خالد أديب مُحمّد، معلم، المغرب
يا غزَّةُ انْتصِرِي
أَدْماكِ غزَّة في أقدامك الصَّفدُ
فما لجرحك لم يأبه به أحدُ
إن العشيرة ممن ترتجين يداً
شُلَّت فلا عضُدٌ تُجدي بها ويَدُُ
ماكنتُ أعلم أنَّ الجُرحَ يُؤلمني
حتى رأيتُ حُماة الدَّار قد جَحدُوا
الكلُّ يَزعُمُ أنَّ القُدسَ منزِلهُ
وكلُّهم في حِمى أركانهِ زَهدُوا
قومٌ إذَااستُصرِخُوا مِن أَجلِ مَنْجَدَةٍ
تَصَنَّعُوا أَيَّ عُذْرٍ تافهٍ وَجدُوا
الكلُّ مُنهمكٌ في ما يَلِذُّ بهِ
مِنْ أيْنَ يَأْتيكِ يَا يَا غزَّةُ المَدَدُ
كم موْعدٍَ ضرَبُوا مِنْ أَجْلِ قِمَّتهم
تُراهُمُ اتَّفقوا أَيَّانَ تَنْعقدُ
مِنْ طَنْجةَ لِعُمَانَ الشَّعْبُ مُتَّحد
شِعارُهُ غزَّةٌ بالقلبِ تنفَرِدُ
يَا أمَّةً لِرسُولِ الله نسبَتُها
الموت أهْوَنُ ممَّا فيه نُضْطَهدُ
فَتْحُ المَعَابِرِ لاَ يُجْدِي بِمنْفعَةٍ
وَالقَلْبُ مَعْبرُهُ في بابِهِ الزُّرَدُ
بَابَا نُويلُ وَهذَا العامُ مُحتضِر
وَفِي مَخاضِهِ عامٌ صَارَ يَرْتَعِدُ
يأتِي وفِي يَدِهِ اليُمنَى هَدِيَّتُهُ
يأتِي لِينْثُرهَا واللَّيْلُ يهتجدُ
أطفالُ غزَّةَ باتُوا يحْلُمونََ بِهَا
أطْفالُ غزَّةَ باتُوا اللّيْلَ مَا رَقدُوا
وأصْبحُوا شُهداءَ الحُلْمِ كُلُّهُمُ
وقَرَّرُوا عَلَنًا والنَّاسُ قدْ شَهِدُوا
أشلاؤنا وَزِّعوهَا في البلاد عسَى
تستحضر العيدَ في آلامها البلدُ
إنِّي خجِلتُ من الأرواح يزهقها
من كان في كُتبِ التاريخِ لاَ يرِدُ
لاَبُدّ من أملٍ فيما نؤملُهُ
فاستَبسلوا يا شُعوب العُرْبِ واتَّحدُوا
فأفضعُ القتلِ قتلُ النّفسِ جرأتها
وأسخَفُ الناسِ من أعراضهم وَأدُوا
رأيتها تتشكي والدعُ ينحرهَا
فالزوجُ مات َوماتَ الأهْلُ والوَلدُ
قلتُ اصبري لمْ يَعُدْ في العُرْبِ معتصمٌ
ليُنجِدَ امرأةً يغتالُها الكمَدُ
ماتتْ مَلاحمُ قومٍ كنتِ مُعجبةً
بهم ولم يَبْق لا فهدٌ ولاَ أَسَدُ
قالت وفي لحظةٍ جفّت مدامِعها
شَيْآنِ يسنِدُها الصّبرُ والجلَدُ
إنِّي نفضتُ يدي من كُلِّ ذِي رحِمٍ
يأتي ليوهمني بأنّه السّندُ
وصغتُ من جسدي دِرْعًا وقنبلةً
وحَسْبيَ الله ربِّي الواحِدُ الأحدُ
طأْطاْتُ رأْسي كَمَنْ ينتابُه خجلٌ
أتُقهرُ اِمرأةٌ وأهلُها عَدَدُ
نِسْوانُ غزّة صِرْنَ اليوم مُعجِزةً
ما عاد شارِبُكمْ يا قوم يُعتَمَدُ
فالأرضُ قد ضَجِرتْ منْ ثقلها بكمُ
كادت تميدُ بكُمْ ومالَكُمْ وتَدُ
للهِ دَرُّكِ يا يا غزّة انتصرِي
لأُمةٍ عقَّدَتْ آمالها العُقَدُ
جازاكِ عنها بِكلِّ الخيرِ خالقُنا
هُوَ اصطفاكِ لِما أجدادُنا وَعَدُوا
قُدْسٌ شريفٌ صلاحُ الدينِ مَرْجِعُهُ
ورايةُ المجدِ تَزْدَهي بِهَا النُّجُدُ