هاجمت توجان الفيصل النائبة السابقة والمعارضة الأردنية البارزة الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة اليوم بحبسها لمدة عام ونصف العام، إثر إدانتها بأربع تهم أبرزها إذاعة أنباء خارج الأردن من شأنها المس بهيبة الدولة، وسط مناشدات بإطلاق سراحها.
وقالت توجان عقب النطق بالحكم بلهجة حادة "لو كانت المحكمة عادلة لما فقدت إرادتها وأصدرت هذا الحكم", معتبرة أن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب قد أثر على قرار المحكمة.
وأكدت النائبة الأردنية السابقة التي كانت ترتدي لباس السجناء لابنتها ديانا حين بدأت في البكاء "لا تخافي شيئا سأستعيد حريتي في القريب العاجل". ودعت توجان الفيصل في بيان مكتوب وزعه أقاربها خارج المحكمة رئيس الوزراء إلى "إجراء مواجهة تلفزيونية" معها حول اتهاماتها له.
والحكم الذي أصدرته المحكمة برئاسة العقيد العسكري طايل الرقاد نهائي وغير قابل للتمييز. غير أن العاهل الأردني عبد الله الثاني يمكنه وفقا للدستور أن يقرر تخفيف الحكم أو العفو عن النائبة السابقة.
في الوقت نفسه قال هاني الدحلة رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان من العاصمة الأردنية عمان إن محاكمة توجان غير قانونية، وإن إحالة قضيتها إلى محكمة أمن الدولة جاء بسبب رسالة موجهة إلى العاهل الأردني تبدي فيها تعليقات على بعض التصرفات، مشيرا إلى أن الموضوع يعتبر رأيا عاما ومسموحا به وفق الدستور. وأضاف الدحلة أن المنظمات الحقوقية ستطالب بالعفو عن توجان، مشيرا إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان بالأردن لم تعد تطاق.
من جهته, أكد المعارض الأردني النائب السابق ليث شبيلات أنه سيسعى إلى "إطلاق تحرك على جميع الأصعدة" من أجل الإفراج عن توجان. وكان حكم بالسجن قد صدر في العقد الماضي على شبيلات في قضية مماثلة، غير أن العاهل الأردني الراحل الملك حسين قرر العفو عنه.
واعتبر زايد الردايدة محامي توجان أن الحكم جاء مفاجئا لأن التهم الموجهة لموكلته غير صحيحة، واعتمد على قيامها بممارسة حقها الدستوري في نقد السياسات الحكومية، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للحريات العامة التي نص عليها القانون الأردني. وأكد أحد أعضاء هيئة الدفاع عنها المحامي عبد الهادي الكباريتي أن الإدانة تتعلق "بجنح ولا تتعلق بقضايا أخلاقية أو تمس الشرف، وبالتالي لا يوجد ما يمنع توجان قانونا من الترشح للانتخابات التشريعية القادمة" التي قد تنظم هذا العام.
وتضمنت لائحة الاتهام الموجهة إلى النائبة السابقة تصريحا لها اعتبرت فيه أن موقف الأردن من العراق متغير مثل "البورصة"، أثناء مشاركتها في مارس/ آذار في مؤتمر شعبي بالعاصمة العراقية بغداد. واتهمتها المحكمة بالتحدث خارج الأردن عن "أنباء كاذبة ومبالغ فيها من شأنها المس بهيبة الدولة وسمعتها والإساءة إلى كرامة أفرادها وسمعتهم والتحريض على الاضطرابات وارتكاب الجرائم". وتعد توجان الفيصل, التي تنتمي إلى عشائر الشركس الأردنيين, أول أردنية تنتخب نائبة في مجلس النواب الأردني عن دورة (1993-1997).