاعة "صوت أميركا" التي تحولت مؤخرا إلى "سوا" وإذاعة "دويتشه فيله" الألمانية.

المصدر : رويترز