فاروق حسني
تصاعدت الحملات الإعلامية بين منتقدي وأنصار وزير الثقافة المصري فاروق حسني بشأن حظر الوزير لثلاث روايات اعتبرها مسيئة للقيم الاجتماعية والأخلاقية، وإقالته لعدد من الموظفين بسبب مسؤوليتهم عن إصدارها.

في هذه الأثناء سحب محمد جمال حشمت عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين طلب الإحاطة الموجه للوزير حول نشر الروايات التي اعتبرها خادشة للحياء بناء على الإجراءات التي اتخذها حسني لمعالجة الأمر. ومن جانبه ذكر موقع عربي على الإنترنت أنه يعتزم نشر إحدى الروايات الثلاثة، وفتح نقاشا حول حرية الإبداع.

جمال حشمت
وكان حسني قد قرر مصادرة الروايات الثلاثة، كما أقال علي أبو شادي رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة التي أصدرت الروايات، والأمين العام للنشر محمد كشك، والمدير العام للنشر بالهيئة أحمد عبد الرازق أبو العلا من مناصبهم.

وتزايدت حدة الانتقادات الموجهة من قبل مثقفين مصريين ضد قرارات وزير الثقافة إذ اعتبروها قمعا لحرية التعبير، ودعوا إلى مقاطعة أنشطة الوزارة، كما طالبوا المثقفين العرب بمقاطعة فعاليات الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الأسبوع المقبل دفاعا عما اعتبروه "حرية الإبداع".

فقد شنت صحف معارضة هجوما ضد الوزير لا سيما "صوت الأمة" الأسبوعية، إذ نشرت صورة "مركبة" للوزير تشبهه بالشيخ عمر عبد الرحمن المسجون في أميركا، حيث اتهمته واشنطن بالتورط فيما اعتبرته عمليات إرهابية وهي ذات التهمة الموجهة إليه من السلطات المصرية.

وحمل رئيس تحرير الصحيفة عادل حمودة على الوزير, معتبرا أن "صراع الوزير والفنان حسم لصالح الوزير وتحول فاروق حسني إلى أرييل شارون". وأرفق حمودة مقاله بصور اعتبرها تحمل دلالات جنسية ضمن لوحات الوزير إضافة إلى لوحة أخرى لامرأة عارية, وطالبه "بإحراق لوحاته استجابة لموقفه الأخلاقي الذي حاكم من خلاله الروايات المصادرة".

وكان حسني اتهم في وقت سابق من وصفهم بمجموعات يسارية بالوقوف وراء الأزمة الحالية، وبرر حسني موقفه بأن الروايات تسيء للقيم الاجتماعية وتقدم أدبا "سوقيا" في وصف المشهد الجنسي، معتبرا إياها نوعا من "الإباحية". والروايات الثلاثة هي "قبل وبعد" لتوفيق عبد الرحمن و"أبناء الخطأ الرومانسي" لياسر شعبان و"أحلام محرمة" لمحمود حامد.

وردت مجموعات من المثقفين على قرار الوزير بإصدار بيان نددوا فيه بموقفه مطالبين بتطبيق الدستور الضامن لحرية الرأي والإبداع. وناشدوا في بيان آخر نظراءهم العرب مقاطعة نشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يفتتح في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.

نجيب محفوظ
وفي السياق ذاته أصدر أعضاء نادي القلم الدولي/ الفرع المصري برئاسة الأديب نجيب محفوظ بيانا يشجب موقف الوزير ويدعوه إلى التراجع عن قراراته الأخيرة، والعدول عن إهدار حقوق الكتاب والمثقفين.

يذكر أن أزمة مشابهة اندلعت في مصر العام الماضي بسبب رواية لمؤلف سوري بعنوان "وليمة لأعشاب البحر"، إذ اعتبرتها مؤسسات دينية -بينها مشيخة الأزهر- وأوساط شعبية تنتهك العقيدة والأخلاق، في حين دافع عنها وزير الثقافة وبعض المثقفين أنفسهم الذين يهاجموه في الأزمة الحالية.

المصدر : وكالات