عرض مساء أمس في معهد العالم العربي بباريس الفيلم التسجيلي Bin Barka: l'equation du la maroc أو بن بركة: المعادلة المغربية. وحضر العرض أعضاء من عائلة المعارض المغربي الراحل المهدي بن بركة الذي قتل في باريس عام 1965 بعد أن اختطف على يد عناصر من الشرطة الفرنسية بطلب من وزير الداخلية المغربي آنذاك محمد أوفقير.

الفيلم من إخراج الفرنسية سيمون بيتون، وشارك في كتابته المنتج والصحفي باتريس بارا. ومن المقرر أن يعرض الفيلم أيضا ضمن مواد برنامج Mericredi de l'histoire أو أربعاء التاريخ الأسبوعي الذي يقدم على قناة ARTE التلفزيونية في 13 يونيو/ حزيران المقبل.

ويتناول الفيلم حياة المهدي بن بركة, المعارض المغربي الأشهر في المرحلة التي سبقت موته عبر العديد من المقابلات مع شخصيات سياسية عرفت بن بركة وشاركته النضال السياسي، وكذلك مع أفراد من عائلته.

وتحاول المخرجة في الفيلم تسليط الضوء على الجوانب الحياتية لبن بركة مبتعدة عن أي محاولة تحقيق أو بحث في حقيقة موته، وهذا ما يكسب الشريط أهميته حسبما أفاد النقاد. وتقول سيمون إن العديد من الكتب والفرضيات نشرت حول قضية اختفاء بن بركة في العامين الأخيرين رغم أن بعض الملفات ظلت مغلقة لفترة طويلة في المغرب.

وأضافت أن الإعلام لم يسلط الضوء على حياته الخاصة, وأن الجيل الجديد يجهل الكثير عن هذه القضية. ويروي الفيلم من خلال قصة بن بركة قصة المغرب وتطورات التاريخ المغربي في فترة حساسة حافلة سبقت الاستقلال وأعقبته، عبر أرشيف من الصور بالأبيض والأسود والعديد من المقابلات.

وترسم المخرجة مسار المهدي بن بركة الرجل والإنسان في مرحلة سبقت إثارة قضية لم تتكشف فصولها كاملة إلا بعد أكثر من 35 سنة على وفاته. وتظهر للمشاهد تدريجيا صورة بن بركة اللامعة, إذ يبدأ مدرس مادة الرياضيات حياته المهنية مفعما بالأفكار المناهضة للاستعمار الفرنسي. ويكافح الأمية في البلاد قبل الانخراط في ركب المعارضة. ويظهر شدة اطلاعه على شؤون العالم الثالث وقدراته الخطابية الهائلة.

ويحوي الفيلم شهادات كثيرة عن بن بركة الذي اختار المنفى بعد أربع سنوات من
الاستقلال، وذهب الى الجزائر بعد استقلالها لينطلق عمله السياسي منها. ويروي الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلا أنه أعطى بن بركة مركزا سياسيا مقاربا لمنصب وزير الخارجية، بل أكثر، وكلفه بمهمات في الخارج، وأعطاه راتبا شهريا مساويا لراتبه الذي كان يعادل 250 فرنكا فرنسيا.

ويضيف بن بلا في الفيلم "كان ذلك في مرحلة وجد فيها نضال العالم الثالث الكثير من المؤيدين المتحمسين, وحيث كانت الثورات وحركات التحرر تتلاقى عبر العالم أيام كانت الثورية

عبد الرحمن اليوسفي
تعني تغيير الأشياء وتحريكها". ويقول رئيس الحكومة المغربية الحالي عبد الرحمن اليوسفي في لقاء آخر في الفيلم نفسه إن ثورية بن بركة تأتي من عزمه على تغيير وضع متخلف ورجعي.

ويقول النقاد إن الفيلم يحيي أمجاد الماضي المغربي ويسجل شهادة للحاضر. وكان الفيلم قدم في عرض خاص في صالة سينمائية في الرباط الشهر الماضي, وحضر العرض رئيس الوزراء المغربي. كما عرضته محطة Chanel Horizon الفرنسية التي يلتقط بثها في المغرب. الجدير بالذكر أن الفيلم لم يعرض على أي قناة مغربية محلية.

المصدر : الفرنسية