ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الثلاثاء 13/10/1423 هـ - الموافق17/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عربي
دولي
رياضة
ثقافة وفن
إنفلونزا الخنازير
طب وصحة
منوعـات
تقارير وحوارات
جولة الصحافة
كاريكاتير
الأرشيف
طباعة الصفحة إرسال المقال
في حوار للجزيرة نت مع مستشار الرئيس الفنزويلي
ريمون قبشي: المعارضة تآمرت على شافيز

د. ريمون قبشي
حاورت الجزيرة نت المحامي والدكتور الجامعي ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي حول تداعيات الأزمة الفنزويلية، من هو الرئيس هوغو شافيز؟ وما خلفيات الأزمة التي يتعرض لها نظامه؟ وماذا عن طبيعة العناصر والمكونات السياسية التي تتصارع؟ وما ميزان القوى بين الرئيس شافيز والمعارضة؟ وكيف تؤثر الأزمة الراهنة على الاقتصاد الفنزويلي؟ وما الأبعاد الخارجية لما يحدث؟ وأي أفق ينتظر فنزويلا؟.

والدكتور ريمون قبشي فنزويلي من أصل لبناني ينحدر من أسرة قبشي التي بدأت هجرتها إلى فنزويلا عام 1948 في حين وصل أول عربي إليها عام 1882.

تتحدث الأوساط المتابعة للشأن الفنزويلي عن "ثورة شافيز" وعن
"اللجان البوليفرية" وعن الإصلاح الزراعي والنفطي.. فما حقيقة
حكم الرئيس هوغو شافيز؟

جاء الرئيس شافيز إلى الحكم عام 1998 بشعبية كاسحة وأجرى انتخابات جديدة واستفتاءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ فنزويلا لإقرار دستور جديد وإعطاء صبغة دستورية قانونية لكل مؤسسات الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني والمحافظات والحريات العامة لم تعرفه فنزويلا إطلاقا.

موضوعيا وبكل إخلاص يمكن التأكيد أن شافيز حقق ثورة بكل معنى الكلمة ولكن بسلام وحرية وضمن إطار ديمقراطي ودستوري ولم ترق نقطة دم واحدة ولم يسجن شخص واحد معارض ولم تقفل أو تلاحق أي وسيلة من وسائل الإعلام أو أي حزب معارض أو فئة سياسية.. فضمن إطار دستوري شرع ما يناهز التسعين قانونا وما يتوافق مع تطلعات الشعب ومتطلبات الواقع واحتياجات المجتمع وما يتلاءم مع المبادئ الحديثة للدستور الجديد. بعض تلك القوانين جاءت لتصحح أوضاعا تخطاها العصر ولكن النخبة الحاكمة أبقتها دون تغيير مع مرور الزمن إبقاء لمصالحها ونفوذها وامتيازاتها، منها قانون الأراضي الزراعية والتعليم والصيد والطاقة وغيرها من القوانين التي هددت مصالح الإقطاع السياسي والاقتصادي والديني مما ألب عليه أصحاب النفوذ النخبويين الذين فرضوا على بلد غني بكل الثروات الطبيعية الفقر والحاجة والفساد والديون بشكل يهدد مستقبل الأجيال الآتية حيث وصل مستوى الفقر إلى 80% من مجموع السكان في مجتمع يملك المعادن والنفط والغاز والمياه والمناخ الطيب وغيرها.

أطلق الرئيس شافيز الحريات العامة دون قيود وضمن حرية للتعبير والرأي والمنظمات السياسية وحرية التنظيم النقابي والمهني والطلابي إلى الحد الذي حدا بأحد المعلقين السياسيين أن يقول إن الحريات التي أعطيت في فنزويلا أكثر مما يمكن للشعب أن يتفهمها ويهضمها.

على سبيل المثال قامت في العاصمة كراكاس وخلال سنوات ثلاث ما يقرب من 2500 مظاهرة وإضراب لجميع قطاعات الشعب لم تتعرض لها قوات الأمن ولم يسقط قتيل واحد أو يسجن أحد من المشاركين. على خلاف ما كان يحدث سابقا مع كل إضراب أو مظاهرة حيث يسقط القتلى والجرحى ويزج بالمئات في السجون.


يقوم حكم شافيز على ركيزتين: القاعدة الشعبية الفقيرة والجيش فكيف يتم توظيف هذين البعدين في الأزمة بين الرئيس ومعارضيه؟

لقد اعتمد الرئيس شافيز بإجراءاته على قاعدتين أساسيتين هما الشعب والقوات المسلحة، وعمل بكل قواه على تعميق علاقته بالقوات المسلحة واتخذ إجراءات جريئة فاتحا أمامها المراكز المدنية في جميع قطاعات الدولة وزاد من رواتبها وأجورها وأغدق عليها الامتيازات بشكل تصور معه أنها تحصنت أمام المعارضة وأنها ستواليه في جميع الحالات، وهكذا كان الانطباع لدى القاصي والداني.

أما القطاعات الواسعة والمحرومة من الشعب فقد انتهج أمامها سياسات واضحة تخفف من أعبائها وتحسن من أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، خاصة ما يتعلق منها بالتعليم والصحة والمسكن والرياضة، إذ خصص لها الأموال الطائلة خلافا لنصائح الدوائر المالية العالمية مما ألب عليه النخبة المتضررة محليا وفئات من الكوبيين المنفيين أصحاب النفوذ الواسع في الدوائر الحاكمة الأميركية وبعض الجهات المحافظة في الولايات المتحدة، وعملت من خلال مؤامرة محكمة على عرقلة مساعيه لحل المشاكل الفنزويلية، وخاصة ما يتعلق منها بالفئات المحرومة من جهة، والإطاحة به من جهة أخرى، إذ لجأت في سبيل ذلك إلى نشر الأكاذيب والتلفيق والادعاءات عن فنزويلا وحكومتها متذرعة بعلاقة شافيز بفيدل كاسترو وصدام والقذافي وخاتمي من جهة، وتأييده للقضية الفلسطينية وشجبه علانية الحرب في أفغانستان رغم إدانته للإرهاب وموقفه المعارض لأميركا بما يتعلق بكولومبيا ورفضه قيام السوق الحرة الأميركية التي تدعمها واشنطن وغيرها.

كيف تم انقلاب 11 أبريل/ نيسان 2002؟ ولماذا فشل في فترة لا
تتجاوز الـ48 ساعة؟

بعدما بدأ الرئيس شافيز في إصلاح شركة البترول الفنزويلية وأطاح ببعض مدرائها تبنت وسائل الإعلام قضية "ضحايا شافيز في الشركة" وكثرت الإضرابات والمظاهرات تأييدا لهذه "النخبة" من الفنزويليين وتلاقت كل فصائل المعارضة بـ"مباركة مسيحية" و"أموال رجال الأعمال" و"جند اتحاد العمال" و"تغطية إعلامية" و"تواطؤ كبار الضباط" و"بمساعدة أميركية مكشوفة" وخدمة مجانية من الطبقة الوسطى بلعبها دور الساذج المفيد وحددت يوم 11 أبريل/ نيسان 2002 كساعة صفر لتنقض على شافيز. تجمعت عشرات الآلاف من المعارضة التي جاءت من كل أنحاء فنزويلا في ساحة شرق العاصمة بالقرب من مقر شركة النفط حيث رخص لها ثم انطلقت دون إذن نحو القصر الجمهوري، حسب الخطة المبيتة على بعد 15 كيلومترا غربا، حيث تجمع عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس، وحدثت المواجهة وسقط الضحايا من الفريقين قتلى وجرحى، وكان للمعارضة ما ترغب فيه من "قميص عثمان" حيث طلبت رأس شافيز ثمنا له، ثم جاءت بلاغات قيادات الجيش المتآمرة وأعلنت كذبا "استقالة شافيز" حيث كان سجينا للمتآمرين في ثكنة عسكرية، وتسارعت الأحداث حيث نسي المتآمرون الشرط الأساسي ألا يبدو -كما حدث فعلا- التآمر انقلابا، وأن على شافيز الاستقالة كي تستطيع الولايات المتحدة إعطاء الدعم والتغطية الدولية اللازمة.

نصب كارامونا رئيس "فيداكمراس" نفسه رئيسا للبلاد دون اللجوء إلى الدستور (الخطأ الثاني للمتآمرين الذي أحرج واشنطن) وذلك مساء يوم 11 أبريل/ نيسان 2002 وتوالت الأحداث وتلاحقت يومي 13 و14، إذ استفاق الشعب من سباته وملأ شوارع المدن الفنزويلية وخاصة العاصمة، وحاصر ثكنات الجيش والقواعد العسكرية مما مكن ضباط الصف الثاني من الاستيلاء على ثكناتهم وقواعدهم واستولى الشعب على القصر الجمهوري وساعدته قوات حرسه. وهكذا أكد شافيز للعالم بأن ما حدث لأياندي في تشيلي لن يحدث له لأن الشعب والجيش معه، وهكذا عاد بعد أقل من 48 ساعة إلى الحكم بإرادة الشعب وتأييد الجيش، بناء على الدستور والقوانين.


نود أن تعطونا فكرة عن المعارضة الفنزويلية: ما أهم مكوناتها؟ وما طبيعة خطابها السياسي؟

منذ اكتسح الرئيس هوغو شافيز الساحة السياسية الفنزويلية عام 1998 وأزاح بحزبه (الحركة الجمهورية الخامسة) تلك التشكيلات الحزبية التقليدية التي حكمت البلاد طيلة 40 سنة كاملة من عام 1958 إلى عام 1998 وهمشها في الحياة السياسية إلى أدنى درجاتها، ظهرت معها تنظيمات حزبية وسياسية صغيرة وجديدة، وقد استعانت هذه المعارضة بدوائر أخرى غير سياسية جندتها ضد النظام الجديد مبتعدة بها عن طبيعتها العادية لتزجها في أتون السياسة خدمة لمخططها الجهنمي. وهذه الدوائر والجهات هي:

  • أولا: وسائل الإعلام الكبرى برمتها من مرئية ومسموعة ومكتوبة مما أفقدها الموضوعية والحياد والمصداقية والاستقلالية في تغطية الأحداث والأخبار والنقد والتعليق.
  • ثانيا: جندت بعضا من رجال الدين الذين نسوا أو تناسوا دورهم ليصبحوا أداة متزمتة طيعة لهدف سياسي يباعد بين المواطنين ويحرضهم بعضهم ضد بعض.
  • ثالثا: "فيداكمراس" (اتحاد الغرف الصناعية والزراعية والتجارية والخدماتية) الذي نسي دوره في الإنتاج والزرع والإبداع وقدم نفسه في خدمة مشروع سياسي تبين لاحقا أنه برنامجه إذ إن رئيس هذا الاتحاد نصب نفسه رئيسا دكتاتوريا (48) ساعة، يوم تكشفت المؤامرة وحدث الانقلاب.
    وأخيرا: اتحاد العمال الفنزويلي الذي وجد نفسه ألعوبة في أيدي أرباب العمل خصومه الطبيعيين داعا إلى المسيرات والإضرابات والتظاهرات جنبا إلى جنب مع "فيداكمراس" متناسيا دوره النقابي ومطالبه العمالية إلى أن فاجأه الانقلاب فإذا بالمتآمرين يؤلفون حكومة ضيقة مبعدة الطبقة العمالية عن الحكم.

تآمرت هذه الفئات مع الدوائر الأجنبية التي ذكرناها، ولكنها في حقدها على شافيز واندفاعها في طريق الحكم لم تراع مصالح فنزويلا ولم تهتم بردة الفعل المرتقبة، إذ إنها نفذت إلى قيادات الجيش وكسبت بعضها بالإغراء والمال والسلطة.

وكانت واشنطن حائرة أمام شافيز، فمن جهة تبدي استياءها من سياسته وتؤلب الشعب عليه وتساعد المعارضة ومن جهة أخرى لا تستطيع تأييد الانقلاب على شافيز بل تريد أن يجبر على الاستقالة لأن الانقلاب يواجه الولايات المتحدة (كما حدث بالفعل) مع دول أميركا اللاتينية التي وقعت معها معاهدة للدفاع عن الديمقراطية وضد الانقلابات العسكرية وذلك في ليما بتاريخ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وهو ما يسمى بـ"الميثاق الديمقراطي الأميركي". كذلك فإن الولايات المتحدة لا ترغب في أن يهدد الأمن في بلد تحتاج إلى نفطه ومتاخم لكولومبيا حيث حرب الثوار.
ولكنها من جهة أخرى لا ترغب في أن يكون شافيز مثالا يحتذى به من قبل المرشحين للرئاسة في كل من كولومبيا والبرازيل، كما أنه يزعجها ما يقوم به الحكم في كرا كاس من تعميق وترسيخ علاقات سياسية واقتصادية مع روسيا والصين والهند واليابان وأوروبا، وخاصة علاقاته الحميمة مع دول أوبك، لذلك كانت حريصة على ترداد أنها "ليست ضد تغيير ديمقراطي في فنزويلا" أو بأن "أي تغيير في فنزويلا يجب أن يتم عبر المؤسسات الديمقراطية" أي أنها مع تغيير شافيز ولكن من دون انقلاب ودون حرب أهلية.

حاولت المعارضة الفنزويلية استغلال عدة وسائل للإطاحة بالرئيس
شافيز كالانقلاب والإضراب، فما آخر وسائل المعارضة للضغط على شافيز؟

ركزت المعارضة على الإضرابات العامة وحشدت لذلك كل طاقاتها وإمكاناتها. لكن أمام فشل هذه الإضرابات وانحسارها يوميا حولت المعارضة اهتمامها إلى فصل جديد وهو إعلان الإضراب في حقول النفط ومنشآت الصناعات النفطية ومشتقاته حتى تشل بذلك الاقتصاد الفنزويلي القائم في نسبة كبيرة منه على هذا القطاع. ولا شك أن المعارضة تسعى من وراء هذا إلى:

  • إضعاف شافيز وحمله على الاستقالة.
  • إفساح المجال أمام القوات المسلحة للقيام بانقلاب عسكري.
  • تسهيل الأمور لتدخل عسكري أميركي خاصة وأن أميركا تستورد 40% من الإنتاج الفنزويلي من النفط، كما أن 13% من الاستهلاك النفطي يأتي من فنزويلا.
  • إشاعة الفوضى وتعميق الأزمة.

ماذا كان رد فعل الحكومة إزاء تعطيل قطاع النفط؟


قامت الحكومة بإنهاء نفوذ كبراء مديري شركة النفط الفنزويلية الذين كانوا يشكلون دولة داخل الدولة، ووضعت الشركة ضمن أنظمة القوانين الفنزويلية كما أمنت توزيع وإيصال الغاز والبنزين إلى جميع محطات الخدمات. وقامت الجماهير يساعدها الجيش بحماية المنشآت النفطية.
وبصورة إجرائية أعطت الحكومة رئيس الشركة الفنزويلية للنفط الدكتور علي رودريغز صلاحيات واسعة لإعادة تنظيم إدارات الشركة وتغيير"رؤوس الفساد" وكشف حقيقة هؤلاء ضمن حملة دعائية بثها تلفزيون الحكومة، لإظهار تواطئهم على تخريب اقتصاد البلاد، وكيف كانت فنزويلا تخسر أكثر من 50 مليون دولار يوميا مما يعرقل مشاريع الصحة والتربية والإسكان والرياضة وغيرها..


ما الذي تأخذه المعارضة الفنزويلية على سياسات شافيز بالضبط؟

لم تتوافق المعارضة مع شافيز في أي من إجراءاته وسياساته ومواقفه، فكل ما يفعله كانت ترفضه جملة وتفصيلا: الانتخابات، الدستور، القوانين، أوبك، سفراته، زياراته، طائرته، إجراءات التعليم والصحة والرياضة والإسكان، خطبه وبرامجه التلفزيونية والإذاعية، لباسه، علاقته بزوجته، بالكنيسة، بوسائل الإعلام، مع كولومبيا، مع الولايات المتحدة، صداقته مع فيدل كاسترو، تأييده للعرب وخاصة القضية الفلسطينية، سياسته الداخلية من اقتصادية إلى اجتماعية وسياسية إلى العلاقات الخارجية، لم يفلح في كسب ودها أو تأييدها بأي موقف أو سياسة بل ناصبته العداء. لكن ما قصم ظهر البعير هو محاولة وضع الأمور في نصابها في شركة النفط الوطنية، إذ إنها "دولة ضمن دولة" وكأنها جمعية سرية لا يعرف أسرارها إلا موظفوها الذين يعتبرون أنفسهم من طينة مختلفة عن بقية الفنزويليين باسم الجدارة أو "Meritocracia".

كيف تقيمون سياسة الرئيس شافيز؟

لا شك أن رائحة النفط تعبق في كل زوايا أحداث فنزويلا وأن هناك أسبابا محلية تعود إلى فقدان أصحاب النفوذ الفاشي لنفوذهم، غير أن هؤلاء لم يستسلموا وإنما صمموا على العودة والنفوذ والسيطرة والامتيازات. وعلى الصعيد الدولي فالولايات المتحدة الأميركية ليست مرتاحة لسياسة شافيز التي أعادت لأوبك عزها ووحدتها، خاصة أن الشرق الأوسط مهدد بالانفجار بسبب العدوان الإسرائيلي والعراق بدوره مهدد بعدوان أنجلو-ساكسوني جديد. وعلى العموم فإن:

  • الرئيس شافيز أخطأ في تسامحه غير المتناهي مع المعارضة، مما أسفر عن تجاوزات واستفزازات وتحديات سمح بها المتآمرون على التمادي في الكذب والافتراء وزرع الفوضى وعدم احترام القوانين.
  • والرئيس يتحدث يوميا عن الثورة بنوع من الغلو والتحدي ناسيا أنه أجرى تحولات وتغييرات في الحياة الفنزويلية قد لا ترقى إلى درجة الثورة التي يرافقها العنف والقوة وهو لم يتحدث عن ما يجري في فنزويلا. والحديث عن الثورة اليوم قد لا تكون له الآن نفس معاني ومغازي الخمسينيات وما بعدها لذلك وجدت المعارضة ذريعتها لاتخاذ مواقف أكثر جذرية وراديكالية وتأليب كل أفعالها وأعمالها البشعة ضد النظام وإبراز مؤامراتها وكأنها شرعية ضد ثورة لم يصوت لها الشعب.
  • كما استعمل شافيز دوما الكلمة الصريحة والخطاب القوي ضد أعدائه وهاجمهم بشراسة دفاعا عن إجراءاته وقراراته، وفتح الجبهات عليه من كل حدب وصوب. إذ كان لا يفتح معركة ويغلقها أو ينهيها، فكثرت جبهات الحرب ضده وتكالب وتوحد عليه المتضررون متكلا على شعبيته وتأييد الجيش له ولم يعمل قط ولم يهتم بكسر وحدة الأعداء بل غذاها دوما غير مكترث بالنتائج.
  • وقد بالغ الرئيس في اتكاله على ضباط الجيش في تعيينهم في المراكز الحساسة بالدولة (من نائب رئيس إلى وزير ونائب ومحافظ وسفير...الخ) مما ساعد أعداءه على تأليب "المجتمع المدني" عليه بسبب عسكرة البلاد و"فساد" الضباط في إدارة الشؤون المدنية و"عدم كفاءتهم" في تبوؤ مراكزهم.
  • كما أقام الرئيس علاقة مع فيدل كاسترو ووقع اتفاقيات اقتصادية وطبية وثقافية ورياضية وغيرها بشروط روجت لها المعارضة بأنها مجحفة بحق فنزويلا، لكن الصحيح أن الولايات المتحدة تخوفت من هذه العلاقات خاصة مردودها على سير الانتخابات في البرازيل واحتمال فوز "لولا" المرشح المقرب من شافيز وفي كولومبيا حيث المرشح "ساربا" صديق شافيز.
  • وقد وعى الرئيس شافيز ضرورة إنشاء لجان (دوائر بوليفرية) للدفاع عن "الثورة" وتأمين تنفيذ برامجه واستمرارية المنجزات وتنظيم جميع أبناء الشعب كل في دائرته وحيه ومكان عمله ودرسه والاهتمام بشؤونهم اليومية والمعيشية. لكنه تأخر كثيرا في تنظيم تلك اللجان فجاءت الأحداث متسارعة بدفع من المعارضة المتآمرة قبل أن ينتهي الرئيس من تشكيل وتنظيم تلك اللجان لكنها رغم ذلك لعبت دورا هاما في إعادته إلى الحكم.
  • وهنالك ما يمكن أن نسميه القشة التي قصمت ظهر البعير وتمثلت في التعيينات التي أجراها الرئيس في الشركة الوطنية للنفط، حيث أقال مجموعة من الإداريين أعداء أوبك الذين أثقلوا الشركة بالمصاريف الباهظة، خاصة ما يتعلق بأجورهم ورواتبهم التي تصل إلى 67% من ذلك المدخول. وأخطر ما كانت تمثله هو أنها تأمر بالإنتاج فوق الحصة المقررة من قبل أوبك ضد سياسة الدولة المعلنة والملتزمة بقرارات أوبك.

وما تقويمكم للمعارضة الفنزويلية؟


لقد خسرت المعارضة الفنزويلية على أكثر من صعيد ويتجلى فشلها في:

  • عدم التزام العمال بدعوتها إلى الإضراب غير المحدد، إذ لم تشارك فيه القطاعات الإنتاجية الهامة.
  • وقوف أرباب العمل إلى جانب القيادات النقابية مما أدى إلى نفور العمال لشكهم في إخلاص قيادتهم واتهامها بالتآمر ضد مصالح العمال.
  • أقحمت المعارضة موضوع النفط في صراع سياسي واستغلت الحكومة ذلك لإبرازه كعمل إجرامي ومعاد للوطن، إذ إن البترول هو عصب الحياة الفنزويلية.
  • لم تقدم المعارضة وجها سياسيا بديلا للرئيس شافيز ولا برنامجا محترما بل جاء خطابها هزيلا وسطحيا يتأرجح بين اليسار المتطرف واليمين المتآمر مما أبعد عن الإضراب قطاعات واسعة من الشعب.
  • افتعلت المعارضة مجزرة في ساحة تسيطر عليها منذ شهرين واتهمت الحكومة بالقيام بها لكن التحقيق كشف عكس ذلك.
  • لفت الانتباه أن الشركات التي أيدت الإضراب شركات أميركية بمحلاتها ومكاتبها مثل: ماكدونالد وكوكا كولا وشركات عرض الأفلام الأميركية، ورغم فشل الإضراب فما زالت متوقفة عن العمل.

وينبغي أن أشير إلى نقاط:
أولا: لقد وحد العداء لشافيز ومحاربة سياسته بين مختلف فصائل المعارضة الجديدة منها والقديمة السياسية منها وغير السياسية، لكنها افتقرت دوما إلى برنامج عمل موحد إذ لديها أكثر من 15 فريقا وحزبا بينما القوة للرئيس كانت دوما تبرز موحدة متراصة يجمعها شخصية الرئيس وبرنامج سياسي واضح المعالم. أكثر من ذلك فإن المعارضة في وحدتها تظهر ضعيفة أكثر منها قوية، إذ إن من طرحوا أنفسهم بديلا كسياسيين جدد مدعين أنهم لا يمتون إلى الماضي الذي لا يرغب بالرجوع إليه أحد يقفون جنبا إلى جنب مع كل الرموز السابقة وسياسيي الماضي المتهمين بالفساد والرشوة وإفقار البلاد والمسؤولين عن غرقها بالديون.
ثانيا: استطاع شافيز أن يعيد الاعتبار إلى السياسة والاهتمام بالشأن العام بعد ما سيطر على الناس الإحباط واليأس من السياسة والسياسيين، فإذا بالناس تؤيد وتعارض بكل اندفاع وإيمان تغذيها خطابات شافيز ووسائل الإعلام كل على طريقته.

ثالثا: تفتقر المعارضة إلى زعامة موحدة وقيادة حكيمة لذلك استطاعت عبر تغطية إعلامية شاملة وواسعة ومشاركة كل فصائلها أن تسير عشرات الآلاف من المواطنين في مظاهرات 11 أبريل/ نيسان 2002، لكن تلك المسيرة تخطت منظميها وافتقرت إلى قائد يحدد لها الهدف ويقود مسيرتها كما حدث في بيرو مثلا فقد لقت الجماهير "توليدو" الذي افتقدته فنزويلا. وقد أخطأ المتمردون والمتآمرون في انقلاب 11 أبريل/ نيسان الماضي عندما شكلوا حكومة أحادية الاتجاه الليبرالي مما حدا بالفقراء الذين يمثلون 80% من الشعب إلى أن أعلنوا الحرب على هذه الحكومة الانتقالية من جهة تأييدا للرئيس الذي جسد أحلامهم، ومن جهة أخرى للتخلص من هذا الإمبراطور الجديد الذي لا يمثلهم بشيء بل يمثل كل ما يرفضونه.
رابعا: لقد أعطى الانقلابيون الشعب فرصة المقارنة بما فعلوه هم في 48 ساعة وبين ما فعله تشافيز باسم الحرية الديمقراطية. قضوا بجرة قلم على كل مظاهر الديمقراطية والحرية وتخطوا الدستور وألغوا القوانين وحلوا مجلس النواب والمؤسسات الدستورية وانتحلوا السلطات المطلقة ودهموا وسجنوا مسؤولي حكومة شافيز واعتقلوا وقتلوا وجرحوا وفعلوا ما لم يفعله شافيز ضد المعارضة رغم كل تجاوزاتها، ولم يفعله أيضا حتى بعد عودته إلى الحكم من جديد.

يبدو أن وسائل الإعلام الفنزويلية والغربية كذلك لعبت دورا حاسما في المعركة التي دارت وما زالت بين شافيز وخصومه، فكيف تنظرون
إلى هذه المسألة؟

أظهرت وسائل الإعلام مدى قوة السلطة التي تملكها كمجموعة وما تستطيع أن تفعله في أي مجتمع إذا ما وحدت صوتها كما فعلت في فنزويلا وكم سيكون الخطر المحدق كبيرا بأي بلد إذا ما أقلعت عن الاعتدال والحياد والحقيقة والموضوعية. لقد استطاعت أن تصور لقطاع واسع من الفنزويليين ما هو واضح للعيان من أن نظام شافيز تعسفي ودكتاتوري ومتسلط رغم أجواء الحريات والديمقراطية الذي يخيم على البلاد وصورت المعارضة البديلة بأنها تصون الحريات العامة والشرعية فإذا بها فاشية ويمينية ومتزمتة ومتطرفة.


وماذا عن تداعيات الأزمة على المستوى الخارجي؟

أعطت أحداث فنزويلا العالم إنذارا واضحا بأن شعوبها لن تقبل بعد الآن بالانقلابات العسكرية التي رعتها تاريخيا الولايات المتحدة، وأنها إذا ما قررت فإنها تغير وجه التاريخ رغما عما تبغيه واشنطن والنخب الحاكمة بأمرها.

لقد شجب العالم برمته -عدا أقلية ضئيلة مثلتها واشنطن- الانقلاب الفنزويلي وأيد الشرعية، خاصة مجموعة دول منظمة الدول الأميركية التي صوتت إلى جانب فنزويلارغم موقف الولايات المتحدة وكذلك أوروبا، رغم موقف إسبانيا، والعالم أجمع أيد حكومة الرئيس شافيز وأبدى ارتياحه لعودة الشرعية إلى فنزويلا.
علينا أن نقول إنه لو قدر للانقلاب أن ينجح لكانت دول أوبك أول الخاسرين وكذلك العرب والقضية الفلسطينية لأن الفئات السياسية المحلية قالتها بصراحة "لا لأوبك" و"نعم" لما تخططه السياسة الأميركية، خاصة أن اليهود في فنزويلا وضعوا كل ثقلهم إلى جانب الانقلاب بشكل يمكن معه القول إن خسارة العرب تأتي بعد خسارة فنزويلا لو نجح الانقلاب.
لقد كتبت فنزويلا صفحة جديدة في تاريخها لكن ذيول الأحداث لم تنته بعد، وعلى الجميع من موال ومعارض أن يعيد النظر في مواقفه وأن يقيم الواقع الجديد: على الرئيس أن يدعو إلى مصالحة وطنية تحتاجها البلاد دون التنازل عن منجزات الشعب وإستراتيجية الحكومة.

وعلى المعارضة أن تعيد النظر في مجمل أطروحاتها التي بنتها على الافتراء والكذب خاصة وسائل الإعلام، وأن تمارس معارضتها بإخلاص ووطنية معتبرة مصلحة فنزويلا فوق كل مصلحة وأن تعرف كيف تفرق بين معارضتها لشافيز ومشاركتها في مخطط جهنمي ضد فنزويلا وشعبها.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال

شافيز يعلن استئناف الصادرات النفطية الفنزويلية
واشنطن تدعو شافيز إلى إجراء انتخابات مبكرة
ارتفاع أسعار النفط بعد إضراب العمال بفنزويلا
الجيش الفنزويلي يؤكد التزامه بالدفاع عن شافيز
المعارضة الفنزويلية تحتج على قرار المحكمة إنهاء الإضراب
شافيز يتهم المعارضة بتخريب اقتصاد البلاد
الجيش الفنزويلي يتعهد بكسر الإضرابات
ساعات حاسمة في ملف شاليط
توقعات بإرجاء الانتخابات العراقية
حجاج بيت الله يصعدون إلى منى
المطلك يدعو لحكومة انتقالية للانتخابات
عربي|دولي|رياضة|ثقافة وفن|إنفلونزا الخنازير|طب وصحة|منوعـات|تقارير وحوارات|جولة الصحافة|كاريكاتير
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)