الغموض يكتنف سر موت حيوانات أستراليا القديمة
آخر تحديث: 2001/8/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/30 هـ

الغموض يكتنف سر موت حيوانات أستراليا القديمة

عالم الآثار الأسترالي مايك سميث يلتقط صورة مع حيوان الومبت الذي يشبه الدب

منذ قرابة مائة ألف عام تجولت بحرية في صحراء أستراليا حيوانات عملاقة مثل حيوانات الكنغر آكلة اللحوم, والومبت التي تشبه الدب لكنها في حجم أفراس النهر, وطيور لا تطير تشبه طائر الآمو الأسترالي. وقد تعايشت هذه الحيوانات العملاقة التي تعيش اليوم في أستراليا معا لملايين السنين بعد أفول الديناصورات في مراع تقع خارج غابات الكافور.

لكن يظل السر غامضا حول السبب وراء اندثار الحيوانات ذات الجراب الضخمة والسلاحف ذات القرون والطيور المتوحشة أو ما يسمى الحيوانات العملاقة التي سادت أستراليا قديما.

وترجح أدلة جديدة أن تأثير الإنسان على البيئة وعلى التغير المناخي ربما يكون مسؤولا عن ذلك. وقال عالم الآثار مايك سميث رئيس البحث والتطوير في المتحف الأسترالي القومي إنها المرة الأولى التي تتوفر فيها مجموعة جيدة للتواريخ وأكبر مراجعة لتواريخ حياة الحيوانات القديمة العملاقة في أستراليا منذ أن بدأ الجدل قبل نحو 170 عاما من الآن.

ويضيف سميث قائلا "نحن نعيش في ظل ثورة تأريخ في أستراليا لكن السر لم ينكشف بعد". واشتعلت من جديد ضجة أكاديمية بشأن هذا الغموض الذي ساد مرحلة ما قبل التاريخ حيث تزامنت إقامة معرض جديد لممالك حيوانية مفقودة في المتحف القومي مع ظهور بحث علمي يقدم كشفا جديدا.

حيوان كنغر آكل اللحوم كان يعيش بأستراليا قبل نحو مئة ألف عام

وطبق باحثون أحدث الأساليب لاكتشاف هذه الحيوانات الضخمة التي اختفت منذ نحو 46 ألف عام. وإذا كانت هذه التواريخ صحيحة فإن هذا يثير شكوكا في نظريتين أقدم عهدا تلقيان بمسؤولية اختفاء هذه الحيوانات على العصر الجليدي الأخير قبل 21 ألف عام أو على صيد الإنسان للحيوانات بعد ظهوره منذ 60 ألف عام تقريبا.

ويقول سميث إن التواريخ الجديدة تشير إلى نظرية ثالثة هي نظرية (الاحتراق البطيء). وترى هذه النظرية أن تغيير الإنسان لتضاريس الأرض بالإضافة إلى التغيرات المناخية أفنت تدريجيا الحيوانات العملاقة القديمة.

وبينما يرجح العلماء أن تكون الديناصورات قد انقرضت بعد أن ضرب نيزك ضخم كوكب الأرض قبل نحو 65 مليون عام مما أدى إلى تساقط أمطار حمضية, فإنه لا يوجد اتفاق بعد عن مصير الحيوانات القديمة العملاقة في أستراليا التي ظهرت في أعقاب ذلك.

وتطورت في أستراليا التي ظلت معزولة عن القارات الأخرى لمدة 45 مليون عام مجموعة الحيوانات العملاقة التي تميزت بها من بينها الكنغر المفترس والسحالي الضخمة والأسود ذات الجراب والتي يعتقد أن 86% من هذه الحيوانات أو ما يصل إلى 55 نوعا قد انقرضت.

ويقول سميث إن علماء الآثار اكتشفوا وجود هذه المخلوقات الضخمة وفي البداية أرجعوا أفولها لعوامل مناخية. ويرى دافيد هورتون عالم البيئة القديمة أن تغير مناخ الكوكب بما في ذلك العصر الجليدي الأخير قبل 21 ألف عام أوجد أحوالا قاسية وجدبا مما أفنى معظم هذه الكائنات.

لكن نظرية أخرى ظهرت في أواخر ستينيات القرن العشرين أشارت بأصابع الاتهام إلى سكان أستراليا القدامى الذين جاؤوا أولا من آسيا قبل 60 ألف عام. ويلقي تيم فلانري عالم الحيوان ومدير متحف جنوب أستراليا بالمسؤولية عن اختفاء الحيوانات الضخمة على إفراط البشر الأوائل في الصيد والذي يصفه بأنه هجوم كاسح مماثل لما حدث في أميركا الشمالية.

ويقول فلا نري إن التتابع المرجح للأحداث هو أن البشر وصلوا أولا إلى أستراليا واصطادوا هذه الحيوانات العملاقة إلى أن اختفت وأدى هذا إلى تغير في الطبقة الخضراء ثم إلى تغير مناخي.

ويضيف "هذا تتابع صارم من حيث التسلسل الزمني ونحتاج حقيقة إلى فكرة أكثر وضوحا تحدد موعد وصول البشر لاختبار هذه النظرية". لكن التأريخ الأحدث لاختفاء الحيوانات القديمة أعطى ثقلا لنظرية الاحتراق البطيء.

وعلى مدى ثلاث سنوات استخدم باحثون أساليب معدلة للإضاءة المحفزة بصريا والتي أتيحت مؤخرا فقط لتحديد تاريخ حبات من الرمل من طبقات صخرية تضم حفائر لحيوانات قديمة عملاقة من 28 موقعا من أنحاء البلاد لتكشف أن تواريخ الدفن تعود إلى نحو 46 ألف عام مضت.

وتشير هذه التواريخ إلى أن المخلوقات الضخمة والإنسان تعايشا على مدى يصل إلى 15 ألف عام مما يجعل نظرية (الهجوم الساحق) عديمة النفع. ويقول مايك آرشر المتخصص في علم وجود ما قبل التاريخ ومدير المتحف الأسترالي بسيدني إن هذه النظرية هي الأكثر ترجيحا بينما يسلم بأن الجدل لم ينته بعد.

المصدر : رويترز