توالت ردود الفعل على مجازر الاحتلال الإسرائيلي في رفح التي أودت بحياة 20 فلسطينيا حتى الآن مع مواصلة المروحيات الحربية بقصف مخيم رفح للاجئين والآليات العسكرية في هدم المنازل.
ووصف الرئيس الأميركي جورج بوش التطورات في رفح بأنها "مثيرة للقلق"، وقال إنه تلقى تأكيدات من إسرائيل بأن قواتها لا تستهدف تدمير منازل الفلسطينيين.
ورغم الانتقادات العربية والدولية لهذا التصعيد فإن بوش أكد في كلمة له أمام مؤتمر للجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة "إيباك" على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وأضاف بوش "الولايات المتحدة ملتزمة بقوة, وأنا ملتزم بقوة بأمن إسرائيل بصفتها دولة يهودية، إسرائيل ديمقراطية ودولة صديقة ولها كل الحق في الدفاع عن نفسها".
وردا على مخاوف أميركية قال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة بوش على اتصال مع الحكومة الإسرائيلية "لمعرفة المزيد عن خطتها ولمناقشة التأثير الإنساني لعملياتها".
وأشار مكليلان إلى تفهم واشنطن للأسباب التي دفعت إسرائيل إلى شن عملياتها في غزة، التي قالت إنها تهدف إلى تدمير الأنفاق التي تستخدم لتهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر.
انتقادات دولية
أوروبيا قال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي إن هناك اتصالات على المستوى الدولي بهدف إيقاف عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة. وقال إن عمليات الهدم هذه ليست السلوك الصحيح للانسحاب من غزة.
ومن جهته طالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجددا إسرائيل بوقف تدمير المنازل الفلسطينية في رفح، ووصف عمليات قوات الاحتلال بأنها مخالفة للقوانين الدولية لحماية حقوق الإنسان.
واتهم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في بيان له ما يجري من مجازر في رفح بأنها "جرائم قتالية"، وشكك في أن يحقق هذا الإجراء الأمن لإسرائيل أو أن يخوف الشعب الفلسطيني.
وقال ماهر إن النتيجة المترتبة على هذا تؤكد أن النية في تحقيق تسوية غير موجودة وإن المشروع الإسرائيلي الأصلي هو ترك غزة في حالة فوضى عارمة، لأنهم لا يريدون التنسيق مع الجانب الفلسطيني والآن هم يريدون أن يهدموا غزة قبل أن ينسحبوا منها. 
حرب إبادة
وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت إسرائيل بشن حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني. وناشد وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات العالم التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي.
عربيا أعلن السفير الفلسطيني لدى الجامعة العربية محمد صبيح أن المجموعة العربية ستتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن يطالب بتوفير "حماية دولية للشعب الفلسطيني"، معربا عن أسفه للموقف الأميركي الداعم لإسرائيل.
وحذر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى من النتائج الخطيرة لجرائم الحرب في غزة ورفح، ووصف هذه الممارسات بأنها جرائم حرب تستهدف التدمير الشامل لرفح، قائلا "إن العجيب في الأمر أن يلام الفلسطينيون على ذلك ولا يوجه أحد اللوم لإسرائيل".
تقرير العفو
وعلى صعيد انتقادات المنظمات الدولية اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بالقيام بأعمال تدمير وهدم واسعة النطاق لمنازل الفلسطينيين، وقالت إن ذلك يشكل انتهاكات لاتفاقية جنيف الرابعة تصل إلى مستوى جرائم الحرب.
وقالت المنظمة في تقريرها إن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر أكثر من 3000 منزل خلال السنوات الثلاث الماضية، وشرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين وما زال يهدد بتدمير آلاف أخرى من المنازل.
ودعت المنظمة إسرائيل إلى إلغاء جميع أوامر هدم المنازل وفرض حظر على عمليات الإخلاء القسري والكف عن إقامة المستوطنات ووقف بناء الجدار العازل داخل الأراضي المحتلة.
كما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) أنها نصبت خياما لإيواء 1500 مشرد فلسطيني هدمت منازلهم في رفح على مدى الأسابيع الماضية.