ستاربكس في المدينة المحرمة يغضب الصينيين
آخر تحديث: 2000/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/9/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2000/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/9/17 هـ

ستاربكس في المدينة المحرمة يغضب الصينيين

فرع مقهى ستاربكس الأميركي في المدينة الصينية المحرمة

أثار افتتاح مقهى أميركي وسط معقل التراث الصيني عاصفة من الاحتجاجات في الصين. وأظهر استطلاع للرأي العام نشرته صحف محلية تطالب بإغلاق المقهى أن 70% من الصينيين لن يتناولوا رشفة واحدة من مشروبات المقهى.

ورأت صحيفة المستهلك الصينية أن افتتاح فرع لمقهى ستاربكس الأميركي في المدينة المحرمة "لا يختلف عن توجيه صفعة إلى 1,2 مليار صيني، أو لحضارة عمرها خمسة آلاف عام"، وشبهت الاستياء السائد بأنه "لا يختلف عن مشاعر البعض إبان قصف سفارتنا في بلغراد".

وكانت الطائرات الأميركية قصفت مبنى السفارة الصينية في صربيا إبان حملة عسكرية شنتها قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" على بلغراد لإرغامها على سحب قواتها من إقليم كوسوفو، وأثار ذلك القصف موجة غضب عارمة في الصين لا زالت تطفو على السطح كلما تطرق الحديث إلى الولايات المتحدة.

وقال المسؤولون عن إدارة المدينة المحرمة التي يرجع تاريخها إلى 600 عام إن حملة الاحتجاجات على افتتاح المقهى أذهلتهم، ودفعتهم للتفكير الجاد بسحب ترخيص المقهى قبل نهايته.

ويرى الصينيون في العهد الإمبراطوري فترة فساد سادت البلاد، إلا أنهم يعتبرون المدينة المحرمة -مقر حكم الأباطرة- قلبَ حضارة تبعث على الفخر.

وقال تشين جونكي مدير المكتب العام لمتحف القصر -وهو الاسم الذي يطلق حالياً على مقر الإقامة السابق لأباطرة أسرة مينغ وكينغ الحاكمة- إن "ضغط الصحافة جاء أكبر بكثير مما توقعنا"، وأضاف "هناك طريقتان فقط لحل هذا فإما الانتظار حتى انتهاء الترخيص أو إلغاؤه قبل موعده".

ولا تنحصر حملة الاحتجاجات على مظاهر التغريب في الاحتجاج على فرع مقهى ستاربكس في المدينة المحرمة، إذ سيطرد فرع لمطعم "كنتاكي فرايد تشيكن" للوجبات السريعة من متنزه بيهاي وهو موقع إمبراطوري آخر في وسط المدينة عندما ينتهي عقد إيجاره في العام 2002. وسبق الاثنين مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة الذي اضطر لإزالة شعاره من ميدان تيانانمين مؤخراً.

ويعتقد جونكي أن الأمر يتعلق "بصراع محدد وسوء فهم بين الصين والغرب"، ويهاجم المسؤولون الصينيون الثقافة الغربية، ويرون فيها ثقافة "منحطة" تسعى إلى "الهيمنة" على شؤون العالم.

يعتقد كثيرون أن إقامة مقهى أميركي في بيئة تعبر عن التراث الصيني التقليدي من شأنه الإخلال بالمنظر العام وطابع المدينة.

لكن الشركة المالكة للمقهى تصر على أن وجود المقهى لا يتعارض مع جو الموقع، وقال بيدرو مان رئيس شركة ستاربكس كوفي في منطقة آسيا والمحيط الهادي "ستاربكس تبذل قصارى جهدها للحفاظ على الموروثات الحضارية لكل دولة تزاول فيها عملها".

وأضاف "وبالنسبة لفرعنا في المدينة المحرمة فهو موقع متميز، وقد عملنا بالاشتراك مع سلطات متحف المدينة المحرمة لاحترام الأهمية التاريخية للموقع".

لكن استطلاعاً للرأي العام أجراه موقع صيني شهير على شبكة الإنترنت أظهر معارضة نحو 70 % ممن شملهم الاستطلاع لإقامة أي مقاهٍ في المدينة المحرمة.

وقالت صحيفة بكين ويك إند "الآن دخل ستاربكس الموقع المقدس ليتنافس مع الحضارة الشرقية القديمة"، لكن بعض الشبان يرون في وجود المقهى الغربي "فرصة جيدة لإظهار كيف أصبحت الصين منفتحة وعالمية".

المصدر : رويترز