كاتبة لبنانية تكتب سيرتها الذاتية عندما كانت رجلا
آخر تحديث: 2002/10/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/8/1 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: حكومة كاتالونيا ترفض سيطرة الداخلية الإسبانية على قوات الأمن في الإقليم
آخر تحديث: 2002/10/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/8/1 هـ

كاتبة لبنانية تكتب سيرتها الذاتية عندما كانت رجلا

صدرت في لبنان رواية للباحثة والأستاذة الجامعية إلهام منصور عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت تحت عنوان"عندما كنت رجلا", وتقع في 191 صفحة.

وحمل الغلاف الذي صممه محمد حماده عنوانا فرعيا يصف الرواية بأنها "سيرة ثالثة" لكون البطلة مرت نظريا بثلاث مراحل أشبه بثلاث شخصيات مختلفة. ويلوح للقارئ إن البطلة (هبى) في مراحلها الثلاث تشبه الكاتبة إلى حد بعيد فيكاد في بعض المجالات يقول إنها هي تماما. وبذلك يصبح الكتاب مزيجا من العمل الروائي والسيرة الذاتية أو السير الذاتية لثلاث شخصيات موحدة في نطاق شخصية واحدة.

وحين تتخلص الكاتبة من براثن الوصفة النفسية في حالات قليلة تنطلق في صور ومشاعر إنسانية دافئة. تقدم منصور بطلة روايتها في صورة الإنسان "الجاهز" منذ الصغر. فهو يعرف ما يريد أو ما لا يريد, يتساءل ويحكم ويفلسف الأمور, وإن كانت المؤلفة تفعل ذلك ارتداديا في الزمن نيابة عن الطفلة.

الرواية إذا استعرنا بعض ألفاظ علم النفس السائدة هي "عملية إسقاط" للحاضر على الماضي. ويبدو للقارئ أن هذه الطفلة رسمتها المرأة الناضجة أي المؤلفة. ويعني هذا أن القارئ يشعر أحيانا بأن النظرية هي السباقة أي أنها تسبق الشخصية ثم تعود الشخصية فتتشكل وفقا للنظرية. وقالت الكاتبة إنها استوحت عنوان الرواية من الكاتب رشيد الضعيف الذي قال في جلسة مع أصدقاء إنه يود أن يكتب رواية بعنوان "عندما كنت امرأة".

وتبدأ الوصفة من بداية الفصل الأول, إذ يبدأ الحديث عن السعي إلى اكتساب "ذكورة مناضلة" ثم السعي إلى التخلص من هذه الذكورة التي تلبستها. وتقول المؤلفة "كم من السنين هدرت كي أصل بالفعل إلى ما وراء الخير والشر. كم أحسد نيتشه الذي وصل قبلي إلى تلك القمة".

وتتحدث عن اكتشافها وهي طفلة فكرة العيب بعد أن نهرتها أمها وأسرعت تستر لها القسم الأسفل من جسدها. أما أخواها فلم يكن يسري عليهما هذا العيب.

وكانت أمها في الرواية منسجمة مع الدور الذي خصها به المجتمع في تربية البنات والحفاظ على شرف العائلة. أما والدها الطبيب فلم يظهر يوما رفضه لها كأنثى, فعندما تمرض كان يفحص جسدها كما يفحص جسد أي من أخويها. وعندما كانت تقبله أو تكون قربه تشعر بدفء يعتري جسدها لا تشعر بمثله مع أمها. وتشرح الأمر مستعينة بفرويد الدائم الحضور في الرواية فتقول "فرويد يقول وقد علمت لاحقا إنه الأوديب". وتصف أوديب نقلا عن فرويد بأنه "تعلق البنت بأبيها".

وعندما أدركها الحيض ثم توقف الطمث بعد ذلك لنحو سنة خافت أمها لكن الوالد قال إن الأمر سيعود إلى طبيعته, فكأنه علم أن السبب هو رفضها أنوثتها. وعندما يمتدح زوارهم جمالها لا يطربها الأمر كسائر النساء أو كعامة الناس. إنها فتاة جاهزة فكريا منذ الصغر, هكذا أرادت الكاتبة. وتتساءل الفتاة "لماذا الافتخار بذكاء أخي والافتخار بجمالي أنا. أخي أيضا شاب وسيم... أكل ذلك لأنني أنثى".

وتتزوج البطلة إلهام منصور المناضلة الجريئة من أجل حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل خاص, لترسم بنجاح مشهدا حملته بعض طروحاتها, إذ يسلمها والدها إلى العريس في "عملية تسلم وتسليم. رجل يسلم أنثى إلى رجل آخر. يسلم سلعة لا كيان لها إلا بأحدهما".

الجدير بالذكر أن القارئ يجد في الرواية دائما سمات من مسألة الأنا والأنا العليا الفرويدية. وتقول إن الذكر هو السلطة التي تضطهد الأنا, "فلتأخذ المرأة دوره وليتحول ذلك إلى أنا عليا تمارس لعبة السلطة".

وفي الختام, تتخلص البطلة من النظرية وتدخل الحياة الفعلية لتكتب ما يحرك النفس وهو وفاة أبيها ووصفها له في أيامه الأخيرة وعودتها إلى المنزل الذي خرجت منه عروسا. كل ذلك بشكل إنساني محرك يدل على طاقة إلهام منصور الروائية الحقيقية التي ضاعت كما ضاعت البطلة بين عالم الأنثى والرجل.

المصدر : رويترز