بات الكوريون الجنوبيون رجالا ونساء أكثر إقبالا في السنوات الأخيرة على جراحات التجميل رغبة في الحصول على مزيد من الجمال الحسي، بالرغم من مضي قرون من التمسك بالأخلاقيات الكونفوشية الصارمة التي تعتبر أن تغيير معالم الجسم إهانة للأسلاف.

وتجتذب الكوريين جراحات تجرى لنجوم هوليود ويذهب كثير من شباب كوريا الجنوبية الأثرياء إلى عيادات لإجراء جراحات تجميل لتغيير شكل العيون الآسيوي أو تشذيب الشفاه أو تغيير حجم أجزاء من الجسم.

وينفق الكوريون على جراحة تغيير الجفون لإخفاء العيون التي تميز الجنس الأصفر مبلغا يزيد عن 775 دولارا أميركيا (مليون وون) وهي عملية بسيطة تجرى عادة في فسحة الغداء، بينما تكلف جراحة شفط دهون المريض 3100 دولار (أربعة ملايين وون).

ويقول أحد مالكي عيادات التجميل في كوريا "قبل سنوات ظن الناس أن جراحة التجميل تعني تقويم الجفنين أو تجميل الأنف. ولكن حاليا يعرف الجمهور أن عمليات تشذيب عظام الوجه أو جراحات الثدي أو شفط الدهون شيء عادي".

وجراحات التجميل التي تحظى بإقبال كبير تتراوح بين شفط الدهون من مناطق الأفخاذ والأرداف والبطون، وعمليات شد الوجه والجبهة وتكبير الشفتين وزراعة الشعر.

اهتمام بالمظهر
ويكشف هذا التوجه عن الحقائق المتصلة بولع الكوريين بمظهرهم، ومنها الشعور بالصدمة عند مقارنة صورة المرء بعد إجراء الجراحة وصورته قبلها.

يقول شاب في التاسعة والعشرين من عمره أعتقد أن المرء يشعر بالارتياح لإجراء جراحة تعيد إليه الثقة بدلا من أن يعيش بعقدة تنغص عليه حياته. وقال جراح تجميل إنه يجري عمليتين إلى ثلاث عمليات أسبوعيا أثناء فترة الغداء.

وترتدي الكوريات الجنوبيات ملابس غربية تخالف الشائع في المجتمعات الشرقية. وفي محاولة لاكتساب أجسام تماثل أجسام نجمات السينما الغربيات يقبلن على جراحات شفط الدهون.

يقول الدكتور كيم بونج كيوم الذي أدخل هذه الجراحة إلى كوريا الجنوبية عندما تنظر الكوريات الجنوبيات إلى نساء الغرب يعتقدن أنهن أكثر طولا وجمالا. النجمات الأجنبيات جميلات على الشاشة ويثرن الحسد في نفوس الكوريات لأنهن مخلوقات جميلة.


يغذي الإقبال على جراحات التجميل 750 عيادة خاصة في أكثر من 400 مدينة كورية جنوبية، كما أنشأ 175 جراحا للتجميل مواقع لهم على الإنترنت
انتعاش عيادات التجميل
ويغذي الإقبال على جراحات التجميل 750 عيادة خاصة في أكثر من 400 مدينة كورية جنوبية. كما أنشأ 175 جراحا للتجميل مواقع لهم على الإنترنت.

ويقول رئيس مجلس إدارة مؤسسة ميمي يو سونج تيم "نريد تصحيح الانطباع السلبي لجراحة التجميل التي كانت تجرى في سرية. أنشأنا الموقع على الإنترنت لتقديم معلومات موضوعية وعلمية".

وأضاف أن سهولة الوصول إلى الموقع على الإنترنت ساعدت على ازدهار جراحات التجميل. ويستطيع من يريد إجراء عملية من هذا النوع ويتحرج من دخول عيادة أن يتجول بين مواقع الإنترنت ليتعرف على الإجراءات. وتتلقى مؤسسة ميمي نحو 60 ألف استفسار يوميا على موقعها بالشبكة.

اختفاء التقاليد
وبينما تختفي تدريجيا التقاليد التي تنهى عن جراحة التجميل فإن المجتمع الكوري الجنوبي لا يتسامح مع الذين يكذبون بشأن أجسامهم مثلما فعلت الممثلة الكوميدية لي يونج يا (37 عاما) التي قالت إن وزنها انخفض 36 كيلوجراما في عشرة أشهر بفضل مواظبتها على الجري وتمرينات يومية أخرى.

وحققت من شريط فيديو سجلته لهذه التمرينات عائدات بلغت أكثر من 980 مليون وون (760800 دولار). وقالت في برامج حوارية إن الرغبة في التخلص من أكثر من 90 كيلوجراما جعلها تحتمل آلام تقليل وزنها.

ولكن مكانتها كمثال للياقة البدنية تحطمت عندما أعلن طبيبها أنها أجرت أربع جراحات لشفط الدهون.

واعترفت لي بالحقيقة وهي تبكي في مؤتمر صحفي واعتذرت لأنها سببت خيبة أمل لمواطنيها ثم توارت عن أعين الجمهور الذي لم يغضب لأنها أجرت هذه الجراحات ولكن لأنها كذبت.

المصدر : رويترز