المرح لمعالجة العنصرية في ألمانيا
آخر تحديث: 2001/5/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/5/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/20 هـ

المرح لمعالجة العنصرية في ألمانيا

الصليب المعقوف شعار النازية زرعه متطرفون شجرا في غابة

لا يسمح القائمون على التلفزيون الألماني عادة ببث عروض عن أتراك متسلطين يعطون دروسا في قيادة السيارات، أو مصورين عرب سذج أو يونانيين يرقصون فرادى، بل إن الفكاهة اللاذعة عموما والتسامح العرقي ليستا من السمات التي ترد على الذهن عندما يفكر المرء في ألمانيا.

لكن برنامجا كوميديا ناجحا يعني عنوانه "إلام تنظر" الذي يستخدم اللهجة العامية المستخدمة بين العمال المهاجرين جعل الألمان يضحكون ويفكرون بشأن القضايا العرقية.

في أحد العروض يمتثل ألماني أحمق يتعلم قيادة السيارات بهدوء لمعلمه التركي الذي أجبره على تحميل سيارته بالأثاث، بينما تكتظ السيارة بعشرة من أقرباء المعلم من أجل حضور درس القيادة.

وفي عرض آخر يقدم إعلان مزيف لمهاجرين يونانيين نموذجا من الورق المقوى لفتيات يمكن أن يراقصوهن لإطفاء لهيب الحنين للوطن، كما بث البرنامج عرضا حيا لفريق مصورين شرق أوسطيين يتجولون لشرح غرائب المجتمع الألماني للعالم العربي بطريقة مضحكة للغاية.

ويقدم البرنامج كايا يانار (27 عاما) الذي يجسد جميع الشخصيات في العرض الذي يتابعه أسبوعيا ثلاثة ملايين ألماني.

وقال يانار "في سنوات التنشئة كان أصدقائي من رومانيا ويوغسلافيا وسلوفينيا واليونان وتركيا مشبعين بثقافات مختلفة. وكنت أضحك على المواقف العديدة التي تتفجر وهذا ما ألهمني فكرة العرض".

ويقول يانار المتحدر من أصول عربية وتركية ونشأ في فرانكفورت إنه يريد إضفاء قدر من المرح على حياة الأجانب في ألمانيا، ويأمل أيضا طرح القضايا العرقية على قائمة القضايا محل اهتمام المجتمع الألماني.

وأضاف "العرض كوميدي أولا وأخيرا إلا إنه يطمح إلى تحريك أمور في المجتمع"، وتابع "إنني نصف أجنبي لذلك يمكنني السخرية من الألمان والأجانب. ولم يكن الأمر ليصلح لو أن ألمانيا يطلق النكات على الأجانب. أنا أتمتع بهذا الحق لأني ابن الثقافتين".

ويقول يانار الذي يتجول ببرنامجه في مختلف أنحاء البلاد إن ألمانيا متنوعة عرقيا وأشد مرحا مما تعكسه الصورة الذهنية المتداولة عنها.

وربما كان برنامج يانار أحدث الإشارات إلى أن المهاجرين وأبناءهم ربما يجدون ببطء صوتا يعبر عنهم، ويحظى البرنامج بإقبال واسع النطاق من الأجانب والألمان على حد سواء.

ويقول كويا أوزكوك المحامي التركي الأصل المقيم في برلين "يعالج البرنامج قضايا لا تظهر عادة على شاشة التلفزيون. إنه أمر طيب أن يتصدوا لتلك القضايا. إنها علامة على أن الأجانب صاروا يتمتعون بقدر أكبر من الثقة في النفس".

ورغم أن ردود الفعل إيجابية عموما فإن بعض الفقرات أثارت الأعصاب أحيانا، ويقول يانار "كان لدينا في أول حلقة شخصية تدعى مادونار من وحي المطربة الأميركية مادونا. وقد ارتدت غطاء للرأس وهي تشدو بأغنية فطيرة أميركية. لقد نسينا أن غطاء الرأس رمز مقدس. والبعض لم ينظروا للأمر باعتباره فكاهة على الإطلاق وكان لزاما علينا الاعتذار".

ورغم أن هناك أجنبيا بين كل عشرة يعيشون في ألمانيا فمازالت هناك مقاومة لتحول ألمانيا إلى بلد أكثر تنوعا، ويمثل الأتراك البالغ عددهم مليوني شخص أضخم مجموعة عرقية غير ألمانية مقيمة في البلاد.

وقد عانت ألمانيا كثيرا من فورات عنف خلال العقد الماضي مع تزايد عدد الأجانب من أربعة ملايين شخص قبل الوحدة الألمانية عام 1990 إلى سبعة ملايين نسمة.

تظاهرة في برلين معارضة للنازية (أرشيف)
وترسخت صورة منحرفة للموقف من الأجانب في ألمانيا مع تفشي مشاهد حرق منازل اللاجئين ومسيرات حليقي الرؤوس المعادين للمهاجرين إلا إن التعددية الثقافية مازالت قضية مثيرة للجدل رغم تزايد الإدراك العام في البلاد للحاجة إلى المزيد من المهاجرين في ظل انخفاض معدل المواليد وتقدم العمر بالسكان.

وقال إدموند شتوبر زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ في العام الماضي "لا نريد هجرة بغير حدود ولا مجتمعا متعدد الثقافات"، كما أثار المحافظون المعارضون في العام الماضي حالة من السخط عندما قالوا إنه يتعين على الأجانب التكيف مع الثقافة السائدة في البلاد مستخدمين تعبيرا قال البعض إنه مستمد من الأفكار النازية بشأن التفوق العنصري الألماني.

وأظهر مسح أجراه المركز الأوروبي للعنصرية والخوف من الأجانب ومقره فيينا أن 43% من الألمان لا يرون أن التعدد العرقي والديني والثقافي يزيد من قوة ألمانيا.

ويعتقد يانار أن برنامجا مثل "إلام تنظر" يمكنه أن يغير كثيرا من تلك التوجهات في ألمانيا، ويقول "في برنامجنا يتبادل الألمان والأجانب السخرية. لكن الرسالة الرئيسية الواضحة هي أنهم رغم هذا يتبادلون الاحترام والإعجاب أو هذا هو على الأقل ما نرجو تحقيقه".
المصدر : رويترز