آلاف الشبان الألمان فوق جدار برلين قبل انهياره
اتسع في ألمانيا نطاق المناداة بسن قوانين لحماية اللغة الألمانية من تأثير اللغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الإنجليزية التي يعتقد اللغويون الألمان أن مصطلحاتها بدأت تشكل خطورة على سلامة لغتهم. ويرغبون أن تحذو ألمانيا حذو فرنسا في هذا المجال.

فقبل عقد مضى هدم الألمان جدار برلين الشهير، في ثورة سلمية أعادت الوحدة إلى شطري بلدهم، ولكنهم الآن يحاولون بناء جدار حديدي من نوع آخر للحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية من طغيان الغزو الثقافي واللغوي القادم من الولايات المتحدة وبريطانيا متخفيا برداء اللغة الإنجليزية، والمصطلحات التي تقض مضجع اللغويين الألمان.

وفي العقد الأخير يمكن القول إن سيطرة اللغة الإنجليزية وانتشارها العالمي الذي تضاعف مع تزايد استخدام شبكة الإنترنت أدى إلى اتساع نطاق استخدام كلمات وعبارات إنجليزية تعبر عن الثقافة الأميركية والقيم الاستهلاكية التي قد لا تتناسب مع قيم بعض الأمم التي تعتبر نفسها عريقة، ومنها الأمة الألمانية.

ويقول عدد من الحريصين على سلامة اللغة الألمانية إن تأثير الإنجليزية عليها في السنوات الأخيرة تماثل خطورته التأثير نفسه الذي تعرض له عامة الألمان أثناء فترة الاحتلال الأميركي والبريطاني نتيجة الاختلاط بجنود الاحتلال.

ويطالب هؤلاء بأن تحذو بلادهم حذو فرنسا بسن تشريعات تمنع استخدام المصطلحات الأجنبية في الإعلانات والرسائل الإعلامية.

وازداد استخدام هذه المصطلحات في مجال التجارة والأعمال لدرجة أن مدير أكبر البنوك في البلاد لوحظ أنه يلجأ إلى استخدام المصطلحات الإنجليزية في مؤتمراته الصحفية بكثافة بداع وبدون داع، وهو ما يثير تندر الصحافيين الألمان.

ويعترف وزير الثقافة الألماني بوجود المشكلة لكنه يرفض فكرة سن قوانين قد تؤدي إلى استحداث شرطة للغة لأن هذا سيكون فيه نوع من القسوة غير المبررة.

ويتفق مع رأي الوزير عدد من اللغويين الألمان غير أنهم يؤكدون على ضرورة اتخاذ إجراء ما لحماية اللغة التي يعتبرونها أغلى ما تملكه أي أمة للحفاظ على وجودها.

المصدر : رويترز