مقهى أميركي في بكين
يجد الكثير من كبار السن الصينيين أنفسهم كالصم أو المشوشين أمام اصطلاحات جديدة دخلت قاموس اللغة الصينية ويتداولها الجيل الجديد من الشباب المتأثر بالتداخل الثقافي الناجم عن مشاهدة الأفلام الأجنبية القادمة من هوليود أو من أفلام الكرتون اليابانية أو أغاني البوب من هونغ كونغ.

ويشكل ذلك في نظر العديد من الصينيين المحافظين اختراقا للغة التي ظلت محافظة على معجمها منذ آلاف السنين مما يجعل اللغة المهجنة التي يتحدث بها شباب المناطق الحضرية بمثابة ثرثرة في نظر البعض، ولكن هذا التمازج الثقافي للغة الصينية في نظر آخرين يدعو لقلق حقيقي.

ودفعت هذه القضية بالحكومة الصينية إلى إصدار أول قانون للغة من أجل الوقوف أمام هذا الخطر الذي يتهدد اللغة الصينية. ويلزم القانون الذي بدأ العمل به اعتبارا من مطلع الشهر الحالي وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة بضرورة الالتزام بالأسس المتعارف عليها في اللغة الصينية المعتمدة على الكتابة المبسطة في الصين الأم بعيدا عن الكتابة المعقدة المتبعة في المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ.

ومنع بموجب القانون الجديد مذيعو الأخبار ومقدمو البرامج الإذاعية والتلفزيونية من استعمال اللهجة التايوانية أو لهجة هونغ كونغ اللتين ينظر إليهما باعتبارهما دلالة على الحداثة.

ولم يشر القانون إلى القيادات السياسية الصينية التي عادة ما تكون لهجتها غير ملتزمة باللغة الأصيلة للبلاد، لكنه يلزم دور الترجمة بترجمة كل اللغات الأجنبية إلى اللغة الصينية المحافظة. كما منعت الدعايات وملصقات المنتجات من استخدام كلمات صينية غير صحيحة حيث درجت العديد من شركات الإعلان على تغيير بعض الأحرف الصينية من أجل لفت انتباه المستهلكين.

وقد أثار القانون جدلا في أوساط الصينيين إذ اعتبره البعض يتناقض مع الانفتاح الاقتصادي للبلاد في حين يرى فيه المحافظون صونا للغة الصينية من التأثيرات اللغوية الخارجية. ويجري وضع لمسات نهائية على قاموس صيني رسمي جديد يأخذ في الاعتبار القانون الجديد للغة.

المصدر : الفرنسية