أبدى عدد من المتحدثين في ندوة تعقد في القاهرة تحت عنوان "إستراتيجية الثقافة العربية" تخوفهم من مفهوم التعددية الثقافية معتبرين أنه قد يؤدي إلى تفتيت المجتمعات وإلغاء خصوصياتها.

وعرض الدكتور ميلاد حنا، في محاضرة ألقاها في الندوة التي تقام بالقاهرة بإشراف منظمة اليونيسكو ونظيراتها العربية والإسلامية، النظرة العالمية للتفتت الذي تحمله الدعوة إلى التعددية الثقافية من خلال الرؤية الأميركية التي طرحها المفكر صموئيل هانتغتون حول صراع الحضارات.

ولخص الدكتور حنا وجهة نظر هانتغتون بأنها "وضع الحضارة الغربية في مواجهة الحضارات الأخرى وتحويل الصراع الاقتصادي والأيديولوجي إلى صراع حضاري, وأن معارك المستقبل سترتبط بهذا الصراع الحضاري، بما في ذلك الصراعات الدينية القائمة في دول البلقان والهند وباكستان والوطن العربي وإسرائيل".

ورفض الدكتور حنا هذه النظرية متهما إياها بالعمل على استعلاء ثقافة وحضارة معينة على أخرى، ودعا إلى التفاعل الخصب بين الخصوصيات الثقافية لتكوين بديل حضاري أرقى يدعو إلى القبول بالآخر على أرضية المساواة.

من جهته تطرق الدكتور أحمد أبو زيد أستاذ الإنثروبولوجيا في جامعة القاهرة إلى "القلق الذي تثيره العولمة على صعيد الدولة الواحدة بدعوتها إلى التعددية الثقافية تحت شعار حقوق الإنسان ومطالبتها بمنح الجماعات الثقافية المتعددة داخل الوطن درجة من الحكم الذاتي".

وأضاف الدكتور أبو زيد أن ذلك يعني إيجاد جماعات ثقافية مختلفة ومتباينة بحيث تؤلف كل جماعة ثقافية مجتمعا قائما بذاته له شخصيته الثقافية المستقلة عن الثقافة الوطنية.

وأكد أبو زيد على ضرورة التفريق بين التعددية الثقافية التي يدعو لها الغرب والتنوع الثقافي الذي يشمل تطوير الثقافة محليا وعالميا على أرضية الاحترام المتبادل.

المصدر : الفرنسية