مشهد من مسرحية "لا داعي للاستيقاظ"

يسدل الستار قريبا على أحدث موسم لاحتفالات مسرح البانتومايم الذي يبدأ عروضه سنويا مع بداية شهر ديسمبر/كانون الأول وينتهي مع انقضاء شهر يناير/كانون الثاني. ورغم الغزو التكنولوجي وتحول العالم إلى قرية إليكترونية صغيرة, بقي هذا النمط المسرحي الفريد حيا يواصل أنشطته طيلة موسم أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية. فقد قدم الممثلون البريطانيون عروضا متميزة أضفت على الاحتفالات نكهة خاصة.

ويركز مسرح البانتومايم البريطاني على قصص الأطفال الخرافية، وحكايات تحكي الصراع بين الخير والشر. وأهم ما يميز ممثلي البانتومايم هو أن الرجال والنساء يتبادلون الأدوار في التمثيل، إذ يلبس الرجال ملابس النساء ويؤدون الأدوار الأنثوية, وتلبس النساء ملابس الرجال ويؤدين أدوارهم. ومن تقاليد هذا النوع من الأداء المسرحي إشراك الجمهور في العرض، وإبداء الرأي في الأحداث أثناء العرض, إذ يعتبر مسرح البانتومايم الجمهور عنصرا فاعلا وأساسيا في تحريك المسرحية، وإضفاء جو من المرح في صالة العرض. فيقوم الممثلون بتوجيه أسئلة طريفة إلى الجمهور فيجيبون عليها بحماس بالقبول أو الرفض.

ويرى القائمون على هذا النوع من العروض أن البانتومايم فن متجدد لا يموت رغم التطور التكنولوجي وغزو الإنترنت. فالأطفال وذووهم ما زالوا ينتظرون قدوم موسم أعياد الميلاد من أجل الاستمتاع بعروض تثير حماستهم.

ومن أشهر ممثلي هذا اللون من التمثيل المسرحي: ناجيل إيلاكوت، وبيتر روبنز، اللذان استمرا في أداء دوري أختي سندريلا القبيحتين لأكثر من عشرين عاما. وكل منهما يؤدي الآن الدور نفسه على مسرح دارلنغتون شمالي إنجلترا. ويعتقد هذان الممثلان أن المسرح التراثي البريطاني قادر على البقاء والتواصل، بسبب قابليته للتجدد وتبني أفكار المدارس المسرحية الجديدة، واستيعاب ما في هذا العالم من متغيرات فنية.

ممثلون متنكرون في مشهد يسخر من مرض جنون البقر

فقد أضافت المدرسة المسرحية البريطانية الحديثة عناصر جديدة لقيم تعود إلى العصر الفيكتوري. فلم تعد مسرحية البانتومايم مجرد فرقة ساخرة تمثل وتغني على أنغام فرقة موسيقية بسيطة في صالة تعج بالهرج والمرج. بل أدخلت تكنولوجيا المسرح وجهزت صالة العرض بأحدث تقنيات الكومبيوتر والمؤثرات الصوتية والصورية الخاصة.

وقال نايجي إيلاكورت إن مسرح البانتومايم أصبح في الوقت الحالي لا يقل أهمية عن ألعاب الكومبيوتر والإنترنت وأفلام الفيديو. ويرى إيلاكورت أن أهم سمة تميز عروض البانتومايم عن العروض التكنولوجية الأخرى هو أن العرض لا يكون كاملا وممتعا دون وجود جمهور عريض ومتحمس ومتفاعل مع قصة المسرحية, وهذا أمر تفتقده وسائل الترفيه التي تعتمد على التكنولوجيا وحدها.

المصدر : رويترز