مكتبة الإسكندرية التي أعيد بناؤها
أعلن في مصر عن اكتشاف أقدم حوض لاستزراع الأسماك في التاريخ على شواطئ بحيرة مريوط غرب
الإسكندرية, وهو ما يعد أول تقنية معروفة تاريخيا حتى الآن في هذا المجال الذي توقف قرونا عديدة بعد القرن الخامس حتى انطلاقته من جديد في القرن العشرين.

وقال مدير آثار منطقة الإسكندرية عدلي رشدي إن "الحوض شيد في القرن الثالث الميلادي كأول تطبيق لتقنية جديدة أسست لها الرغبة في تجاوز الأزمات الغذائية التي ألمت بالمدينة في فترة الاضطرابات السياسية التي تبعت اضطهاد الرومان للبدايات المسيحية في مصر".

وأوضح رئيس قسم استزراع الثروة السمكية في معهد علوم البحار بمدينة الإسكندرية حامد سليمان "أن الحوض كما هو واضح معد لاستزراع أسماك البلطي, وأن الأواني الفخارية المستخدمة في الفجوات تعتبر أكثر ملاءمة لتفريخ الأسماك من القدور البلاستيكية التي لم تعرفها مصر سوى في السبعينيات من القرن الماضي بعد أن أطلقت اليابان ثورتها التكنولوجية في زراعة الأسماك".

ويلقي الكشف الضوء على "أول تقنية معروفة في التاريخ حتى الآن في استزراع السمك الذي توقف بعد ذلك قرونا عديدة بعد القرن الخامس حتى انطلاقته من جديد في القرن العشرين".


يلقي الكشف الضوء على أول تقنية معروفة في التاريخ حتى الآن في استزراع السمك الذي توقف قرونا عديدة منذ القرن الخامس لينطلق من جديد في القرن العشرين
ووصف مسؤول التنقيب عن الآثار في منطقة الإسكندرية محمد علي عبد الرزاق الذي اكتشف الحوض "بأنه شكل مستطيل نسبيا يبلغ طول أحد ضلعيه 13 مترا ونصفا والثاني 13 مترا ويبلغ عرضه ثمانية أمتار ونصف وأرضيته مائلة باتجاه الغرب لتسهيل حركة جريان الماء".

وأوضح "يوجد في الضلع الأول 15 فجوة تبعد الواحدة عن الأخرى 40 سم وتضم كل فجوة قدرا فخاريا يميل إلى الداخل تبلغ سعة فتحتها 25 سم وبعمق 40 سم يماثلها على الجانب الآخر 14 فجوة شبيهة حيث تضع الأسماك بيضها فيها".

وعن استزراع السمك قال عبد الرزاق "توجد فجوة بعمق 70 سم في داخل الجدار الغربي تنتهي بحوض صغير إضافة إلى فجوة أخرى بالجدار الشرقي لتسهيل استمرار تجديد المياه داخل الحوض وهي الحركة الضرورية لاستزراع السمك".

ويتصل الحوض بكهف تنقل إليه أفراخ الأسماك في لحظة محددة من نموها, ويتصل بقناة مباشرة في البحيرة حيث كانت تطلق الأفراخ في داخل البحيرة وسط منطقة محمية بالشباك لضمان نموها في الظروف الطبيعية الملائمة.

واعتبر مدير عام المتحف اليوناني الروماني أن الكشف "أعاد النظر في تقدير دور حوض مثيل أصغر حجما يعود للفترة الزمنية نفسها عثر عليه قبل بضع سنوات أثناء المسح الأثري للأرض التي شيدت عليها مكتبة الإسكندرية الحالية". وكانت بعثة آثار قد اكتشفت الحوض أثناء قيامها بمسح المنطقة أثريا لصالح إحدى الجمعيات التي كانت تسعى لاستثمار المكان عمرانيا.

المصدر : الفرنسية