قالت الولايات المتحدة إن على دول الشرق الأوسط بذل المزيد لمكافحة ما أسمته تمويل الإرهاب وحذرت من أنها ستدفع هذه الدول لاتخاذ إجراءات بهذا الشأن إذا لم تفعل تلك الدول ذلك من تلقاء نفسها.
وأبلغ وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية ستيوارت ليفي اللجنة المصرفية التابعة لمجلس الشيوخ أن الطريق طويل أمام بلاده "في المعركة ضد تمويل الإرهاب في الشرق الأوسط".
وفي تحذير واضح أضاف "في الأماكن التي لا يثير فيها خطر الإرهاب قوة الدفع الكافية لاتخاذ إجراء فعال سيسعى مكتبي لاتخاذ إجراء عن طريق العمل عن كثب مع جميع نظرائنا". وكانت الخطوات الأميركية تتضمن من قبل ضغوطا دبلوماسية فضلا عن العقوبات الاقتصادية مثل تجميد الأصول المالية.
" واشنطن: حتى هذا اليوم نعتقد أن مانحين سعوديين "ربما" مازالوا مصدرا مهما لتمويل الإرهاب بما في ذلك "التمرد" في العراق " |
ورغم اعترافه بأنه تم إحراز بعض التقدم في المنطقة مثل سن قوانين لمكافحة غسيل الأموال والحمل على سوء استخدام أموال المؤسسات الخيرية, إلا أنه طالب "بأدلة أكبر على أن نتائج هذه الخطوات بدأت تظهر بالفعل".
وتحدث المسؤول الأميركي عما أسماه أوجه قصور قائمة منذ فترة في السعودية وسوريا. وبخصوص الأولى قال إن الولايات المتحدة "تضغط حينا وتتعاون حينا" مع السعودية التي جاء منها أغلب منفذي هجمات 11 سبتمبر/ أيلول لحملها على الالتزام. وأضاف" حتى هذا اليوم نعتقد أن مانحين سعوديين ربما مازالوا مصدرا مهما لتمويل الإرهاب بما في ذلك التمرد في العراق".
تصريحات ليفي تتعارض مع تصريحات أعضاء آخرين في إدارة الرئيس جورج بوش أكدوا فيها أن السعودية حققت تقدما كبيرا في قطع تمويل "المجموعات الإرهابية" بواسطة تبرعات خاصة.
وتتوجه أنظار مسؤولين أميركيين لنشاطات ثلاث جمعيات خيرية سعودية تعمل حول العالم هي منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية وجمعية الشباب المسلم العالمية ورابطة العالم الإسلامي. وشكلت السعودية لجنة تشرف على الجمعيات الخيرية ونشاطاتها وأمرت بوقف جمع التبرعات في المساجد والمحلات التجارية.
" مسؤول أميركي: دول المنطقة وضعت سياسات للتعاون معنا ولكننا نريد أدلة مثل القيام باعتقالات أو مصادرة أموال أو تجميد أرصدة " |
وقال مساعد وزيرة الخارجية أنتوني واين للجنة مجلس الشيوخ إن الدبلوماسيين الأميركيين يواصلون التشديد في لقاءاتهم مع السعوديين على ضرورة التطبيق الكامل لتلك القرارات ولا سيما بهدف تفعيل لجان الإشراف على الأعمال الخيرية.
أما سوريا فقد اتهمها بمواصلة" التدخل" في شؤون لبنان وقال إنها كانت مصدرا ومعبرا للأموال للمقاتلين في العراق وسمحت "لجماعات إرهابية" بالازدهار على أراضيها.
وفرضت الولايات المتحدة بالفعل مجموعة من العقوبات على سوريا وجمدت أصول بعض مواطنيها ومنهم وزير داخليتها غازي كنعان للضغط من أجل إحداث التغيير الذي تريده من دمشق.
الحوالات المالية
المسؤول الأميركي اعتبر أن الحوالات المالية تشكل خطرا كبيرا بشكل خاص لأسباب منها استخدامها في تمويل المقاتلين في العراق.
ودعا مرة ثانية إلى توفير "أدلة" على أن سياسات دول المنطقة لم توضع فقط بل تنفذ بالفعل ومن ذلك القيام باعتقالات أو مصادرة أموال أو تجميد أرصدة.
وبلهجة تحذيرية قال إن بعض الدول الحريصة على مجاملة جيرانها أو المجتمع الدولي قد تظن أن تبني قانون لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب سيبعد الأنظار
عنها "لكن أنصاف الحلول هذه لن تخدع أو ترضى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".