عمان - باسل رفايعة
واصلت الصحف الأردنية التركيز على التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها الأراضي المحتلة، وأبرزت اليوم التصعيد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة الذي تزامن مع المناورات الأميركية الإسرائيلية في صحراء النقب. كما رصدت تطورات الأزمة العراقية وتحذيرات بغداد من انعكاسات الضربة التي وجهتها إليها الولايات المتحدة وبريطانيا يوم الجمعة الماضي على القمة العربية التي ستلتئم في عمان أواخر مارس/ آذار المقبل.
فقد أفردت صحيفتا الرأي وجوردان تايمز مساحة واسعة لمتابعة القصف الإسرائيلي الذي استهدف أمس المدن والقرى الفلسطينية وسبقه اغتيال الناشط في حركة المقاومة الإسلامية حماس محمود المدني بالقرب من نابلس، وسط مطالبة السلطة الفلسطينية مجددا بالحماية الدولية.
وعلى نحو أقل أبرزت الصحيفتان تنديد العراق بالقصف الأميركي والبريطاني وحث الدول العربية على إدانته قبل بدء الجولة المقررة لوزير الدفاع الأميركي كولن باول إلى المنطقة السبت المقبل.
أما صحيفة العرب اليوم فركزت في موضوعها الرئيسي على المناورات الأميركية الإسرائيلية التي استخدمت فيها صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ في صحراء النقب، وقالت إن هذه التدريبات تأتي في إطار التصعيد في المنطقة بعد ضرب بغداد، وتعطي انطباعا باقتراب حدوث مواجهة بين إسرائيل والعراق.
ووجهت صحيفة الأسواق الاهتمام نحو تحذير العراق للسعودية والكويت بعد انطلاق الطائرات الأميركية والبريطانية من أراضيهما، ومطالبة بغداد الدول العربية بعدم استقبال باول، في ظل توالي ردود الفعل في الشارع العربي إزاء قصف العاصمة العراقية.
” الضربة التي تعرضت لها بغداد الجمعة كانت صدمة حقيقية أطاحت بالكثير من التوقعات الإيجابية التي ارتبطت بوصول إدارة جمهورية إلى البيت الأبيض ”
|
وفي افتتاحيتها عرضت الرأي للأجواء التي تسبق جولة باول في المنطقة، وقالت إنها أجواء مليئة بالتوتر والجدل والتهديدات بدلا من أن تكون فرصة للإدارة الجمهورية الجديدة للتعرف على طبيعة الأزمة التي تعيشها المنطقة في أعقاب وصول عملية السلام إلى طريق مسدود، وقراءة استحقاقات المرحلة الجديدة منذ فوز زعيم حزب الليكود المتشدد أرييل شارون بكرسي رئاسة الوزراء في إسرائيل.
واستغربت الصحيفة المنطق العسكري الذي تعاملت به واشنطن مع العراق في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي جورج بوش أن البيت الأبيض سينتهج سياسة عقلانية في المنطقة وسيراجع كافة مواقف الإدارة الأميركية السابقة ويتخذ مواقف جديدة في التعامل مع الصراع في المنطقة، واعتبرت أن "الضربة التي تعرضت لها بغداد الجمعة كانت صدمة حقيقية أطاحت بالكثير من التوقعات الإيجابية التي ارتبطت بوصول إدارة جمهورية قد تكون أقل انحيازا وأقل غطرسة من إدارة كلينتون".
” المطلوب من القمة العربية القادمة أن تصبح منعطفا تاريخيا عربيا يفتح صفحة جديدة في التضامن العربي ”
|
وفي الأسواق تناولت الافتتاحية التطورات على المشهد السياسي في المنطقة فيما بين قمة القاهرة الطارئة المنعقدة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وقمة عمان العادية الشهر المقبل. وأشارت إلى أن عملية السلام شهدت في الأشهر الأربعة الماضية انتكاسة حقيقية ازدادت خطرا مع ضراوة القمع الإسرائيلي للفلسطينيين ووصول معسكر اليمين المتشدد إلى السلطة في تل أبيب.
كما أن الأوضاع باتت أكثر تعقيدا مع الضربة الجوية ضد العراق في الأسابيع الأولى من إدارة الجمهوريين في البيت الأبيض. وطالبت الصحيفة بترجمة التضامن والتنسيق العربيين في هذه المرحلة وخصوصا في الجانبين السياسي والاقتصادي لمواجهة هذا الواقع والتعامل معه بفاعلية وحكمة.
وخلصت إلى أن "أجندة قمة عمان أصبحت واضحة تماما، والمطلوب من القمة أن تتحول منعطفا تاريخيا عربيا يفتح صفحة جديدة في التضامن العربي".
ولم تكن تعليقات كتاب الأعمدة وتحليلاتهم بعيدة عن الأجواء الساخنة في المنطقة، فقد رأى طاهر العدوان في العرب اليوم أن إسرائيل هي التي تستحق القصف وليس العراق، لافتا أن توجيه نيران الطائرات إلى بغداد جاء بحجة وجود نوايا عند قيادته بامتلاك أسلحة تدمير شامل تهدد أمن الآخرين، والحقيقة أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لاتزال تحتل أراضي الغير وتقتل شعبا آخر وتستخدم الأسلحة المحظورة دوليا في إبادة بلد بأكمله لا يملك جيشا ولا طائرات ولا مصانع ذخيرة.
وقال "إذا كانت هناك أخلاق في السياسة الخارجية لأميركا أو بريطانيا فعليهما أن يضربا إسرائيل بالطائرات، لأن الجريمة الماثلة الصارخة الوجود في الشرق الأوسط هي هناك في فلسطين وفيما يجري كل يوم في مخيم خان يونس وبيت جالا وبيت لحم ورام الله وغيرها".
” تأجيل اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي إلى يوم الأحد المقبل يعكس عمق الأزمة التي تعصف به ”
|
وفي الرأي اعتبر محمد خروب أن تأجيل اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي إلى يوم الأحد المقبل يعكس عمق الأزمة التي تعصف به ومؤشر على أنه مقبل على تطورات دراماتيكية قد تفضي إلى انشقاقه وتراجع دوره في الحياة الحزبية والسياسية في إسرائيل. كما أن ذلك قد يؤدي إلى انعدام قدرة العمل على الجلوس في مقاعد المعارضة والقيام بدور حيوي ومهم لا يعرقل مهمة شارون بل ويسقطها. وذهب إلى القول بأن تأجيل الاجتماع يعني أيضا تفجير أزمة في وجه حزب الليكود الذي أعلن زعيمه شارون أنه يعطي لنفسه ولحزب العمل مهلة عشرة أيام لتشكيل الحكومة وأن هذه الحكومة يجب أن تكون قائمة قبل وصول باول للمنطقة السبت المقبل.
وتساءل الكاتب: هل سيقود شارون حكومة وحدة وطنية بمشاركة حزب العمل الأكثر حضورا في الكنيست وبالطريقة التي يريدها بحيث تكون أكبر حكومة في تاريخ إسرائيل عدديا ويوزع كعكتها على جميع الأحزاب المشاركة؟