في مواجهة حرب وشيكة على العراق تبادلت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الآراء المعارضة لشن الحرب مؤكدة أنه لا يوجد ما يثبت أن الرئيس العراقي صدام حسين يشكل تهديدا لأي دولة.
وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إنه إذا توفرت لدينا اليوم أي حقائق غير قابلة للجدل تظهر بوضوح بأن هناك تهديدا مباشرا يشكله العراق على الولايات المتحدة فإن بلاده لن تتردد في تقديم أي عون.
ولكنه قال "إنه لم يتم تقديم أي إثبات لمجلس الأمن على ذلك، وإن الأمم المتحدة لم تقر مطلقا شن حرب للإطاحة بالحكومة العراقية". وحذر من عواقب شن الحرب لما لها من آثار قد تقوض الحرب العالمية على ما يسمى بالإرهاب. وأشار إلى أن المفتشين قادرون على إنجاز مهمتهم بنجاح في مهل معقولة".
وقد التقت ملاحظاته مع كلمات وزيري خارجية ألمانيا وفرنسا، إذ أكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر موقف بلاده المعارض لشن الحرب.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان إن شن حرب على العراق سيفاقم الإرهاب في الشرق الأوسط. وقال إن الذين يظنون أن وباء الإرهاب سيقضى عليه من خلال الحرب على العراق "نقول لهم إنهم يجازفون بالفشل في تحقيق هدفهم".
غير أنه قال إن باريس التي قادت الحملة العالمية ضد شن الولايات المتحدة حربا قبل أن ينتهي مفتشو الأسلحة من عملهم تماما، قالت إن هذا الوقت وقت تماسك المجتمع الدولي ومعالجة الاحتياجات الإنسانية للعراق. وفي وقت سابق أعرب دو فيلبان عن أسفه إزاء الاتهامات البريطانية لفرنسا بأنها كانت وراء فشل الجهود الدبلوماسية في إيجاد حل للأزمة العراقية.
وقد بدأ مجلس الأمن الدولي جلسة لبحث آخر تطورات الوضع في العراق بمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء. وأكد المتحدثون في الجلسة معارضتهم لقرار الحرب مؤكدين أن الأزمة يمكن حلها سلميا وأن العمل العسكري ضد العراق غير مبرر وينتهك الشرعية الدولية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها لن تشارك في هذه الجلسة، وقال وزير خارجيتها كولن باول إنه لا ضرورة لعقدها.
وأعرب رئيس لجنة التفتيش الدولية هانز بليكس عن أسفه لأن المفتشين الدوليين لم يتمكنوا من مواصلة عملهم في العراق، كما عبر عن أسفه لأن مفتشي الأسلحة "لم يحصلوا على المزيد من الوقت والعمل العسكري يبدو وشيكا". وفي وقت سابق قال في مقابلة مع الإذاعة الفرنسية إن استخدام القوة ضد العراق سيكون كارثة.
الاستعداد للحرب
وفي واشنطن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأميركيين بالاستعداد لحرب مع العراق ستكلف أرواحا ويمكن أن تستمر زمنا لا يعلمه أحد. كما أبلغت الكونغرس بأن أي بدائل للقوة ليست مجدية.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "ونحن على شفا الحرب مع العراق يجب على الأميركيين أن يكونوا مستعدين لما نأمل أن يكون صراعا دقيقا وقصيرا بقدر الإمكان. ولكن هناك الكثير من العناصر المجهولة... وأن يكونوا مستعدين لخسائر في الأرواح".
وتعد هذه أول تصريحات مباشرة من البيت الأبيض عن التكلفة المحتملة للحرب. وينتقد الديمقراطيون وغيرهم إدارة بوش لامتناعها عن مناقشة تكاليف الحرب بشريا وماديا.
وقال فليشر إن الرئيس بوش أبلغ الكونغرس أمس بأن الوسائل الدبلوماسية وغيرها من الوسائل السلمية لن تحمي الولايات المتحدة من العراق أو تؤدي إلى فرض مطالب الأمم المتحدة بنزع سلاح العراق.
ويتوقع أن تطلب إدارة بوش من الكونغرس في غضون أيام من بدء الحرب تخصيص ما يتراوح بين 70 و90 مليار دولار. وكان بوش أمهل الرئيس العراقي صدام حسين 48 ساعة تنتهي فجر الخميس لمغادرة العراق أو مواجهة الحرب، ورفض صدام الإنذار.
وأكد فليشر أن البيت الأبيض لا ينوي إصدار بيان خاص لحظة انتهاء مهلة الإنذار، وأن بوش سيوجه كلمة إلى الشعب الأميركي من مكتبه بالبيت الأبيض في حال شن الحرب. لكنه امتنع عن إيضاح ما إذا كان الخطاب سيأتي قبل بدء القتال أم بعده.
تقدم قوات أميركية
وفي وقت سابق نفى البيت الأبيض أن تكون القوات الأميركية قد دخلت المنطقة منزوعة السلاح الموجودة على الحدود العراقية الكويتية، إلا أن متحدثا باسم الجيش البريطاني قال إن قوات التحالف أخذت مواقع قتالية متقدمة اليوم.
وقالت مصادر أمنية كويتية إن قوات تقودها الولايات المتحدة دخلت المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود العراقية الكويتية استعدادا على ما يبدو لهجوم وشيك على العراق.
وأوضح مصدر من قوة أمن كويتية يعمل في منطقة أم قصر شرقي المنطقة أن القوات دخلت صباح اليوم وأن القوافل الأميركية متجهة إلى أم قصر.
وقد بدأت قوات التحالف في اتخاذ مواقعها في صحراء الكويت استعدادا للغزو وشرعت السفن والطائرات الحربية الأميركية في بث رسائل صوتية لأفراد الجيش العراقي تدعوهم فيها إلى الاستسلام. كما علقت العديد من شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى منطقة الشرق الأوسط.
وفي تطور آخر أعلنت البحرين استعدادها لاستضافة الرئيس العراقي وأفراد عائلته في حال قرر الاستجابة للإنذار الأميركي. من جانبها نفت السعودية ما تردد عن أنها تطالب صدام حسين أن يقبل مغادرة العراق والعيش في المنفى كسبيل وحيد لإنهاء الأزمة.
وقد عقد البرلمان العراقي جلسة استثنائية صباح اليوم أعلن فيها دعمه للرئيس صدام حسين كما ردد نواب البرلمان خلال الجلسة هتافات أعربوا فيها عن استعدادهم للتضحية بحياتهم فداء للرئيس العراقي.