أحد شوارع مدينة قندهار جنوبي أفغانستان
قال المخرج الإيراني محسن مخملباف إنه لا يتحرى التاريخ الشخصي لحياة الفنانين الذين يمثلون في أفلامه. جاء ذلك ردا على الضجة التي أثارها فيلمه الأخير "قندهار" في الولايات المتحدة وما أشارت إليه الصحف بأن أحد الممثلين الأميركيين في الفيلم مطلوب للعدالة بتهمة القتل.

وأكد مخملباف الذي فوجئ بهذه التقارير الصحفية في بيان نشره على موقعه في شبكة الإنترنت، أنه أنجز أكثر من 20 فيلما, وأنه يختار باستمرار شخصياته من الشارع, مشيرا إلى أنه لا يطلب من الممثلين تقارير عن تاريخ حياتهم وما قاموا به قبل أدائهم الفيلم أو بعده.

وقد عرض فيلم قندهار يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول في صالة أميركية واحدة، على أن يتوسع عرضه لاحقا. ولوحظ أن الأوساط المقربة من الفيلم إنتاجا وبيعا وتوزيعا في باريس أحرجت جدا أمام هذا الاكتشاف غير المتوقع الذي أربك الجميع.

وكان المدعي الأميركي دوغلاس غينسلر اكتشف أن ممثلا أميركيا أسود أدى دور الطبيب في الفيلم هو أحد المجرمين الذين يطاردهم القضاء منذ أكثر من 20 عاما بتهمة القتل العمد.

يشار إلى أن الممثل الذي أدى شخصية حسن طنطاوي هو أحد الأميركيين الذين اعتنقوا الإسلام في وقت لاحق من حياتهم، ويؤدي دور طبيب ذي لحية طويلة يقوم بمساعدة صحفية ترغب بالعودة إلى بلدها أفغانستان واجتياز الأماكن الخطرة.

وقد اكتشف المدعي الممثل في نهاية الفيلم عندما قام بحلق لحيته, ملاحظا أنه ليس سوى داوود صلاح الدين الذي كان يدعى في السابق ديفد بلفيلد. وقال المدعي إن من يقرأ اعترافاته ثم يشاهد الفيلم يتأكد أن القاتل هو الشخص نفسه, وأنه يختبئ في مكان ما بإيران.

وكان طنطاوي اعترف في مقابلات صحفية عامي 1995 و1996 بأنه القاتل مبررا ذلك بأسباب سياسية, لكنه قال إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تفعل الشيء الكثير في هذه القضية في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بينها وبين إيران.

سوق للخضار في قندهار
وكان بلفيلد حسبما ذكر المدعي متهما عام 1980 بقتل الدبلوماسي الإيراني علي أكبر طباطبائي في ضاحية واشنطن حيث كان يعمل في السفارة الإيرانية بعدما أبدى معارضته للنظام الإسلامي الجديد في طهران. وقال المدعي الأميركي إن دور الطبيب الذي يؤديه على الشاشة ليس أول دور له، فقد سبق أن تنكر في زي صحفي حين اغتال الدبلوماسي الإيراني.

وقد دعا أخو طباطبائي التوأم الذي لايزال يعيش في الولايات المتحدة إلى مقاطعة فيلم قندهار, معتبرا مشاهدته تشجيعا غير مباشر لما يسمى بالإرهاب. يشار إلى أن فيلم قندهار لايزال يعرض في عدد من الصالات الفرنسية منذ 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وقد جذب ما يقارب 200 ألف مشاهد, الأمر الذي يعتبر سبقا بالنسبة لفيلم إيراني في فرنسا. وساعدت الأحداث الأخيرة في أفغانستان كثيرا على الإقبال عليه وعلى الاهتمام الإعلامي به. وكان الفيلم قد عرض في مهرجان "كان" السينمائي الماضي وحظي بإحدى الجوائز الجانبية للمهرجان.

المصدر : الفرنسية