يقام في العاصمة الفرنسية معرض للصور القديمة بعنوان "صور من بيروت" ضمن سلسلة معارض الصور الفوتوغرافية التي تقام دوريا بشأن تاريخ المدن العربية في معهد العالم العربي بباريس.

ويتضمن المعرض الذي افتتح مساء الاثنين مجموعة غنية من الصور القديمة لبيروت تعود للخبير اللبناني فؤاد دباس، ويستمر المعرض حتى يونيو/ حزيران القادم. وكان معرض مماثل بشأن مدينة دمشق ضم مجموعة صور للبناني بدر الحاج الذي يعتبر -إلى جانب دباس- أحد أكبر جامعي الصور عن لبنان وسوريا.

وتعود الصور بالذاكرة إلى مدينة بيروت في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر في مشاهد تجسد المدينة بمرفئها وجوامعها وكنائسها وشخصياتها.

ويقول فؤاد دباس الخبير في مجال الصور إن هوايته في جمع الصور بدأت عام 1955 حين كان طالبا في باريس، "وكبرت المجموعة إلى أن وصلت عشرة آلاف بطاقة بريدية عن لبنان".

وتتيح الصور المعروضة التعرف على بيروت بشكل مختلف عن الكلمة المروية في كتب التاريخ، إذ تقدم الصورة بعدا جديدا عن المدينة التي لم يتجاوز عدد سكانها مطلع القرن الثامن عشر أربعة آلاف شخص.

وتميز أواسط القرن التاسع عشر بتوافد الرحالة الذين تركوا شهادات صورية لبيروت على درجة من الأهمية، لعل أهمها صورة بانورامية كاملة للمدينة القديمة.

ومع اندلاع الحرب الأهلية عام 1860 أرسلت فرنسا قوات إلى لبنان لمساعدة الأتراك على استعادة الهدوء في البلاد، ورافق هذه القوات مصورون بينهم المصور الشهير غيستاف لوغري.

ثم توالت البعثات العلمية إلى بيروت ونقل المصورون التحول الذي شهدته المدينة، لا سيما مع قيام أسواق وأبنية وطرقات. ومع افتتاح الجامعتين الأميركية واليسوعية في بيروت عامي 1866 و1875 بدأ المصورون يعدون ألبومات صور تعرض للبيع.

واحتوى المعرض على صور للبناني لويس صابونجي الذي درس في روما وقام بجولة حول العالم عام 1871 قبل أن يدير إستوديو خاصا به ويصبح المصور الرسمي لوالي سوريا مدحت باشا.

وصدر على هامش المعرض كتاب "صور من بيروت 1840-1918" يتضمن 160 صورة عن دار "مارفال" في باريس ويقع في 180 صفحة تتضمن تعليقات لفؤاد دباس. وسبق للأخير أن أصدر كتابين في الموضوع نفسه، الأول عبارة عن بطاقات بريدية من بيروت بعنوان "بيروت ذاكرتنا"، والثاني عن جبل لبنان، وقد صدر في باريس قبل أربع سنوات.

المصدر : الفرنسية