احتفل اليزيديون في شمال العراق هذا الأسبوع بعيد رأس السنة الذي يمثل أحد عيديهم كل عام حيث يستعدون له قبل فترة طويلة ويقومون بتزيين أبواب بيوتهم وصدورهم بشقائق النعمان التي تنتشر بكثرة في البراري من أجل هذا العيد.

ويرتدي اليزيديون في العيد الذي يبدأ في أول أربعاء من أبريل/ نيسان من كل عام حسب التقويم الشرقي الأرثوذكسي والذي صادف هذا العام يوم 18 أبريل/نيسان في التقويم الغريغوري أجمل ملابسهم ويتبادلون التهاني ويعقدون حلقات الرقص ويقيمون المآدب. كما يقومون في هذا العيد الذي يستمر أسبوعا بتقديم الذبائح وزيارة قبور موتاهم.

وتركزت الاحتفالات هذا العام في مدينتي بعشيقة التي تبعد ثلاثين كيلومترا شمال مدينة الموصل وسنجار التي تبعد 110 كلم عنها حيث خرج الآلاف من اليزيديين رجالا ونساء وأطفالا إلى العراء لتبادل البيض المسلوق الذي طلي بألوان زاهية.

ويقول أتباع هذه الطائفة إن زيارة معبدهم الرئيسي في لالش الذي يقع شمال مدينة الموصل بحضور "أمير" الطائفة ورجال الدين لإقامة الصلوات تشكل أحد المحاور الكبرى لهذا العيد. ويوضح هؤلاء أن استمرارالعيد سبعة أيام يرتبط "بوجود سبعة ملائكة وسبع سماوات وسبع طبقات للأرض".

وفي معبد لالش يقع قبر الشيخ عدي بن مسافر الذي ولد في الربع الأخير من القرن الحادي عشر الميلادي على الأرجح وعاش تسعين عاما, ويعتبره اليزيديون "من الأولياء وموجه ديانتهم ومنظر حياتهم وممجد وحدانيتهم"، على حد قول أحدهم.

وتعتمد الفلسفة الدينية لهذه الطائفة على أقوال الشيخ عدي بن مسافر الذي دعا إلى " تجنب لعن الشيطان لتفادي شروره" وأكد أن " الله رحيم بعباده بينما الشيطان مؤذ وضار لذلك تجنب أذاه في الدنيا".

ويرجع بعض المؤرخين ظهور اليزيديين إلى فترة انهيار الدولة الأموية منتصف القرن الثامن الميلادي, في إطار حركة سياسية لإعادة بنائها.

ويوضح هؤلاء المؤرخون أن أحد أحفاد الخليفة الأموي الثاني يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (680-683) فر بعد معركة الزاب الكبرى التي اندحر فيها الأمويون عام 750 إلى شمال العراق على رأس مجموعة مؤكدا أن يزيد "سيعود إلى الأرض ليملأها عدلا كما ملئت جورا".

إلا أن أحد أتباع هذه الطائفة أكد لصحيفة "الاتحاد" الأسبوعية العراقية أن "تاريخ الديانة اليزيدية يرجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد وهم بقايا أقدم ديانة كردية في منطقة الحضارات العظمى في الشرق".

وأضاف أن "أتباع هذه الديانة تحملوا الكثير من سوء الظن نتيجة خطأ التسمية (...) لكن النصوص الدينية التي بحوزتهم والتي توارثوها عن أسلافهم تؤكد عدم العلاقة بين يزيد بن معاوية والطائفة وأتباعها".

وذكرت مصادر في الطائفة اليزيدية أن اليزيدية "ديانة توحيد تؤمن بالله الواحد الأحد وباليوم الآخر وتعترف بالديانات السماوية وكتبها المقدسة وتؤمن بالأنبياء جميعا وبأنهم أرسلوا من الله لنشر الإيمان في الأرض".

ولا يعتمد اليزيديون الذين يتكلمون خليطا من اللغتين الكردية والتركية أي كتاب مقدس بل يتوارثون النصوص الدينية بالحفظ.

وهم يعتقدون, حسبما أفاد بعضهم أن الملك جبريل الذين يطلقون عليه اسم "طاووس ملك" هو "انبعاث من ذات الله وملازم لله في حفظ العالم من الشرور يستمد قوته من الله الذي لا شريك له".

ويؤمن اليزيديون أن الملك جبريل نزل على الارض في يوم صادف أول أربعاء من أبريل/نيسان حسب التقويم الشرقي, لذلك يحتفلون بعيد رأس السنة في هذا اليوم.

وإلى جانب عيد رأس السنة الذي يسمونه "سرى صالي", يحتفل اليزيديون بعيد كبير ثان هو "عيد الجماعية" الذي يستمر أسبوعا أيضا في أكتوبر/تشرين الأول طبقا للتقويم الشرقي.

وفي هذين العيدين الرئيسيين وغيرهما من الأعياد الصغيرة, يقوم اليزيديون بأداء الصلوات من أجل أن يعم السلام الأرض, ويزورون معبد لالش.

ويبلغ عدد اليزيديين في العراق حوالي 750 ألف شخص من أصل 1.5 مليون شخص من أتباع هذه الطائفة المنتشرين أيضا في عدد من الدول من بينها أرمينيا وألمانيا وسوريا وتركيا.

وقد أكد المرجع الديني الأعلى للطائفة اليزيدية الذي يحمل لقب "بابا الشيخ" أن اليزيديين "يمارسون طقوس ديانتهم مع بقية الديانات الأخرى في العراق بكل حرية", مؤكدا "روح التسامح والمحبة والأخوة بين أبناء الديانات السماوية في مدن العراق".

المصدر : الفرنسية