صورتين للمثل إبراهيم نصر.. الأولى متنكرا بشخصية زكية زكريا والأخرى صورة شخصية
إذا لم يستطع القادة العرب تحدي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فربما تستطيع ذلك أكثر النساء إثارة للفزع في مصر. فزكية زكريا صاحبة الشخصية الطاغية والتي تفرط في وضع مساحيق التجميل تتحدى رئيس وزراء إسرائيل في عرض مسرحي موسيقي يبرز حالة القلق المتنامي في مصر بسبب عمليات القمع الإسرائيلية ضد الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ نحو عام.

فضغوط الرأي العام بدأت تتزايد على الحكومة لبذل مزيد من الجهود لشعوره بالغضب بسبب مشاهد الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين التي يعرضها التلفزيون الرسمي كل ليلة. والاعتقاد السائد بين المصريين هو أن أحدا غير مستعد لوقف شارون عن قتل الفلسطينيين وانتهاك الأماكن المقدسة.

والآن جاءت زكية زكريا التي يقوم بتجسيد شخصيتها الممثل إبراهيم نصر ببعض السلوى للمصريين، حيث يعبر نصر عن كرهه للزعيم الإسرائيلي في عمل مسرحي يحمل عنوان "زكية زكريا تتحدى شارون".

ويتناول العرض قصة طفلة تدعى "نضال" تيتمت بعد أن قتل "دكتور هارون الشرير" والديها وصادر أملاك أسرتها. وتقول الطفلة نضال -التي تمثل اللاجئين الفلسطينيين- للجمهور في بداية المسرحية "نطلق عليه اسم شارون لأنه شرير جدا". وبمساعدة زكية زكريا وأطفال الشارع الذين يمثلون العرب تعود نضال مرة أخرى إلى منزلها في نهاية وردية لمأساة ملايين من الفلسطينيين الذين طردوا من أرضهم وتركوا بلا دولة ويعيشون كلاجئين في أعقاب حربي عام 1948 و1967 مع إسرائيل.

وقال نصر وهو يضع المساحيق على وجهه قبل بداية عرض جديد "هذا الطبيب الشرير سرق أرض الطفلة وما ورثته، وأصبحت هي بلا أحد يقف بجوارها، فنطالب أفراد الشعب والأمة العربية أن يساندوا هذه الشخصية". وبوجهها الذي تغطيه المساحيق الكثيرة وكلامها المعسول وشخصيتها الطاغية يقدم نصر في عرضه الناجح صورة ساخرة يجسد فيها نوعية خاصة من النساء المسنات اللاتي يتمتعن بأمومة متدفقة.

وفي عروض "الكاميرا الخفية" التي يقوم ببطولتها نصر تتعالى ضحكات المشاهدين عندما تنزع زكية زكريا شعرها المستعار أمام ضحاياها الذين يكتشفون أن المرأة المزعجة التي كانوا يتحدثون معها لتوهم هي الممثل إبراهيم نصر. وقال إبراهيم نصر "يسألني بعض الناس في الشارع هل ستضرب شارون، وأرد عليهم قائلا: نعم. فينفجروا في الضحك وتبدو عليهم السعادة. الطفل المصري والعربي يفهم أن شارون يجب ضربه".

وقال المحلل السياسي محمد السيد سعيد إن الحكومة ستتعامل مع المسرحية على أنها هجوم صحي على شارون وصمام تنفيس وقت الضيق بدلا من النظر إليها على أنها انتقاد غير مباشر لعدم مقدرة العرب على "تحدي شارون". وقال "تسامحت الحكومة مع الكثير من المواقف بشأن الصراع العربي الإسرائيلي".

ويعكس العرض المسرحي الصورة التي نسجت للجنرال الإسرائيلي في مصر والعالم العربي كرمز للشر. ويبغض العرب شارون منذ قيادته غزو لبنان عام 1982 ولدوره في مذبحة صبرا وشاتيلا التي قتل فيها أكثر من 800 لاجئ فلسطيني في بيروت. ويحقق قضاة بلجيكيون في ما إذا كان شارون ضالعا في جرائم حرب فيما يتعلق بالمذبحة أم لا.

ومنذ توليه رئاسة الوزراء في إسرائيل في شهر فبراير/شباط الماضي تبنى شارون سياسة متشددة تهدف لسحق المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وأصبح شارون من وقتها عدو الشعب رقم واحد فى مصر. ودأب كتاب الأعمدة الصحفية على الإشارة إليه "بالسفاح" فيما تصوره الرسوم الكاريكاتورية بقرون وأنياب وذيل.

وقال المحلل محمد السيد سعيد إنه رغم أن المسرحية لا ترقى إلى مستوى الفن الرفيع فإنها مع ذلك تعكس مشاعر الاشمئزاز من سياسات شارون. وفي وقت سابق من هذا العام صعد مغني شعبي مغمور إلى قمة النجومية بأغنية تحمل عنوان "أنا بكره إسرائيل". وقال سعيد "كبار المثقفين يقولون إن هذا فن هابط لكنه يعكس الحالة المزاجية للشعب".

المصدر : رويترز