عوض الرجوب-الضفة الغربية
أثار قرار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات توحيد الأجهزة الأمنية في ثلاثة أجهزة فقط عدة تساؤلات في الشارع الفلسطيني، أهمها هل جاء القرار استجابة لمطالب فلسطينية أم لضغوط خارجية؟ وهل سيسهم في تعزيز سيطرة الرئيس الفلسطيني على الأجهزة الأمنية؟ ثم ما تأثير هذا التوحيد على المستقبل الفلسطيني بشكل عام؟
في إجابتهم على تساؤلات "الجزيرة نت" تباينت مواقف السياسيين والمحللين الفلسطينيين، فرأى البعض أن توحيد الأجهزة الأمنية مطلب فلسطيني يسهم في تعزيز مكانة عرفات وخطوة أولى نحو الإصلاح الشامل في السلطة الفلسطينية، في حين رأى بعضهم الآخر أنه استجابة لضغوط خارجية ولن يمكن عرفات من السيطرة على الأجهزة الأمنية.
خطة متكاملة
فقد رأى النائب نبيل عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والوزير السابق أن توحيد الأجهزة الأمنية جاء استجابة لمطلب فلسطيني وليس استجابة لضغوط خارجية أو مصرية، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية ترحب دائما بالدور المصري، ولا تعتبر المشاورات مع المصريين ضغوطا.
وأعرب عمرو عن أمله بأن يبدأ الإصلاح بشكل جدي خلال هذه الفترة، مطالبا بمراجعة السياسات الأمنية والإدارية الفلسطينية وأن يتم الأخذ بتوصيات المجلس التشريعي في مختلف قضايا الإصلاح.
لكن النائب المستقل علي أبو الريش، عضو المجلس التشريعي يرى أن توحيد الأجهزة الأمنية جاء استجابة لضغوط خارجية وبالأخص أميركية، وقال "توحيد الأجهزة الأمنية لن يعزز مكانة عرفات، ولن يمكنه من السيطرة عليها وعلى الأوضاع بشكل عام".
وأكد أبو الريش أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست في توحيد الأجهزة الأمنية بل في الاحتلال، معتبرا القضايا الأخرى كتوحيد الأجهزة الأمنية أمورا هامشية.
ويجزم المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم المحاضر بجامعة النجاح الوطنية من جهته أن توحيد الأجهزة الأمنية تم استجابة لضغوط أميركية وإسرائيلية، مضيفا أن "الذي أنشأ هذه الأجهزة هي الولايات المتحدة وإسرائيل لمصلحة الأخيرة ظنا منهم أن تعددها سيوفر الأمن لإسرائيل، لكن بعدما لا حظوا الفوضى وجدوا أنه من الأفضل توحيدها في جهازين أو ثلاثة".
مصلحة إسرائيلية
وأوضح قاسم أن التفكير في إعادة تنظيم الأجهزة جاء أيضا لمصلحة إسرائيل، لأن المصلحة الفلسطينية لا تحتاج سوى لجهاز الشرطة فقط، مشددا على أن عرفات استطاع أن يبقى في الصورة وظل ممسكا بزمام الأمور ويسيطر على الوضع بسبب الأموال التي في حوزته وقدرته على "شراء الذمم" حسب تعبيره.
ولا يعتقد قاسم أن المستقبل الفلسطيني سيكون أفضل بعد توحيد الأجهزة الأمنية التي "تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية ولا تخدم المصالح الفلسطينية حيث لم تحترم الشعب الفلسطيني بل عبث أفرادها بأمنه وأسهمت كلها في الفساد".
أما جميل مجدلاوي، عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرأى أن كل الإجراءات التي أقدمت عليها السلطة لم تعالج جوهر المشكلة، وهو حالة التفرد القائمة التي شكلت التربة الخصبة لحالة التمرد والصراع.
وأشار مجدلاوي إلى أنه لم تتم حتى الآن المعالجة الجذرية للوضع المتردي، داعيا لتشكيل قيادة وطنية موحدة يشارك فيها الجميع تكون بالتالي صمام الأمان للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن "إبقاء الوضع كما هو عليه يبقي الأزمة في جوهرها مع إمكانية تجديدها".
واعتبر مجدلاوي ما جرى في غزة من حالات اختطاف يشكل أحد تجليات الأزمة التي لا يمكن أن تعالج بتوحيد الأجهزة فقط.
____________________
مراسل الجزيرة نت