واشنطن-الجزيرة نت
حفلت الصحافة الأميركية الرئيسية بمواضيع شتى إلى جانب تغطيتها المكثفة للحرب الأميركية ضد أفغانستان، فقد نشرت تقارير عن إعادة قوات الاحتلال الإسرائيلي لاحتلالها العسكري المباشر لمدن الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وتأثير ذلك على التحالف الذي تقدوه أميركا ضد ما تسميه "الإرهاب".
ضعف النفوذ
وتحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن ما أسمته محاولات الحكومة السعودية نشر الوهابية في الولايات المتحدة، فقالت إن المملكة العربية السعودية وعلى مدى عقود كانت تقوم بحملة مكلفة ومركزة تحاول فيها إدخال المسلمين في الولايات المتحدة في الوهابية وهي النحلة الدينية المتبعة في السعودية.
وقالت الصحيفة أن السعوديين ينفرون من استخدام تعبير الوهابية في التبشير الديني الذي يقومون به في الولايات المتحدة، وإن الوهابية وكما تتم ممارستها في السعودية لا تعطي المرأة مساواة في الحقوق وقد ألهمت تعاليمها المتطرفين من أمثال أسامة بن لادن وحكومة طالبان التي تقدم له الحماية في أفغانستان.
” النفوذ السعودي قد ضعف في الولايات المتحدة في التسعينات حيث تحول المسلمون هنا من مسلمين يعيشون في الولايات المتحدة إلى مسلمين أميركيين ”
|
وقالت الصحيفة أنه رغم الجهود السعودية المركزة في ذلك المجال، إلا أن دعوتهم لم تلق قبولا في الولايات المتحدة بل انتهى ما كان لها من قبول في السنوات الأخيرة لأنها فكرة متشددة لا تروق لأفراد مجتمع متعدد الأعراق كالولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة، أن علماء مسلمين يصفون الوهابية بأنها نحلة إسلامية متزمتة لا تتسامح مع ممارسات المسلمين الآخرين، وأن أتباعها أقلية. ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في السفارة السعودية قوله إن من الخطأ اعتبار الوهابية نحلة، وقد طلب هذا المسؤول عدم ذكر اسمه لدواع أمنية على حد قوله. ورأت الصحيفة أن النفوذ السعودي قد ضعف في الولايات المتحدة في التسعينات حيث تحول المسلمون هنا من مسلمين يعيشون في الولايات المتحدة إلى مسلمين أميركيين.
وكتب المعلق المعروف أنتوني لويس في النيويورك تايمز، يقول إن الانتصار في الصراع العسكري ضد بن لادن وحماته من طالبان، في حال حدوثه، لن ينهي التهديد الذي يشكله الإرهاب على الولايات المتحدة. ويتطلب ذلك على المدى الطويل جهودا تقوم بها الولايات المتحدة والغرب لتخفيف وطأة الفقر والمعاناة في العالم الثالث. إن مساعدة دول نصف الكرة الجنوبي لم تعد مسألة صدقة, إنها مصلحة ذاتية لنا، إن علينا العمل على تخفيف مصادر الاستياء في العالم. 
تهميش عرفات
وحول اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي وموقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحية لها أن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي قد يؤدي إلى تهديد الاستقرار في المنطقة وإلى تهميش ياسر عرفات إلا إذا قام باعتقال القتلة ومحاكمتهم.
” اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي قد يؤدي إلى تهديد الاستقرار في المنطقة وإلى تهميش ياسر عرفات إلا إذا قام باعتقال القتلة ومحاكمتهم ”
|
وقالت الصحيفة، إنه كان من المفروض أن يكون واضحا لدى شارون أن اغتيال أبو علي مصطفى سيثير مشاعر الفلسطينيين، وإذا كانت السلطة الفلسطينية لا تريد تسليم قتلة زئيفي، فإن عليها أن تحاكمهم.
وأضافت الصحيفة، أن عرفات الذي رفض بغباء مقترحات استقلال فلسطيني قدمها إيهود باراك قبل عامين، عليه الآن أن يتعامل مع أوضاع قد تغيرت. وعلى أية حال، فإن القادة يقومون بما عليهم القيام به من أجل الحفاظ على السلطة في أيديهم والتمتع بالمصداقية. وإن عرفات في خطر أن يتم إهماله كشخص لا يستحق التعامل معه. واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن استمرار الاغتيالات يهدد بحرب شاملة قد تتجاوز المنطقة.
دائرة الاغتيالات
وقالت صحيفة شيكاغو تريبيون في افتتاحية لها حول إنهاء حلقة العنف في الشرق الأوسط "على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يعلموا أن دورة العنف لن تأتي بمنتصر في النهاية وأن الاغتيالات تؤدي إلى مزيد من الاغتيالات". وتضيف "لقد كان وزير السياحة الإسرائيلي القتيل رحبعام زئيفي يدعو إلى طرد الفلسطينيين كلية من الضفة الغربية وغزة. وقد أصدر عرفات أوامره إلى سلطته باعتقال قتلة زئيفي، ولننتظر الآن قيامهم بذلك".
” اتفاق سلام يأتي بدولة فلسطينية لن يتم التوصل إليه إلا إذا قبل الفلسطينيون أن إسرائيل قد وجدت لتبقى وأن جميع اللاجئين لن يعودوا إلى ديارهم ”
|
وامتدحت الصحيفة ما قاله سري نسيبة واصفة إياه بالحكمة في قوله إن اتفاق سلام يأتي بدولة فلسطينية لن يتم التوصل إليه إلا إذا قبل الفلسطينيون أن إسرائيل قد وجدت لتبقى وأن جميع اللاجئين لن يعودوا إلى ديارهم.
وقالت الصحيفة أن سري نسيبة قال لصحيفة نيويورك تايمز "إننا نقول للإسرائيليين إننا سنطردكم... ومن أجل أن يفهموا ذلك، يذهب البعض إلى مطعم أو ملهى ويفجرون أنفسهم. إن هذا جنون وبشاعة، ولا طائل تحته". وقالت الصحيفة، إن هذا قول شجاع، ولكنه ضاع وسط أعمال سفك الدماء في الشرق الأوسط. 
علاقة جديدة
وحول علاقة جديدة يبدو أنها تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وروسيا، قالت شيكاغو تريبيون أيضا: فجأة، لا يبدو بعيد الاحتمال أن نتساءل متى ستنضم روسيا إلى حلف الأطلسي.
” يأمل بوتين أن يستخدم العلاقة الجديدة مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب ليزيح عن روسيا الانتقاد الموجه ضد ممارساتها الوحشية في الشيشان ”
|
وأضافت الصحيفة قولها "إن ذلك مبالغة، ولكنها ليست كبيرة، فقد قدمت روسيا جهودا في مساعدة الولايات المتحدة في أفغانستان أكثر من أي بلد عضو في حلف الأطلسي عدا بريطانيا. وقد عملت أحداث 11 سبتمبر على فتح الطريق لإحداث تغيير ملحوظ في العلاقات الأميركية ـ الروسية".
وتضيف "أن هناك احتمال أن يذهب البلدان إلى ما هو أبعد من الرد على الإرهاب، وهناك فرصة إجراء تخفيض كبير في مخزون الأسلحة الإستراتيجية للبلدين. وفي الوقت نفسه يأمل بوتين أن يستخدم هذه العلاقة الجديدة مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب ليزيح عن روسيا الانتقاد الموجه ضد ممارساتها الوحشية في الشيشان".
وقد أشار بوتين ضمنا بعد الحادي عشر من سبتمبر إلى أن روسيا قد تقبل مد نطاق حلف الأطلسي مرة أخرى إذا حصلت موسكو على بعض المغريات. وتريد روسيا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وتريد علاقات أكثر قربا مع الاتحاد الأوروبي وأكثر وثوقا مع حلف الأطلسي.