فاروق حسني
أصدر عدد كبير من المثقفين المصريين بيانا أمس ناشدوا فيه نظراءهم العرب مقاطعة نشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب واتهموا الحكومة بالتحالف مع الإسلاميين ضد الثقافة والمثقفين.

وأكد المثقفون في بيانهم الالتزام بمقاطعة نشاطات وزارة الثقافة ابتداء بفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

وانتقد البيان الحكومة للأسلوب الذي اتبعته في معالجتها قضية الروايات الثلاث ووصفه "بالأسلوب النفعي ضيق الأفق" واتهم الحكومة بالتحالف مع ذوي الاتجاهات المتطرفة والخضوع لهم مما يضر بمستقبل البلاد على المدى البعيد".

وأعرب الموقعون على البيان عن أسفهم "لهلع الحكومة من طلب إحاطة حول سطور في ثلاث روايات نشرتها وزارة الثقافة". وانتقدوا الوزير فاروق حسني قائلين "إذا كان من حقه تحديد السقف المسموح به في وزارته فإن الحديث عن حرية الإبداع والتفكير ليس حقه بل حق المبدعين والمفكرين الذي يضمنه الدستور والقانون".

وكان الوزير قد أصدر قرارا بمصادرة ثلاث روايات وإقالة عدد من المسؤولين في الوزارة إثر قيام النواب الإسلاميين في مجلس الشعب بتقديم طلب إحاطة, الأمر الذي فجر أزمة قي الأوساط الثقافية المصرية. 

والروايات هي "قبل وبعد" لتوفيق عبد الرحمن و"أطفال الخطأ الرومانسي" لياسر شعبان و"أحلام ممنوعة" لمحمود حامد.

تفاعلات الأزمة آخذة في التطور فبعد مهاجمة المثقفين لقرارات وزير الثقافة التي اعتبروها مسا خطيرا بحرية الإبداع وخضوعا لتوجهات الإسلاميين وتحالفا معهم ضد الثقافة ومستقبلها في مصر, قدم عدد منهم ممن يعملون في مؤسسات تابعة لوزارة الثقافة استقالاتهم تضامنا مع زملائهم المقالين ودفاعا عن حرية الرأي. ومن بين المستقيلين ستة من رؤساء تحرير يعملون مع هيئة قصور الثقافة، وهم جمال الغيطاني رئيس تحرير سلسلة "الذخائر"، وإبراهيم أصلان رئيس تحرير سلسلة "آفاق الكتابة"، وعبد العزيز موافي رئيس تحرير سلسلة "كتاب الأدب"، ومحمد توفيق رئيس تحرير سلسلة" كتابات نقدية"، وطلعت الشايب رئيس تحرير سلسلة "آفاق الترجمة". كما استقال القاص سعيد الكفراوي والروائيان إبراهيم عبد المجيد وسلوى بكر وهم أعضاء في لجنة القصة التابعة للمجلس الأعلى للثقافة.

هذا ويسود الانقسام أوساط المثقفين ففي الوقت الذي يدعو فيه معظمهم إلى مقاطعة معرض القاهرة الدولي للكتاب فإن عددا منهم يؤيد المشاركة في المعرض واستخدامه منبرا للدفاع عن الحريات ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه الروائيان يوسف القعيد وإبراهيم عبد المجيد.

جمال الغيطاني
ومن تطورات الأزمة الثقافية الأخيرة في مصر ما أعلنه الروائي جمال الغيطاني من أن وزارة الثقافة قامت بمصادرة ديوان الشاعر العباسي أبي نواس بالإضافة إلى كتابين آخرين من التراث.

فقد صرح الغيطاني أن أجهزة الوزارة قامت بسحب الجزء الأول والثاني من الديوان من منافذ التوزيع في البلاد وأصدرت أوامرها للجهات المعنية بالتحفظ على الجزأين الثالث والرابع من الديوان داخل مطابع الهيئة العامة لقصور الثقافة تمهيدا لحرقها.

وأعرب الغيطاني عن دهشته حيال إجراء الوزارة لا سيما وأن الجزء الأول من الديوان طبع عام 1958 بموافقة لجنة التأليف والترجمة والنشر التي كان يرأسها الأديب الراحل أحمد أمين وكان من أعضائها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بالإضافة إلى آخرين من رموز الثقافة المصرية.

وقال الغيطاني إنه "تم التحفظ على أصول كتابين من التراث العربي كان من المفترض أن يصدرا عن سلسلة الذخائر وهما "رسائل بديع الزمان الهمذاني" و"سفينة شهاب" الذي يضم غالبية الموشحات الأندلسية ويعتبر من نوادر الكتب في القرن العشرين. 

المصدر : وكالات