تباينت اهتمامات الصحف الأردنية الصادرة اليوم الثلاثاء بين القضية الفلسطينية وتخوف من تضرر الأردن إذا نجحت إسرائيل في رسم حدود من جانب أحادي، ومظاهر القتل في العراق الذي وصفته بأنه منظم، وتساؤلات عن دور مؤتمر الجوار العراقي، إضافة إلى الملف الإيراني وتهديده لكل المنطقة.
" ليس هناك خجل من أن يدعم الأردن المواقف والقوى التي تتبنى طروحات أكثر عقلانية ولا تحمل في ثناياها إمكانية تفجير الوضع " الصفدي/الغد |
الأردن أولا
تخوف الكاتب أيمن الصفدي في مقالته بصحيفة الغد من تفجر الوضع في المنطقة إذا نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مخططه برسم حدود إسرائيل أحاديا، ورأى أن الأردن سيكون أكثر المتضررين.
وقال الصفدي إن ذلك سيعيد إحياء طروحات حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن, وأضاف "فلا الفلسطينيون سيقبلون سلبهم حقهم في دولتهم, ولا الأردنيون سيقبلون إقامة دولة فلسطينية في وطنهم. وسيدخل الشرق الأوسط كله آنذاك مرحلة صراع ستكون أكثر شراسة من كل سنوات الصراع السابقة".
ويرى أن على الأردن مسؤولية الحؤول دون دفع ثمن طموحات إسرائيل الاستعمارية التوسعية وتخبط الحكومة الفلسطينية السياسي, داعيا إلى ضرورة التحرك العربي.
وفي ختام مقاله يقول "ولأن الخطر كبير، فليس هناك خجل من أن يدعم الأردن المواقف والقوى التي تتبنى طروحات أكثر عقلانية ولا تحمل في ثناياها إمكانية تفجير الوضع".
القتل المنظم في العراق
أما الدستور فقد ركزت في افتتاحيتها على مظاهر القتل في العراق والتي لم تعد مجرد تعبير عن انفلات أمني أو تصفيات عرقية أو مذهبية، وإنما هي تصفية حسابات قديمة وأحقاد دفينة ولا علاقة لها بالصراع الدائر على خيرات العراق ومستقبله السياسي.
وتتساءل عن الفائدة من استهداف الطلبة والأساتذة الجامعيين والأشخاص الذين حققوا نجاحات في ميادين علمية أو عسكرية، كما تساءلت عن النتيجة النهائية للمذابح التي تشهدها المدن العراقية.
وعبرت الصحيفة عن أسفها من أن بعض المناطق قد أصبحت مع مرور الوقت موسومة أو مطبوعة بالطابع العرقي والمذهبي للقاطنين فيها، واختفاء القواسم والجوامع المشتركة لمبدأ الدولة الوطنية.
وتضيف الدستور "قد لا نجازف إذا قلنا إن بعض نتائج الحرب الأهلية قد ظهرت قبل أن تنفجر على نطاق واسع، وإن الذين يخططون للقتل في العراق يريدون توسيع دائرة النار كي تتيح لهم قدرة أكبر على مواصلة مخططات التصفية والانتقام".
وأكدت في الأخير إمكانية التعرف على القاتل من خلال القتيل، ثم فضح تلك الجهات وردعها ومحاسبتها من خلال تضافر جهود شعبية ومنظمات غير حكومية وجهات محايدة.
الجوار في باكو
وفي الشأن العراقي أيضا تحدث الكاتب محمود الريماوي في مقاله بصحيفة الرأي عن المؤتمر الثامن لدول الجوار العراقي في باكو عاصمة أذربيجان.
ويذكر الكاتب أن الحرب المذهبية في العراق سدت الطريق أمام الحلول الداخلية، مما يزيد في النتيجة الأوضاع السيئة سوءا، وبالتالي بروز الحاجة إلى استئناف مؤتمرات الجوار.
لكنه يعلق على فشل تلك المؤتمرات في احتواء المحنة العراقية، ويضيف "غير أن استئناف عقد مؤتمر دول الجوار يظل أفضل من ترك العراق لأقداره، فهناك فرصة لكي تخاطب الحكومة العراقية ممثلي الجوار، ومن خلفهم الرأي العام هنا وهناك، والتعريف بطبيعة المشكلات الداخلية وخاصة على الصعيد الأمني".
وفي الختام يطرح الريماوي قناعته بأن الحلول الجدية والملموسة لا بد أن يبدأ بها العراقيون أنفسهم بأن تكف العديد من الزعامات والقيادات عن محاولة تحسين مواقعها الفئوية على حساب الدم العراقي المراق، والتضحية بوحدة البلد شعبا ومؤسسات لصالح وحدة فئة أو طائفة.
|
" قصة الهياج الإيراني ليست قصة اختراع قنبلة نووية أو مفاعلات توليد الطاقة، إنما هي قصة تثبيت حكم رجال الدين واستمراره " مصاروة/الرأي |
حكم ديني أم نووي؟
اهتمت الرأي أيضا بالملف الإيراني ووصف الكاتب طارق مصاروة تهديد المرشد الإيراني بقطع إمداد النفط المار بمضيق هرمز بأنه تهديد لجميع الدول العربية المنتجة للنفط وكل دول العالم المستضعفة، وليس فقط للولايات المتحدة.
ويشبه هذا التهديد بشخص يقف على ظهر عمارة عالية ويهدد بإلقاء نفسه، ويقول الكاتب "قد يستطيع مرشد الثورة التهديد بقطع النفط الإيراني عن العالم لأنه نفطه!! لكن المرشد يهدد بقطع النفط العربي.. وهذا ما لا يملكه أو يملك التصرف به".
ويرى أن إيران وأميركا لم تخسرا حتى الآن من تصعيد المواجهة، فهما تستطيعان تحمل ارتفاع سعر برميل النفط، إنما من يخسر هم المستضعفون.
ويشكك في أن قصة الهياج الإيراني متعلقة باختراع قنبلة نووية أو مفاعلات توليد الطاقة، ويختم بقوله "القصة وراء الهياج الإيراني هي قصة أخرى فقد كان مرشدو الثورة مستعدين للتضحية بمليون إيراني في الحرب لتثبيت حكم رجال الدين وخلق مجتمع يلائم هذا الحكم وهم الآن مستعدون لكل شيء لضمان استمرار هذا الحكم!!".