شكلت مواضيع "الهجرة والترحال والمنفى" المحور الذي اختارته "لقاءات جاندو السينمائية" لدورتها السابعة عشرة التي بدأت في 18 من الشهر الجاري وتستمر حتى 25 منه عبر عرضها لحوالي 60 فيلما تتراوح بين الدرامي والتسجيلي ويطغى عليها الطابع الشاب والإنساني.

وتهتم لقاءات جاندو عادة بالسينما الأفريقية والمتوسطية تقدمها على مدى ثمانية أيام في البلدة الصغيرة الواقعة في منطقة اللوت جنوب وسط فرنسا بالقرب من مدينة تولوز.

وتم تقديم عدد من الأفلام الجديدة في اللقاءات ضمن المحور المختار والذي ينقل المشاهد إلى قلب الأحداث في أوروبا التي تريد بناء حائط يمنع عنها الهجرة في وقت تزداد فيه أعداد المهاجرين.

وجاء فيلم المخرج المصري الشاب خالد الحجار الذي أنجزه في بريطانيا "غرفة للإيجار" في طليعة الأفلام التي عرضت ويروي بشكل كوميدي حكاية مهاجر لا يستطيع إقامة علاقات في المجتمع البريطاني إلا مع الهامشيين ويضطر مثل كثيرين إلى عقد "زواج أبيض" ليتمكن من الاستمرار في هذا البلد المقصود جدا من قبل المهاجرين .

وقد خرج الفيلم في الصالات الفرنسية قبل أيام وذلك بعد عرضه الأول في جاندو، وكان قد منع في مصر بسبب بعض المشاهد الجنسية التي يتضمنها.

وعرض ضمن التظاهرة الخاصة بالهجرة بين الأفلام الجديدة فيلم التشادي هارون محمد صالح "باي باي أفريكا"، والفيلم مأخوذ عن وقائع فعلية في حياة المخرج الذي يلعب في الفيلم دوره الشخصي حين يعود إلى بلده إثر وفاة أمه.

وبين الأفلام التسجيلية تميز فيلم "حين يبكي الرجال" للمغربية ياسمين قصاري و"مليلة, أوروبا أمام الحائط" للفرنسيين فيليب باكي وأرليت جيراردو وكلاهما يتناول موضوع الهجرة من المغرب إلى إسبانيا عبر مضيق جبل طارق, ويركز الأول على المعاملة العنصرية التي يلقاها المغاربة من قبل الإسبان في المناطق الزراعية.

ويكرم المهرجان المخرجة الفرنسية كلير دني عبر عرض ثمانية من أفلامها وبينها فيلم "عمل جميل" في حين ما زال فيلمها الأخير "هزات كل يوم" يعرض في الصالات الفرنسية.

ويقدم المهرجان تحت عنوان "سينما مختلفة" وعلى مدى سبعة أيام فصولا من الفيلم التسجيلي "سفر" للمخرج البريطاني بيتر ويدكينز. والفيلم متميز في النوعية وفي

يوسف شاهين
الطرح كما في الشكل, فهو يستمر لأربع عشرة ساعة ونصف الساعة, وهو عبارة عن تحقيق طويل يلتقط بزخم عبارات عائلات ومجموعات رأي في 23 بلدا تحكي عن التهديد الذي يشكله الخطر النووي على السلام في العالم.

وضمن مساندتها للمهرجان قدمت "سينماتيك تولوز" عروضا لأفلام كلاسيكية معروفة مثل "سفر إلى إيطاليا" لروبرتو روسليني و"عطلة السيد هيلو" لجاك تاتي و"اليوم السادس" ليوسف شاهين.

ولا يتضمن المهرجان أي جائزة سوى جائزة السيناريو للفيلم القصير وهي عبارة عن مساعدة على الكتابة يقدمها المهرجان للسيناريو الأفضل بين السيناريوهات المتقدمة.

وتتميز لقاءات جاندو السينمائية بتواضعها وجوها العفوي الفريد وسط الطبيعة الذي يتخلله إلى جانب العروض تقديم حفلات الموسيقى الشابة المتمازجة في هويتها وكذلك جلسات النقاش ومعارض صغيرة في الفن التشكيلي والتصوير.

المصدر : الفرنسية