محمد عبد الوهاب في آخر أيامه في بيته بالقاهرة (أرشيف)

أعلنت دار الأوبرا المصرية أنها قررت إنشاء متحف لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب داخل معهد الموسيقى العربية بالقاهرة. وأضافت الدار في بيان لها أن المتحف سيضم غرفة استماع لجميع أعمال عبد الوهاب مزودة بأحدث التقنيات الصوتية.

كما سيعرض عدد من مقتنياته الخاصة مثل العود والمكتب وبعض الملابس. وقد أهدت أرملة الموسيقار الراحل نهلة القدسي هذه المقتنيات إلى دار الأوبرا. وقالت الدار إن إجمالي مساحة المتحف الذي يجري ترميمه حاليا في القاهرة تبلغ 150 مترا مربعا.

وقد أصدر وزير الثقافة المصري فاروق حسني قرارا بضم المعهد الموجود وسط القاهرة إلى دار الأوبرا بعد أن تأثر المبنى الذي يعد تحفة معمارية بزلزال أكتوبر/تشرين الأول 1992.

ولد عبد الوهاب في حي باب الشعرية بالقاهرة في مارس/ آذار 1910 وتوفي في مايو/أيار 1991. وقد حصل عبد الوهاب الذي لقب بموسيقار الأجيال على جائزة الدولة التقديرية عام 1971, ومنح وسام الاستقلال الليبي عام 1955, ووسام الاستقلال السوري عام 1970, ولقبته جمعية الفنانين والملحنين في فرنسا بلقب فنان عالمي عام 1983, كما عين عضوا بمجلس الشورى المصري.

ويعتبر عبد الوهاب أول من أدخل الآلات الغربية على الموسيقى العربية منذ الثلاثينيات. كما يعتبر من المجددين الذين أسهموا في إثراء الموسيقى العربية. إذ أدخل آلة الكستانيت إلى تخت الموسيقى الشرقي في أغنية "الفجر شقشق" عام 1932. واستخدم البيانو بدلا من الإيقاع عندما لحن قصيدة بشارة الخوري "الصبا والجمال" عام 1939. أما استخدامه الغيتار في أغنية "أنت عمري" فقد كان مفاجأة للجمهور وللنقاد ولأم كلثوم التي رفضت بشدة بادئ الأمر استخدام تلك الآلة الغربية خشية استهجان الناس لها.

أم كلثوم
بيد أن سيدة الغناء العربي عندما غنت "أنت عمري" للشاعر أحمد شفيق عام 1964, لقيت الأغنية قبولا وإعجابا منقطع النظير. وصار هذا العمل الذي ربط موسيقار الأجيال بكوكب الشرق واحدا من روائع الموسيقى الكلاسيكية العربية. 

لكن تجديد وإبداع عبد الوهاب لم يتوقف عند إدخال الآلات الغربية على الموسيقى العربية, بل تعداه ليشمل تجديدات في إدخال غناء المونولوج والثنائيات في كثير من الأغاني.

يذكر أن عبد الوهاب بدأ مشواره الفني مع الشيخ سلامة حجازي في العشرينيات عندما غنى من ألحانه قصيدتي "ويلاه ما حيلتي" المجهولة المؤلف عام 1921 و"أتيت فلقيتها ساهرة" للشاعر خليل مطران في السنة نفسها. وتعتبر هذه الأغاني من أقدم التسجيلات الموجودة لدى الإذاعة المصرية.

ويعرف عن عبد الوهاب تأثره بالموسيقي الراحل سيد درويش الذي يعتبر موسيقار ثورة 1919 وملحن النشيد الوطني المصري "بلادي بلادي", وقد غنى عبد الوهاب له "لحن الشيطان" و"أنا هويت وانتهيت".

المصدر : رويترز