ألهمت فلسطين مئات الشعراء العرب والمسلمين، وحتى الأجانب المتعاطفين مع شعب يوقد الصبر والفداء. وكان الشعر منذ بدايات الجرح الفلسطيني جرسا يقرع سبات الضمير العالمي.
وفي مسيرة القضية الفلسطينية كان الشعر التماعة العين التي تضرع للسماء حين تتخضب أكتاف الآباء بدم يسيل من رؤوس أطفالهم وتتلقاهم الملائكة مرددة كلام الله "بأي ذنب قتلت".
كما كان الشعر صرخة الفداء التي تئز كلما أطلق مقاوم بندقيته في وجه العدوان والتوحش البربري المستعاد من أوهام التلمود وتكنولوجيا الذبح الأميركي.
لفلسطين غنت آلاف الحناجر، وتخضب الشعر بالعذابات والغضب والعزة التي تقاوم ولا تهون. وكان لغزة نصيبها من الشعر مثلما كانت هي شوكة في كوابيس الجنرالات الإسرائيليين تدمي غطرستهم حتى أن رئيس وزرائهم الأسبق لم يخجل من التصريح بأنه يتمنى لو يصحو يوما من النوم ويجدها قد غرقت في البحر، ولأن غزة أبت أن تدفن حية، فلقد صبوا عليها جحيم طائراتهم.
وكما حملت غزة فعل المقاومة في الانتفاضة الأولى والثانية ودفعت ثمن الصمود والحصار، فقد حملها الشعراء لحنا في قصائدهم.
في الوقت الذي تستعرض فيه الجزيرة نت بعضا من هذه الابداعات الشعرية، تفسح المجال لزوار الموقع لإرسال مساهماتهم الشعرية والنثرية في غزة.
__________________________________________
من "ثلاثية أطفال الحجارة" لنزار قباني:
يا تلاميذ غزة علّمونا
بعض ما عندكم فنحن نسينا..
علمونا بأن نكون رجالا
فلدينا الرجال صاروا عجينا..
علمونا كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا..
كيف تغدو دراجة الطفل لغما
وشريط الحرير يغدو كمينا..
كيف مصاصة الحليب
إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا.
يا تلاميذ غزة لا تبالوا
بإذاعاتنا ولا تسمعونا..
اضربوا اضربوا بكل قواكم
واحزموا أمركم ولا تسألونا
__________________________________________
من "صمت من أجل غزة" لمحمود درويش:
تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا في غـزة
لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.
لأن الزمن في غزة شيئ آخر.. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل. ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناكلا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن في غزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.. لأن القيم في غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.
__________________________________________