مسرحية فلسطينية تدعو لمقاومة الاحتلال بواسطة الضحك
آخر تحديث: 2002/1/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/26 هـ

مسرحية فلسطينية تدعو لمقاومة الاحتلال بواسطة الضحك


شهدت الحركة المسرحية الفلسطينية مؤخرا نشاطا ملحوظا رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي المحتلة. وفي هذا الإطار تعرض حاليا مسرحية (قصص تحت الاحتلال) الهادفة إلى تشجيع الفلسطينيين على مقاومة الصعاب بواسطة الضحك, وتقديم متنفس ثقافي يعكس المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت الحصار.

وترتفع على خشبة مسرح القصبة وسط رام الله ست تلال من ورق الصحف يخرج منها الممثلون الذين تتراوح أعمارهم بين 23 و53 عاما.

ويقول المدير الفني للفرقة إن المسرحية "تطرح كيفية تحول الفلسطيني إلى مجرد خبر تتناقله وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم, بينما بالنسبة لنا هو حياتنا ووجودنا كبشر نضحك ونحزن نموت ونحيا, ونقاوم من أجل حياة عادية خالية من الاحتلال في مواجهة الكوارث".

ويلعب خليفة ناطور دور أستاذ محو الأمية في المسرحية حيث يجيب التلامذة على "الحرف (ق) بالقصف والحرف (ش) بالشهيد والحرف (ن) بالنكبة".

ويجسد عماد فراجين دور شاب يحلم بأن يصبح ممثلا ويقول خلال المسرحية "قالوا لي حمامة أوسلو ستطير بك على جناحها لتأخذك إلى هوليود". ويتوجه ذات يوم إلى باحة المسجد الأقصى حيث قام أرييل شارون قبل أن يصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة في 28 سبتمبر/ أيلول 2000 أدت إلى اندلاع الانتفاضة, وهناك في الباحة يعتقد أن فيلما ما يجري تصويره ويروي هازئا "سألت من الممثل فقالوا شارون. شارون ستون؟ ولماذا بطنها كبيرة هكذا"؟.


المسرحية تعكس الواقع المعيش للحياة الفلسطينية المحملة بالمشاهد الحزينة لكنها تحتفظ بشعاع من الأمل والسخرية
أما كامل الباشا فيلعب دور اللاجئ الفلسطيني الذي أمضى حياته متضرعا لله من أجل العودة إلى بلاده. ويقول في المسرحية "عندما كنت صغيرا ظننت أن الله لي وحدي، لكن عندما كبرت عرفت أنه ليس لي وحدي فقط بل للمسيحيين والبوذيين والزرادشتيين وحتى لليهود".

ويوجه الممثلون في مونولوجات متتالية من الكوميديا السوداء نداء من أجل العيش وترك الآخرين يعيشون، وذلك دون إطلاق شعارات وطنية أو الذم والقدح في الآخرين.

وقالت جورجينا عصفور (23 عاما)، وهي المرأة الوحيدة في المجموعة، إنها أدت المونولوج في الجامعة العبرية في القدس، وكان "تأثيرها كبيرا على الطلبة اليهود الذين لمسوا حجم معاناة شعب يعيش بجوارهم".

وأعربت عن أملها في أن "يشاهد الجمهور الإسرائيلي المسرحية حتى يشعر معنا". تقول في المونولوج "عندما اندلعت الانتفاضة هبت الدول العربية بقوة, فقلنا خيرا, حررونا... ولكن بعد ذلك لم يحصل شيء، إنه أمر عادي".

وأضافت "شر البلية ما يضحك كما يقول المثل، وضعنا سيئ بقدر ما هو مثير للضحك, فلنضحك إذن، وإلا لن نتمكن من البقاء أحياء".

ونالت المسرحية جائزة مهرجان ليفت البريطاني، كما حصلت على جائزة المسرح التجريبي في القاهرة عام 2001، وهي تقدم مرة في الأسبوع في رام الله حيث تلقى إقبالا كبيرا.

ومن جهته رأى رئيس المهرجان المتوسطي بول أوزيير الذي أعرب عن أمله في استضافة المسرحية في فرنسا "أنها تعكس الواقع المعيش للحياة الفلسطينية المحملة بالمشاهد الحزينة لكنها تحتفظ بشعاع من الأمل والسخرية".

وقال إنها إنسانية جدا إلى درجة أنها لا تستدعي إجراء تغييرات كبيرة لكي تتوجه إلى الأجانب.

المصدر : الفرنسية