نزار رمضان- الخليل
انعكست أحداث الصراع الأخير داخل السلطة الفلسطينية على الرأي العام السياسي في إسرائيل الذي كان يراقب مجريات الأحداث الدراماتيكية في قطاع غزة, كما كانت تلك التطورات محور النقاش داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي ومدارا لبحث أجهزة الأمن الإسرائيلية.
أما الصحف الإسرائيلية فقد أجمعت على أن العقيد محمد دحلان -غير المرغوب به من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمقرب من رئيس الوزراء السابق محمود عباس- يقف خلف هذه الأحداث في محاولة لتأكيد أنه الأقوى في قطاع غزة.
ويرى روني شاكيد -وهو سياسي إسرائيلي معروف وأحد رجالات الشاباك السابقين وعمل بعد تقاعده في الصحافة وهو الآن مسؤول عن الشؤون الفلسطينية في صحيفة يديعوت أحرونوت- أن ما يجري في قطاع غزة من أحداث وصراع داخل السلطة ليس إلا بداية لبركان قادم.
الحرس القديم والجديد
وقال شاكيد للجزيرة نت "إن الصراع متجذر ما بين جيل المقاومة الذي فجر الانتفاضات المتعددة ضد إسرائيل والذين عايشوا أحداث القضية في الضفة والقطاع وبين الزعامات والكوادر التي جاءت بعد اتفاقيات أوسلو من الخارج، حيث سيطر القادمون على كل شيء وبقي المناضلون والقادة المحليون بلا شيء صفر اليدين".
وبخصوص الفساد يرى شاكيد الذي يتكلم العربية بطلاقة أن "المشكلة في غزة ليست مشكلة إصلاح الفساد وإنما هي مشكلة صراع داخلي متجذر في الضفة والقطاع بين الفئتين المذكورتين، في ظل غياب القانون والرقابة وانتشار المحسوبية والسعي نحو المصالح الخاصة".
وعبر عن اعتقاده بأن عملية اختطاف الجبالي التي فجرت الوضع، كانت حدثا مبرمجا لهدف سياسي، وأن "العقيد محمد دحلان يقف خلف هذه الأحداث ليؤكد للرئيس عرفات أنه الأقوى وأنه فقط هو القادر على حماية الأمن في قطاع غزة".
ويرى شاكيد أن تعيين موسى عرفات كان بمثابة وضع البنزين فوق النار لأنه رجل غير مرغوب فيه بقطاع غزة، فضلا عن أنه مرفوض من قبل كتائب شهداء الأقصى، في وقت يحتفظ فيه دحلان بعلاقة مميزة مع كتائب الأقصى.
خشية إسرائيلية
واعتبر شاكيد من جهة أخرى أن إسرائيل تخشى من تطور الأحداث وفقدان السلطة للسيطرة مما سينعكس بدوره على تل أبيب سلبا من ناحيتين.
فمن ناحية يعني هذا تحمل إسرائيل أعباء إشراف من جديد على الشعب الفلسطيني. ومن جهة أخرى فإن حركات المقاومة ستستغل الفراغ الأمني للقيام بمزيد من الأعمال العسكرية ضد إسرائيل فضلا عن قيام البعض بضرب الأمن والمصالح الإسرائيلية باعتباره الرد الأمثل على الفساد.
كما اعتبر شاكيد أن هذه الأحداث ستنعكس على المستقبل السياسي، حيث ستبحث إسرائيل عن شريك يقنع الشعب الفلسطيني بشخصيته وإرادته وتواصله في مواجهة الفساد وإصلاح الوضع الذي رأى أنه غير موجود في شخص عرفات.
ورأى أن أحداث غزة تؤكد أن الشعب لا يريد عرفات، لأن العلاقة بينه وبين غزة متقطعة ويعتريها الكثير من العقبات، وليس من السهل أن يسيطر على غزة مع تنامي نفوذ دحلان. وأكد شاكيد أن أحداث غزة ستسارع في خروج الإسرائيليين من القطاع في أقرب وقت ممكن.
وحول موقف حماس من الأحداث، رأى الصحفي الإسرائيلي أن حماس ليست طرفا وستبقى في موقف المتفرج الذي يطلب من الجميع ضبط النفس، وما يجري يخدم مصالحها في الاستمرار بالعمل العسكري ضد إسرائيل في ظل الفوضى القائمة.
_______________
مراسل الجزيرة نت