محيي الدين اللاذقاني
اتهم الشاعر والكاتب السوري محيي الدين اللاذقاني الحكومات العربية بالاستبداد والمثقف بالجبن وذلك في محاضرة بعنوان اللاحريات في الوطن العربي ألقاها مساء أمس في إطار البرنامج الثقافي للدورة 33 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

وأشار اللاذقاني في بداية محاضرته لكتابات المفكر العربي الراحل عبد الرحمن الكواكبي الذي توفي مسموما في القاهرة قبل قرن وما جاء في كتابه طبائع الاستبداد من أن "الاستبداد السياسي ناتج عن الاستبداد الديني".

وتطرق إلى التبريرات التي تستند إليها السلطة في مصادرة الأعمال مستفيدة من الفكر الديني والأخلاق العامة بإلغاء حرية التفكير والإبداع والتي "تصل بالكاتب إلى حد الرعب وإلى السؤال عن جدوى الكتابة" على حد قوله.

وأشار اللاذقاني في سياق محاضرته إلى مصادرة كتب مثل "ألف ليلة وليلة" وأزمة رواية "وليمة لأعشاب البحر" للكاتب السوري حيدر حيدر وأزمة الروايات الثلاث "من قبل وبعد" لتوفيق عبد الرحمن و"أبناء الخطأ الرومانسي" لياسر شعبان و"أحلام محرمة" لمحمود حامد، مذكرا بالمحاكمات التي تعرض لها المثقفون العرب في اليمن والكويت والأردن وحادثة الاعتداء على الروائي السوري نبيل سليمان أمام منزله في مدينة اللاذقية مؤخرا.

واعتبر اللاذقاني أن النظام التربوي والتعليمي في المجتمعات العربية "يربي العبيد ويربي الناس على أن تسحب منهم الجرأة, وإن هذه الثغرات لم يستطع جيلنا أن يجد لها حلا" على حد تعبيره.

واتهم اللاذقاني المثقفين العرب بأنهم لم يقوموا بدورهم في مواجهة الاستبداد بسبب "افتقادهم للتنظيم والبحث عن طرق لمقاومة اغتيال العقل والتوقف عن أن يقوم الجسم الثقافي بما هو أكثر من توقيع بيان احتجاج والتبرع بالدفاع عن السلطة بدلا من المثقف والثقافة".

ودعا الروائي السوري الكتاب العرب للاستفادة من تجربة رائد الحداثة الأوروبية المفكر الفرنسي جان جاك روسو الذي يمثل دور المثقف في مواجهة الاستبداد فهو "لم يكن ينام في بيت واحد ليلتين حتى يستطيع الاستمرار في طرح فكره التنويري".

واختتم اللاذقاني محاضرته بإعادة شروط الكواكبي الثلاثة للتحرر وهي "الأمة التي لا تشعر كلها أو معظمها بآلام الاستبداد لا يمكن أن تتحرر, وقبل مقاومة الاستبداد لابد من تهيئة البديل حتى لا نستبدل الاستبداد باستبداد آخر, والاستبداد لا يقاوم بالشدة بل باللين والتدرج".

وللاذقاني مجموعة من دواوين الشعر أبرزها "انتحار أيوب" و"أغنية خارج السرب" و"من كان حزينا فليتبعني" و"عكس التيار" ومسرحية "الحمام لا يحب الفودكا" ودراسة في أدب القرامطة "ثلاثية الحلم القرمطي" ودراسة أخرى حول التنوير "آباء الحداثة العربية" وصدر له مع مطلع العام الحالي كتاب "طواحين الكلام".

المصدر : الفرنسية